في الأصل يجب أن تتجه القواعد القانونية بما تستحدثه من تشريعات إلى حماية الشرائح المجتمعية المختلفة، وحين تنظيم الهيئة التشريعية لقواعد قانونية ذات بعد اجتماعي، أو تتماهى مع الاحتياجات الاقتصادية للجماعة، فإنه يجب أن تتجه هذه التشريعات لحماية الطبقة الأقل حماية، أو تسعى بما تنظمه من قواعد قانونية مستحدثة إلى حماية المكتسبات المجتمعية على أقل تقدير، إن لم تكن تزيد عليها.

ولا شك في كون النظم القانونية المحترمة يجب أن تستمد وجودها من منطلق الاحتياج المجتمعي لتنظيم أمر من أموره تشريعياً، إذ إن عملية الضبط الاجتماعي وتنظيم الحريات والمصالح عبر وجود قواعد وأحكام هو ما أطلق عليه اسم القانون، ويجب ألا تخرج الغاية العليا للتنظيم القانوني أو القواعد القانونية عن تنظيم أوجه النشاطات المجتمعية، وفك الاشتباك بين أوجه السلوك الإنساني، وبمعنى أكثر نضجا، لا يتواجد القانون إلا إذا تواجدت الحاجة المجتمعية إليه، إذ لا حاجة ولا قيمة حقيقية للنصوص القانونية إذا ما خرجت عن احتياجات المجتمع، أو إذا ما تجاوزت في تنظيمها لأمر من الأمور لمعنى الاحتياج المجتمعي، فخرجت بذلك عن مضمون الحماية المقررة بالقانون إلى الميل أو التجاوز عن الهدف الأساسي للقاعدة القانونية.

كما أن دولة القانون يجب أن تتسم بجملة مبادئ، تُجسد من خلالها الحقوق والحريات الإنسانية في الدولة على أساس المواطنة، وهذه الحقوق لا تتحقق بمجرد النص عليها في دستور الدولة القائم أو وفي قوانينها، ولا يتحقق ذلك بمجرد مصادقة الدولة على اتفاقيات ومواثيق دولية بشأن تلك الحقوق والحريات، بل إن ذلك لا يتحقق إلا من خلال نظام حكم، يعترف في إطار قانوني وتطبيقي بحق المواطنين، بأنهم أصحاب ومصدر السلطة الحقيقية. وتصبح الدولة الديمقراطية مرادفة لدولة القانون في سياق نظام سياسي، يقوم على مفهوم المواطنة، هذا التنظيم القانوني والسياسي هو الدولة الديمقراطية- دولة القانون- التي تعترف بخضوع سلطة الحكم للقانون، كحال خضوع المحكومين له، حيث تشكل حقوق وحريات المواطنين في هذا القانون قيوداً على الدولة.

وإذ أنه لا شك في كون النظم القانونية المحترمة يجب أن تستمد وجودها من منطلق الاحتياج المجتمعي لتنظيم أمراً من أموره تشريعياً، إذ أن عملية الضبط الاجتماعي وتنظيم الحريات والمصالح عبر وجود قواعد وأحكام هو ما أُطلق عليه اسم القانون، ويجب ألا تخرج الغاية العليا للتنظيم القانوني أو القواعد القانونية عن تنظيم أوجه النشاطات المجتمعية، ويفك أو يفصل الاشتباك بين أوجه السلوك الإنساني المختلفة والمصالح المتعارضة، وبمعنى أكثر نضجا لا يتواجد القانون إلا إذا تواجدت الحاجة المجتمعية إليه، إذ لا حاجة ولا قيمة حقيقية للنصوص القانونية إذا ما خرجت عن احتياجات المجتمع، أو إذا ما تجاوزت في تنظيمها لأمر من الأمور لمعنى الاحتياج المجتمعي، فخرجت بذلك عن مضمون الحماية المقررة بالقانون إلى الميل أو التجاوز عن الهدف الأساسي للقاعدة القانونية.

كما وإن التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتوالية تخلف حتما أعباء ثقيلة على عاتق الدول من جوانب مختلفة، يلزم أن تكون الدولة مواكبة لها ومتطورة بتطورها، فتلجأ إلى التماس أفضل الحلول نجاحاً لمجابهة تلك التطورات والمستجدات، بما يجلب لها منافعها ويدفع عنها مضارها، وبما يواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وإن عدم مجابهة التشريع وعدم مسايرته للتطورات التي تحدث في الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا، إنما يخلق فجوة عميقة بين نصوص التشريع القائم والواقع العملي الذي تعيشه الدولة الأمر الذي يعد بلا ريب إحدى عيوب التشريع. كما يجدر التنويه، إلى أن دور التشريع الهام في تحقيق التنمية لا يعني أن هناك قالبا ثابتا للتشريع وتحقيقه للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بل يجب أن تكون التشريعات، بحسبها من أهم العلوم الاجتماعية، متطورة مع تطور المجتمع، ومع ما يتناسب من احتياجاته.

