بعد مرور عام على تولي أحمد الشرع السلطة في سوريا، لا تزال البلاد تواجه تحديات عميقة على المستويين السياسي والحقوقي، مع استمرار الأزمات البنيوية المرتبطة بمركزية الحكم، وضعف سيادة القانون، وتفاقم الانقسامات المجتمعية والطائفية.
ورغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد الالتزام بالإصلاح، فإن الواقع الميداني يُظهر محدودية الإجراءات المتخذة، وغياب إصلاحات شاملة تضمن حماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين دون تمييز.
وفي بيان بُث مباشرة على التلفزيون الرسمي السوري في الثامن من ديسمبر، أعلنت قوات المعارضة العسكرية إنهاء حكم الرئيس بشار الأسد، وإطلاق سراح السجناء السياسيين. وهو ما أمل الكثيرون معه في بداية عصر جديد، يتحقق فيه احترام حقوق الإنسان، ويعكس مبدأ المحاسبة.
في غضون 12 يوما فقط، تفكك النظام وانهار عسكريا وسياسيا، وتتابعت لحظات السيطرة على حلب وحماة وحمص، وصولا إلى دخول العاصمة دمشق والسيطرة عليها بعد انهيار قوات الجيش.
في هذا السياق، أصدرت إدارة العمليات في المعارضة المسلحة بيانًا، أكد على أهمية “إطلاق حوار شامل بين جميع مكونات الشعب السوري لضمان بناء دولة، تحترم حقوق الجميع بعيدًا عن الإقصاء”، مشيرة إلى أن “القوات المسلحة للمعارضة ستلتزم بحماية المدنيين وممتلكاتهم، ولن تتحول إلى طرف قمعي، كما كان الجيش السابق”.
من جانب آخر، تبرز التحديات الجسيمة التي تواجه البلاد ـ خاصة في ظل خلق صراعات طائفية مصطنعة بين مكونات المجتمع السوري من دروز وعلويين ومسيحيين وأكراد؛ بسبب القمع الذي حاق بهم في الحقب السياسية المختلفة. كما يبرز أيضا التساؤل عن مدى حدوث تحول حقيقي لمسار المجموعات العسكرية التي قادت هذا التغيير وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام، في تبني منهج الإصلاح الديمقراطي، وإحداث قطيعة مع المرجعية الاسلامية المتشددة التي تبنها طوال سنوات، إذ سبق لها ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد المحبوسين في مراكز الاحتجاز التابعة لها، وهي بالأصل جماعة سلفية جهادية، شاركت في الحرب الأهلية السورية، وتشكلت في 28 يناير 2017 من خلال اندماج كل من جبهة فتح الشام (كانت تُعرف بجبهة النصرة سابقًا) وجبهة أنصار الدين، ثم جيش السنة ولواء الحق وكذا حركة نور الدين الزنكي. ولاحقا بعد إعلان التأسيس انضمت مجموعة منَ الجماعات الأخرى للهيئة كما انضمّ لها عددٌ من الأفراد والمُقاتلين من سوريا.
يتناول التقرير هنا عددا من المحاور ذات الصلة الوثيقة بما حدث خلال هذا العام من خطوات سياسية، خاصة بالإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات وانتخاب برلمان جديد، والجوانب الحقوقية ومنها قضايا الحق في التنظيم، وما قامت به الحكومة السورية في خطوات في ملف العدالة الانتقالية، وملف المفقودين، ومحاسبة مسئولي النظام السابق، والتوترات الطائفية، خاصة أحداث الساحل السوري، وأحداث السويداء، وكيف تعاملت الحكومة معها إلى جانب ملفات مهمة، أبرزها استعادة الأمن، والأوضاع الاقتصادية.
لقراءة التقرير كاملا:






