مع استمرار تضييق الخناق من قبل الجيش على الدعم السريع في ولاية الخرطوم، واستحواذه على جسر المنشية الذي يربط محلية الخرطوم بمحلية شرق النيل، أضحت أحياء شرق الخرطوم في خط المواجهة- هذه الأحياء كانت ولا زالت منذ بداية الحرب تكتوي بجرائم عناصر الدعم السريع، وقد اضطر قرابة مليون شخص من أحياء بري، وامتداد ناصر، وحي العمارات بجميع مربعاته، والجريف غرب، واركويت، والرميلة، والقوز وغيرها، للنزوح، لكن عراقة وقِدم هذه الأحياء جعلت أعدادا مقدرة من سكانها يمتنعون عن مغادرتها للارتباطات الوجدانية التي هي أقوى من كل الانتهاكات التي شهدوها. اعتمد سكان هذه الأحياء على المطابخ الجماعية التي تدار بواسطة كيانات غرف الطوارئ الشبابية، ولكن!

خلال الأسابيع الماضية وتحديدا منذ بداية شهر فبراير 2025، شهدت مناطق البراري وامتداد ناصر، تصعيدًا من قبل الدعم السريع بالإضافة لمجموعات تم تجنيدها من قبل الدعم، وهم كانوا من سكان الخرطوم في الأساس، ومعظمهم من أفراد قبيلة (النوير) إحدى القبائل الجنوبية (جنوب السودان)، بل وهي إحدى القبائل المؤسسة للدولة الجديدة- هذه المجموعات ارتكبت انتهاكات شملت اقتحام المنازل، والاعتقالات العشوائية، والاعتداءات الجسدية، والتصفيات الميدانية، كان الهدف الأساسي من ذلك النهب والحصول على الطعام، لذلك كثرت أحداث نهب المطابخ الجماعية (التكايا).

في امتداد ناصر، تم استهداف متطوعي غرفة طوارئ البراري أثناء أداء مهامهم الإنسانية، حيث أُعدم ميدانيًا كل من طارق وفتح الرحمن، وكان الأخير مسئولًا عن توزيع الإمدادات الغذائية. كما تعرضت المطابخ والتكايا للتخريب والنهب، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الإنسانية.

في حي بري اللاماب قُتل 8 أشخاص داخل منازلهم بعد اقتحامها بواسطة أفراد الدعم السريع، وأصيب العشرات على إثر هذه الاقتحامات التي تهدف الي إرهاب المدنيين ونهبهم.

صورة| ذوالكفل ابراهيم - مؤذن خلوة الشيخ الفكي 
(احد شهداء بري اللاماب)
صورة/ ذو الكفل إبراهيم- مؤذن خلوة الشيخ الفكي (أحد شهداء بري اللاماب)

في أحياء الديوم الشرقية، تكررت الاعتداءات، مما دعا فرق الطوارئ التابعة لغرف الطوارئ بالخرطوم لإجلاء عشرات الأسر من منطقة الديم إلى أحياء القوز والرميلة سيرًا على الأقدام، وتقيم الدعم السريع ارتكازات تفتيش؛ لمنع خروج المدنيين، أكبر نقطة تفتيش تقع شرق تقاطع باشدار.

خلال الأسبوع الماضي، لقى أربعة أطفال حتفهم؛ بسبب المجاعة وانعدام الرعاية الصحية، آخرهم الطفل عبدو، الذي لم يتلق العلاج المناسب في مركز الجريف غرب، وقبل ذلك وتحديد في 12 مارس قرر الأهالي في حي الجريف غرب الخروج إلى حي الجريف شرق، وهو في الجهة المقابلة للنيل، وذلك بسبب تردي الأوضاع الأمنية واحتدام المعارك، ولكن الدعم السريع رفضت ذلك، وأمرت بإخلاء المساكن المحاذية للنيل فقط، وقد بررت المصادر هذا التصرف باستغلال المساكن في الأعمال العسكرية، ويرجح استخدامها كمنصة لإطلاق مدفعية نحو الجهة المقابلة التي يسيطر عليها الجيش.

نساء السودان
نساء السودان عرضة لانتهاكات الدعم السريع

في أحياء الخرطوم 2، والخرطوم 3، والسجانة، والامتداد، والصحافة، حيث تم توثيق اغتصاب نساء من قبل المليشيات، وإعدامات ميدانية لمواطنين عزل في الشوارع وقد جرى توثيق 10 إصابات بالرصاص الحي في محيط تقاطع فارس والساحة الشعبية، وكذلك ذبح أربعة مواطنين في حي القنا، جميع الضحايا قتلوا؛ بسبب مقاومتهم للنهب الذي تتعرض له التكايا والاعتداءات على المدنيين.

تتصاعد معاناة المدنيين في الخرطوم، كلما اشتد الخناق على عناصر الدعم السريع، وذلك وفقا لدوافع انتقامية مستخدمة الإرهاب والنهب كوسيلة لتأمين دفاعاتها عبر الضغط المستمر على المدنيين، وعدم الإدلاء بأية معلومات قد تساهم في سيطرة الجيش على منطقة شرق ووسط الخرطوم “سيطرة الجيش على العاصمة الخرطوم تمت بالفعل”، خاصة أنها تضم القصر الجمهوري والمقار الحكومية الاتحادية، وهو ما يعطي الجيش أفضلية ساحقة سياسيا وعسكريا ومعنويا.