مع ارتفاع تكاليف الدراسة وارتفاع أعباء الحياة اليومية، اضطر علاء جابر، المحاسب بإحدى الشركات العقارية الكبرى، إلى إخراج نجله من المدرسة الدولية التي يتعلم بها ونقله لمدرسة تجريبية لغات، ليعاني الأمرين من عجز طفله عن استيعاب التغير المفاجئ في المناهج والبيئة وطرق التدريس.

فوجئ الطفل الذي ظل لمدة ٥ سنوات، يدرس جميع المواد باللغة الإنجليزية، بعجزه عن استيعاب المناهج وطرق التدريس وكثافة الفصول رغم وجود مناهج بذات اللغة التي يتعلم بها في مدرسة اللغات الحكومية، ليتحول فجأة من طالب متفوق إلى طالب عاجز حتى عن فهم ما يحدث بجواره وسلوكيات أقرانه، ومعنى الألفاظ التي يتحدثون بها.

تُظهر تجربة الطفل الذي يخضع، حاليا، لامتحانات منتصف العام للصف السادس الابتدائي، المخاطر المتنامية من تعدد أنماط التعليم بمصر المُقسَم لثلاث فئات أساسية، أولها المدارس الحكومية التي تضم حوالي 80% من الطلاب، ثم المدارس التجريبية القومية التي تضم أبناء الطبقة المتوسطة، التي تريد على الأقل لأبنائها مكانا لائقا في الفصول.

كما تتضمن ثالثا المدارس الخاصة التي تضم مدارس بملكية مصرية وأخرى دولية، لها مناهج خاصة والتي تُعامل كشركات ذات شخصية اعتبارية، يُفترض أنها تسري عليها القوانين المحلية. كما توجد مدارس تابعة لسفارات الدول الأجنبية وغير تابعة لوزارة التربية والتعليم المصرية ومناهجها.

تتزايد مخاطر تعدد أنماط التعليم باستمرار لتخلق شعورًا مُتزايدًا بالاغتراب، والتفاوتات الاقتصادية الهائلة، وما يرتبط بها من “تهجير” للأفراد من مجتمعاتهم، إذ يرسّخ التعليم الغربي فصل المناهج عن أصولها الاجتماعية، مرورًا بفصل الأفراد والمدارس والمؤسسات عن مجتمعاتهم، وصولًا إلى التعلم من الممارسة اليومية، وحتى لفصل التعليم عن مواقع نشأته، وتجزئته إلى أجزاء تحاكي وحدات الإنتاج والتوزيع والربح/ القيمة في المصانع.

نموذج يحتاج لمراجعة

تطبق مصر، حاليا، التوجه الغربي في المناهج، عبر الاختبارات المعيارية التي تهدف إلى تحسين مخرجات التعليم وتعزيز المساءلة، ويأتي ذلك في ظل ما يتحدث عنه البعض من أنه نموذج ثبت عدم نجاحه في الغرب، فتطبيقه أسفر عن عدة عواقب غير مقصودة، فقد أدى الضغط لتحقيق نتائج جيدة بالاختبارات إلى ظاهرة، تُعرف باسم “التدريس من أجل الاختبار”، حيث يركز المعلمون بشكل أساسي على محتوى الاختبار ومهاراته على حساب الأهداف التعليمية الأوسع.

يخضع الطلاب في مصر لذلك النموذج في ضوء تطوير عملية التعليم، باختبارات أسبوعية واختبارات شهرية واختبارات مبدأية للصفين الأول والثاني الابتدائي واختبارات نصف العام، وهي طريقة تجعل الطالب غير قادر على الابتكار أو الإبداع، فالطالب يلهث طوال العام وراء الاختبارات ونتائجها.

يؤدي ذلك التركيز الضيق إلى إهمال المواد غير الخاضعة للاختبار، مثل الفنون والدراسات الاجتماعية، حتى أن مادة “استكشف” تم إلغاء امتحانات نصف العام الخاصة بها على طلاب الصف الثاني الابتدائي قبيل الامتحانات.

