كتبت- دعاء عبد المنعم
تحديات حقوقية وتقنية ومالية، أبرزها الحجب، باتت تواجه منصات الإعلام المستقل، وأصبحت تتفاقم خلال السنوات الأخيرة، ما دعا خبراء لمناقشة تلك التحديات من منظور حقوقي، في فعالية من ثلاث جلسات نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان بالقاهرة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، الاثنين الماضي، بعنوان “التحديات التي تواجه المنصات الإعلامية وسبل تذليلها من المنظور الحقوقي”.
وشاركت في الجلسة الافتتاحية، رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان السفيرة مشيرة خطاب، ونائب رئيس المجلس السفير محمود كارم، وعضو المجلس الدكتور أيمن زهري، بينما حرص على المشاركة في جلسات الفعالية إعلاميون من منصات وتوجهات متعددة.
الحقوق السياسية والمدنية.. قصور لا يمكن تجاهله
السفيرة مشيرة خطاب قالت إن الحقوق السياسية والمدنية في مصر تعاني قصوراً، بعكس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بها.
وطالبت بتنفيذ برامج مكثفة، تخص هذه الحقوق بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه من الضروري توفير خطوط عريضة للاستراتيجية الإعلامية بالتعاون مع المنصات الإعلامية، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات والضغط لتطبيقه على أرض الواقع.
وطالبت الحضور التركيز على القضايا والتحديات التي تواجه المنصات وتوقعاتهم من المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وأردفت قائلة: “كلنا نعرف من هي الجهة المسئولة عن الحجب” دون أن تسميها.
بينما أشار السفير “محمود كارم”، إلى أن هناك تحديات حقوقية ونوعية ومالية وأخرى تواجه المنصات الإعلامية، حيث تتجسد التحديات الحقوقية في رأيه في رحلة البحث عن الحقيقة في ظل احترام حقوق حرية الرأي والتعبير، ثم ترك المساحة بين الرأي والرأي الآخر، وثالثًا الحق في تداول المعلومات، ورابعًا دور المنصات في نشر ثقافة حقوق الإنسان.
واعتبر أن التحديات النوعية هي في الأساس تحديات تكنولوجية، تتطلب دائما التطوير لمواكبة التطور التكنولوجي، وهناك تحديات تتعلق بقوة رأس المال وتأثيره، فضلا عن الحفاظ على الهوية وترشيد التحول الرقمي والتوازن بين الحرية والمسئولية وميثاق شرف العمل الإعلامي.
الكاتب الصحفي “مجدي شندي”، رئيس تحرير جريدة وموقع المشهد، اعتبر أن أحد أهم التحديات التي تواجهها المنصات الإعلامية، هو “تعامل الأجهزة السيادية وكأنها غير موجودة وتهميشها، مقابل إعطاء أولوية للإعلام الحكومي” حسب تعبيره، ضارباً المثل بـ” الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية”.
وأضاف: “وكذا تجنب استضافة محرري ورؤساء المنصات في لقاءات تلفزيونية”، مشيرا إلى أنه شخصياً منع من الظهور في البرامج التلفزيونية لفترة.
فيما لفت الكاتب الصحفي “عاطف عبد الغني”، رئيس تحرير البوابة الإلكترونية لدار المعارف سابقا إلى إشكالية “ملكية المؤسسات الإعلامية”، مشيرًا أيضا إلى “الشركة المتحدة” كونها مالكا لعدد كبير من المنصات الإعلامية والصحفية.
ثم توقف عند أزمة منع الصحفيين العاملين بالمنصات من الالتحاق بنقابة الصحفيين، ما يعني إهدار حقوقهم حال قيام “رأس المال” بإغلاق الموقع الإخباري أو المنصة الإعلامية.
أوضاع الصحفيين العاملين بالمنصات المختلفة، اعتبرها أغلب الحاضرين جزءا من التحديات التي تواجه تلك المنصات، سواء من حيث أوضاعهم الاقتصادية، أو ضمانات حرية التعبير، والحصول على المعلومات، والأمان الشخصي أثناء العمل في الشارع.
ورصد المتداخلون حصارا تشريعيا وقانونيا للمنصات الإعلامية المستقلة، يكبل عملها وحركة مراسليها وكتابها وصحفييها، وكيف يتم منعهم من العمل تحت لافتة “الأمن القومي”، وكذا ملاحقتهم قضائيا.
الصحفية منار عطية، توقفت عند التحديات الاقتصادية التي يواجهها العاملون بتلك المنصات وغياب الأجر العادل، والأمان الوظيفي.
واتفق عديدون على اعتبار القيود المفروضة على إنشاء موقع صحفي أو جريدة أو إصدار التراخيص تحديًا بارزًا من التحديات التي تواجه المنصات الإعلامية، وكذا عدم وجود نصوص قانونية لتنظيم عمل المنصات، وغياب بيئة قانونية تنظيمية لهذه المواقع والعاملين فيها، إضافة لقلة الموارد المالية وغياب الدعم للمنصات المستقلة من قبل الهيئات الحكومية.
واعتبر حاضرون، أنه من الضروري مراجعة نصوص قوانين الإرهاب في مواده المتعلقة بقضايا النشر والتحريض على العنف والكراهية، وتنظيم الإعلام وقانون تقنية المعلومات وقانون نقابة الصحفيين الذي صدر في ظل ظروف معينة.
بينما توقف أحد الحضور عند قيام شركة جوجل بفرض إعلانات بعينها، خاصة ما يتعلق بالعدوان على غزة، ما يمثل “أمن قومي للصحافة المصرية” على حد تعبيره.
وتنوعت الملاحظات المقدمة ما بين حجب المواقع؛ دونما سبب معلن، وعدم تطبيق قانون الترخيص، أو عدم الرد على طلبات الترخيص، وكذا وعدم إتاحة المجلس القومي لحقوق الإنسان المعلومات والبيانات للصحفيين في الملف الحقوقي، وهو ما عقبت عليه السفيرة مشيرة خطاب، بالقول إن المجلس “ليس هيئة تنفيذية ويفترض به الحفاظ على سرية المعلومات للحالات، ولا بد من استئذان وموافقة صاحب الشأن قبل إتاحة معلوماته”.
توصيات.. وآمال
وخلصت الفعالية إلى توصيات عدة، موجهة للجهات المعنية بالملف، بينها النظر في القوانين المتعلقة بالملاحقات الجنائية والحبس الاحتياطي، وحماية الصحفيين واقتراح وتسريع قانون جديد للبرلمان، ورفع الحجب عن المواقع، وعدم استخدام الحجب كإجراء عقابي.
وأن تؤمن الدولة بأهمية الصحافة، وضرورة التعاون مع نقابة الصحفيين وسرعة الاستجابة لطلبات ترخيص عمل المواقع والمنصات، والتعامل مع حرية تداول المعلومات، باعتبارها “قضية أمن قومي”.