ويشكل قانون العمل أحد أهم القوانين الاجتماعية، بحسب أن العمل أول مفردات الحياة، ومن المفترض أن يهتم قانون العمل الجديد بتوفير العديد من الحقوق التي يحتاج لها العامل، والتي لم تكن متوفرة في القانون القديم، والذي يخلق بيئة وظيفية جاذبة للقطاع الخاص الذي ظل طاردًا لموظفيه خلال الفترات السابقة، ووفر قانون العمل الجديد العديد من المزايا، ما جعل العديد من العاملين بالقطاع الخاص، ينتظرون صدور مشروع قانون العمل الجديد، ولكون مشروع  قانون العمل، ما هو إلا تشريعاً اجتماعياً، يمس حياة الملايين من العمال المصريين، وينظم العلاقة بين أطراف اجتماعية، تتباين مواقعها ومصالحها.. فإنه من الطبيعي أن يكون محط اهتمام كبير، وأن يحظى بنصيب وافر من الجدل الاجتماعي.. ومن اللازم أن يدور بشأنه حوار مجتمعي حي وحقيقي، يتسع لكافة الأطراف الاجتماعية، وتُتاح المشاركة فيه لجميع المخاطبين بأحكامه من خلال آليات فاعلة ديمقراطية تكفل تمثيل فئاتهم وقطاعاتهم المتنوعة وتعبيرهم عن مصالحهم ومواقفهم دون إقصاء أو استبعاد لأحد، كما أنه من الأمور واجبة الذكر في هذا الصدد، أن العلاقات العمالية تمثل أهم أسباب الثورات والاحتجاجات على مدار التاريخ، وذلك في حالة غلبة الجهة الإدارية أو أصحاب رؤوس الأموال على حقوق العاملين، وقد شهدنا في مصر الاحتجاجات العمالية في مدينة المحلة في 6 إبريل سنة 2006، والتي شكلت التمهيد المباشر لثورة الخامس والعشرين من يناير سنة 2011.

ومن هنا، وجب أن تكون فلسفة مشروع القانون متوجهة بشكل أساسي إلى الاستجابة للحاجات المجتمعية للعمال، والتصدي كذلك للمشكلات التي أفرزها الواقع أو أفرزتها القوانين السابقة على المشروع الجديد، فنحن بحاجة إلى قانون يتصدى للأزمات والمشكلات التي عانى منها العمال في الحياة الواقعية خلال السنوات الماضية، والتي أفرزها تطبيق القانون السابق، والتي كانت سبباً رئيسياً للسعي نحو مشروع القانون الجديد، كما أنه يجب السعي نحو تفعيل نصوص ومبادئ دستور 2014، كما يجب السعي نحو الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر بخصوص العمال وحقوقهم، وهي كثيرة العدد، وبها من النصوص ما يصلح أو يكون كافياً حال تطبيقه أو إدخاله ضمن القوانين الداخلية، بعيداً عن قيمة المعاهدات والاتفاقيات الحقوقية سواء من الناحية الدولية أو من زاوية قوتها الدستورية أو مدى إلزاميتها. وإذ أن أبرز مشاكل قانون العمل الحالي، وأبرز مشكلات العمال الواقعيةـ تكمن في استقواء رؤوس الأموال وسيطرتها على السوق، وتأثيرها على الحياة العامة بشكل كبير وتدخلها في غالبية القرارات الاقتصادية والسياسية، كما أن هناك شريحة ليست بالقليلة من أصحاب رؤوس الأموال يمثلون كتلاً برلمانية، ومدى توافق الحكومة بنوابها مع هذه الكتل الرأسمالية، ومدى تعارضها هو الفيصل الحقيقي في كيفية الحفاظ على حقوق العمال في مشروع قانون العمل الجديد، وإن كانت الرؤى في الأفق تذهب إلى حالة توافقية بين حقوق العمال وحقوق أصحاب الأعمال، لكن لا يجب أن تكون الغلبة لأصحاب الأعمال، مما يجور على أو يضعف موقف العمال في نصوص مشروع القانون، لكن الأمثل أن تميل الكافة نحو حماية فئة العاملين من تحكمية السوق وفرض آلياته عليهم، بما يضر حقوقهم في المجمل.