تُقلل فكرة “الدراسة من أجل الاختبار” قيمة مهارات التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، إذ يُعطي المعلمون الأولوية للحفظ عن ظهر قلب واستراتيجيات اجتياز الاختبارات، ويصبح المنهج الدراسي مقيدًا، مما يحد من فرص الطلاب في استكشاف مواد دراسية متنوعة والتفاعل معها، فضلًا عن خوض تجارب تعليمية متنوعة.

يشير الدكتور وائل كامل، الأستاذ بكلية التربية بجامعة حلوان، لفكرة الاغتراب بمثال للمناهج التعليمية الأجنبية التي تُظهر للأطفال الحياة بالغرب كأمريكا بشكل مثالي: مدن نظيفة، ومعاملات راقية، بينما يواجه الطفل في الواقع المصري مشاهد الفوضى والعشوائية، مما يعزز لديه مشاعر الاغتراب والرغبة في الهجرة.

يضيف أن هذه المناهج قد تؤدي إلى بناء صورة مغلوطة في ذهن الطالب، حيث يتم تزيين المجتمعات الأجنبية بشكل مبالغ فيه وتجاهل إيجابيات المجتمع المحلي، ما يخلق فجوة في الهوية والانتماء، وهو أمر يتضاعف في الجامعات الأجنبية التي تروج لثقافة مجتمع مختلف تمامًا عن الواقع المصري.

قبل 30 عاما، حذر أستاذ السياسة الراحل د. أحمد ثابت من تلك النقطة، حينما عبر عن صدمته من عدم معرفة قطاع من الطلاب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بترتيب ألوان العلم المصري والخلط في ترتيب اللونين الأحمر والأسود، وبالوقت ذاته يعرفون عن ظهر قلب عدد النجوم على العلم الأمريكي.

يعود التعليم الدولي بمصر إلى سنوات أعمق وتحديًدا لفترة التسعينيات، حين شرعت الحكومات المتتالية في تقليص دور الدولة بمجال التعليم، في مقابل تعظيم دور القطاع الخاص عبر برامج الخصخصة والاندماج في السوق العالمي، أدت تلك السياسات إلى تحول التعليم لسلعة وازدهار سوق قطاع التعليم الخاص الذي يقدم الخدمات للطبقات القادرة على الدفع مقابل التعليم، إذ يقتصر دور الدولة على التنظيم والتحكم في الأسعار.

مع مرور الوقت، يزداد تأثير هذا النوع من التعليم على الطلاب، ويصبح الأستاذ الأجنبي ونموذجه الاجتماعي هو المثال الأعلى، مما يؤدي إلى تراجع الثقافة الوطنية، فضلا عن فئة من المجتمع تعتبر التعليم الأجنبي علامة على الوجاهة الاجتماعية، وتحرص على تربية أبنائها في بيئات تعليمية بعيدة عن “عامة الشعب”، بحسب د. وائل كامل.

يظهر تنوع أنماط تعدد المناهج نوعا من تقسيم المجتمع وفقا لمستوياتهم الاجتماعية، تختلف عن مستوى أبنائه، فلم يعد هناك اندماج الطبقات المختلفة على مقعد واحد بالمؤسسات التعليمية، وهو أمر كانت له مزايا لا تعد ولا تحصى وأهمها تقوية الالتحام الداخلي للشعب كنسيج واحد، لا يستطيع أي مؤثر خارجي اختراقه أو يفكر في الاعتداء على موارده، بحسب د. وائل كامل.

أنظمة تعليمية مختلفة وتمويلات متباينة بمصر

تتضمن مصر العديد من الأنظمة التعليمية المختلفة التي تتزايد باستمرار بسبب تنامي الفورة العقارية، وسعي المطورين لجذب العملاء لمشروعاتهم عبر تدشين مدارس لنمط تعليمي غربي أو بالشراكة مع إدارات المدارس الدولية، لتتضمن مصر العديد من الأنظمة الأوروبية والأمريكية.

تضم مصر حاليا أنظمة مثل International Baccalaureate المعروف اختصارًا بالـ IB نسبة لمنظمة البكالوريا الدولية، وهي مؤسسة دولية، يقع مقرّها في جنيف بسويسرا تقدّم عدّة برامج تعليمية تمتدّ على مختلف المراحل الدراسية.

كما تضم IGCSE أو الـ IG وهي الشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي، بمنهج تعليمي تمّ تطويره من قبل لجنة الاختبارات في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، ويعدّ جزءًا من منهاج متكامل يشمل جميع المراحل العمرية.

يتضمن كل نظام من تلك الأنظمة أنظمة فرعية للسنوات الأقل: البكالوريا الدولية أو International Baccalaureate يضم برنامج السنوات الابتدائية PYP وهو المنهج الدراسي المصمم للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 12 عاما، والنظام البريطاني (IGCSE) يتضمن (Key Stages)، ويمر الطلاب بمراحل تبدأ من الـ1 Key Stage (Years 1-2) والـ Key Stage 2 (Years 3-6) (قبل مرحلة IGCSE).

الحكومة دخلت هي الأخرى على الخط بالتعاون مع مؤسسات دولية لتطبيق أنظمتها مثل مدارس «ستيم»، وهي مجموعة مدارس ثانوية تتبع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أُنشئت بقرار وزير التربية والتعليم رقم 369 لسنة 2011، بدعم ومنحة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بقيمة 124 مليون دولار أمريكي.

كما تتعاون مع منصة «Discovery Education» التي توفر المادة العلمية في شكل صور وفيديوهات وملفات بصيغة الـpdf، وتساعد الطلاب على فهم فلسفة التعليم الجديدة التي تركز على فهم الطالب لمخرجات التعلم وليس الحفظ والتلقين، بحسب مارتي كريل، المدير الأكاديمي والمدير التنفيذي العالمي للمنصة، الذي يقول إن الطلاب بمصر من أذكى الطلاب في العالم، ولكنهم لا يمكنهم الحصول على نفس مستوى تعليم طلاب آخرين حول العالم، إلا إذا كان بحوزتهم التعليمات والمواد التي بحوزة أي طالب آخر في أي دولة.

البنك الدولي.. ماذا يريد؟

محمد عبد اللطيف وزير التعليم، يؤكد تطوير ٩٤ منهجًا دراسًيا وفق معايير أكاديمية معتمدة دوليا، فضلا عن التعاون مع اليابان في تطوير منهج الرياضيات للصف الأول الابتدائي وإدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصة “كيريو” اليابانية.

الوزير أعلن أيضا عن تطوير مناهج الرياضيات من الصف الثاني الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي من خلال شركة يابانية، تسمى (سبريكس) بعد أن تم تطوير منهج الرياضيات لأولى ابتدائي هذا العام من خلال نفس الشركة اليابانية، وستكون مناهج الرياضيات في مصر متوافقة تماما مع الرياضيات باليابان.

يضيف أن ما يقرب من ٨٣٢ ألف طالب، يمثلون إجمالي عدد طلاب الصف الأول الثانوي، سجلوا على منصة “كيريو” اليابانية، كما أتم ما يقرب من ٢٣٦ ألف طالب المحتوى العلمي كاملا.

كما تتعاون مصر مع البنك الدولي في برامج تعليمية، أسهمت بحسب ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك لمصر واليمن وجيبوتي، في خفض نسبة الأطفال الذين لا يعرفون القراءة من 70% لـ 50%، من خلال تطوير أنظمة التعليم والمناهج والتوسع في الاعتماد على الوسائل الإلكترونية، لكن هذه النسبة لا تزال مرتفعة بالمقارنة بالمعدلات العالمية.

يضيف المسئول الأوروبي، أن هناك عدة برامج لقياس الأثر والتقييم، يطبقها البنك الدولي لمعرفة نتائج البرامج التي يتم تطبيقها، ولا تزال عملية إصلاح التعليم تحتاج إلى إجراءات كثيرة، معتبرها أن الطريق لإصلاح التعليم.

تعليم الكومبوندات المعزولة

المشكلة الأخطر حاليا هو وجود كومبوندات مغلقة، تتضمن مدارس لجميع المراحل وكذلك فروع لجامعات دولية، وهو أمر يؤدي في النهاية لشاب يخرج لسوق العمل، لا يعرف أي شيء عن الحياة خارج الكومبوند، الذي يعيش فيه وشاليه الأسرة في المنطقة السياحية.

في إحدى شركات العلاقات العامة الكبرى، واجهت “ه. ا” تلك المشكلة، فهي في حياتها كلها لم تركب مترو الأنفاق، ولا مرة واحدة ولم تستقل قطاًرا، وشعرت مرة واحدة في عمر الـ 21 بفجوة حضارية كبيرة، واغتراب داخل المجتمع الذي تعيش فيه.

يرجع رفعت فياض، الخبير التعليمي، ذلك إلى المدارس الدولية التي عمقت التمايز بين الطبقات، وترسيخ العادات والتقاليد الغربية، وأصبحت أداة للوجاهة الاجتماعية والتفاخر، وتعتمد هذه المدارس الدولية في الترويج لنفسها على اتباع التقاليد الغربية، ما ينعكس على سلوك خريجيها داخل المدرسة وخارجها، ومن ثمّ، يتكون الطالب وجدانيًا بصورة مختلفة تمامًا عن نظيره في المدارس الأخرى، وتتضح تلك الفوارق بعد ذلك في الممارسات المجتمعية.

كما أن تنوع النظم التعليمية ما بين محلي ودولي، أدى إلى ضعف التماسك المجتمعي، وتراجع الاهتمام بتدريس المواد القومية في بعض المدارس الدولية، من لغة وتاريخ ودين وجغرافيا وتربية وطنية، ما يؤثر على تشكيل الشخصية المصرية، بحسب فياض.

العام الماضي، اتُهمت مدرسة ألمانية بالتجمع الخامس بتدريس أفكار غير أخلاقية لطلاب الابتدائي، تدعو فيها إلى هدم القيم والأخلاق.

كما كشفت الفنانة عبير الشرقاوي عن تزييف في التاريخ المصري بمناهج مدرسة دولية بمدينة الشيخ زايد مملوكة لرجل أعمال لبناني، حتى وصل الأمر إلى اعتبار أن مصر لم تنتصر بحرب ٦ أكتوبر على إسرائيل، ودعم رواية دولة الاحتلال المزعومة، بإقامة دولتهم من النيل إلى الفرات.

يعتبر الخبير التعليمي، أن التركيز على الدراسة باللغة الأم للمدرسة الدولية، سواء أكانت الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو غيرها من اللغات، أدى إلى تراجع الاهتمام باللغة العربية، وفي ضوء ذلك سعت العديد من الطبقات الوسطى إلى تعليم أبنائها اللغة الإنجليزية، فانتشرت مراكز تعليم اللغة بكثافة في مصر.

كما استطاعت المدارس الدولية، أن تؤصل للتمايز على صعيدين، الأول: أن المجتمع أصبح إزاء فئتين مختلفتين من حيث المحتوى التعليمي الذي تلقوه، والثقافة التي احتكوا بها داخل وطن واحد، وهو ما انعكس على فكر وسلوك كل فئة. والثاني: أن التفاوت بين خريجي المدارس الدولية والمدارس الأخرى، لم يتوقف على المظهر الاجتماعي والمادي والتعليمي فقط، بل امتد ليشمل التفاوت في نظرة المجتمع للطرفين؛ حيث أعطي خريجي المدارس الدولية أولوية في تولِّي الوظائف على حساب معايير الكفاءة، في بعض الأحيان.

الفكرة ذاتها تؤكدها د. إسراء علي باحثة ببرنامج السياسات العامة بالمرصد المصري، تقول إن المعروف أن نسبة المدارس الأجنبية تتناسب طرديًا مع حجم الاستثمار الأجنبي بالدولة، إذ أن الأصل في نشأة المدارس الأجنبية بأي دولة يكون من أجل أبناء الأجانب المقيمين فيها، كأبناء البعثات الدبلوماسية والمستثمرين والخبراء وغيرهم، بيد أن هذا التحليل لا يُعد صادقًا بالإسقاط على الحالة المصرية، فَجُل الملتحقين بالمدارس الأجنبية في مصر هم من المصريين.

أضافت أن تلك الظاهرة تضمنت بعض السلبيات، كزيادة الفجوة الطبقية الاجتماعية ما بين الطبقة العليا والوسطى، كذلك نمو بعض مظاهر ما تسميه الأمركة كالاحتفال بالهالوين، واستحداث مصطلحات أمريكية واستخدامها كبدائل لمصطلحات ثقافية تقليدية، مما يهدد الهوية المصرية.

ما مردود التعليم الأجنبي في مصر؟

لم يحقق التعليم الأجنبي القفزة التعليمية المرجوة منه، فبحسب دراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم TIMS 2015 والاختبار الدولي “”PIRLS 2016″، فإن أكثر من نصف الطلاب بمصر لا يستوفون حتى المستوى المنخفض في تقييمات التعلم الدولية- 69٪ من طلاب الصف الرابع في القراءة، 53٪ من طلاب الصف 8 (2 إعدادي) في الرياضيات، و58٪ من طلاب الصف الثامن في العلوم.

تصنف مصر أيضا من أقل الدول المشاركة بترتيب 49 من أصل 50 دولة بالقراءة، و34 من أصل 39 دولة من طلاب الصف الثامن بالرياضيات، و38 من بين 39 دولة من طلاب الصف الثامن بالعلم.
يتماشى ذلك مع تركيز المدارس الدولية على المكسب أكثر من التعليم، حتى أن والد إحدى الطالبات بالمرحلة الابتدائية بمدرسة دولية بمنطقة التجمع الخامس، فوجئ باحتجاز طفلته في أحد الفصول، لأنه تأخر في سداد قسط المصروفات، وتكرر الأمر بالرغم من مطالبته الإدارة بالاعتذار.

رغم المبالغ الضخمة التي تتلقاها تلك المدارس، لكن الأجور لا تتماشى مع المجهود الكبير المبذول؛ لأن العمل مستمر حتى بعد انتهاء اليوم الدراسي، من خلال المتابعة الإلكترونية، كما يتم اختيار بعض المعلمين بصرف النظر عن أفكارهم من قبل الشريك الأجنبي، فضلاً عن المشاريع التعليمية والأنشطة السطحية في بعض المدارس، والمواد التطبيقية، يتم شرحها نظريًا لعدم وجود البنية التحتية المؤهلة كالمعامل، خاصة في مواد العلوم.

لكن إسراء علي تقول، إن الدولة تدخلت بإنشاء مدارس مصرية دولية بمناهج مصرية معتمدة دوليًا عام 2010 م، تسمى مدارس النيل الدولية، والتي بلغ عددها اليوم 14 مدرسة، وكذلك إنشاء مدارس مصرية حكومية بمناهج وشهادات دولية عام 2018، تسمى المدارس الرسمية الدولية وتقدم مناهج IG وIP، كاستجابة للإقبال المجتمعي على هذا النوع من المدارس بمصروفات منخفضة، تتيح الفرصة للطبقة المتوسطة للالتحاق بأنظمة التعليم الدولية.

مفيد ولكن

رغم أن تطبيق أنظمة التعليم الغربية في الدول النامية كمصر مفيد إلى حد ما، إلا أنه ثمة حاجة إلى مزيد من الوعي بالاختلافات الثقافية والنظامية، فالأفضل تبني نهج تنموي يركز على الإنسان في التعليم، يُقر بهذه الاختلافات، ويُسلّم بأنه لا يوجد حل واحد يناسب الجميع، وتزويد الطلاب بالمهارات التي تراعي قيمهم وأنماط حياتهم التقليدية، وتمكينهم من التعاون والتعلم فيما بينهم.