يعرض هذا العدد من الإصدار الحقوقي الاسبوعي لمركز التنمية والدعم والإعلام “دام” أهم التطورات في حالة حقوق الإنسان خلال الأسبوع الماضي، ومنها ما يخص تزايد المطالب، فيما يتعلق بالإفراج عن سجناء الرأي، بالإضافة إلى معاملة السجناء، وجديد الحريات الأكاديمية، واستمرار منع حقوقيين ونشطاء من السفر، وأخبار أخرى وذلك على النحو التالي:
- لجنة حقوقية تقدم طلبا للنيابة العامة بالإفراج عن سجناء الرأي
- إحالة الصحفي أحمد بيومي و64 آخرين إلى محكمة الإرهاب
- وزارة الداخلية تنفي وفاة خيرت الشاطر
- بلاغ للنائب العام بشأن الاعتداء على الناشط محمد عادل بسجن العاشر
- خبراء الأمم المتحدة ينتقدون استمرار منع حقوقيين مصريين من السفر
- صحفيو «البوابة نيوز» ينقلون اعتصامهم إلى «الصحفيين» والنقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد المؤسسة
- قلق حقوقي من استمرار استهداف الأكاديميين بالحبس
- “حريات الصحفيين” تدين إحالة 7 عاملين بـ«أخبار اليوم» للتحقيق بعد تنظيم وقفة احتجاجية
- انتقادات حقوقية لترحيل نحو 43 ألف سوداني من مصر
لجنة حقوقية تقدم طلبا للنيابة العامة بالإفراج عن سجناء الرأي

قدمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، الأربعاء 14 يناير مذكرة إلى النائب العام، للإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا.
وقال المحامي بلال حبيب، أحد الموقعين على المذكرة، إن الأمن المسئول عن تأمين مكتب النائب العام لم يستجب لمدة ساعتين ونصف لطلبات مقدمي المذكرة بالدخول إلى مقر النيابة العامة ولقاء النائب العام بشخصه، غير أنه وبعد ضغط سمح لثلاثة أشخاص فقط من أصل 17، وقعوا على المذكرة بالدخول ولقاء النائب العام المساعد وتسليمه نص المذكرة، وهم: الناشطة ماجدة رشوان، والمحامي الحقوقي أحمد قناوي، ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى.
وحملت المذكرة توقيع سياسيين وشخصيات عامة، من بينهم رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية أحمد بهاء شعبان، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، والناشط أحمد دومة وعدد من المحامين وأسر المحبوسين احتياطيًا.
وقالت المذكرة، إن قانون الإجراءات الجنائية حدد مدد الحبس الاحتياطي بسنتين للجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد، كما حظر أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي 18 شهرًا في الجرائم الجنايات و6 أشهر في الجنح، لافتة إلى أن تجاوز هذا الحد يؤدي إلى سقوط أمر الحبس تلقائيًا، ما يجعل استمرار حبس المتهم غير قانوني وباطلًا.
ولمحت المذكرة إلى بطلان ما يعانيه عدد من هؤلاء المحبوسين، جراء تدويرهم على قضايا مماثلة، مؤكدة أن قانون الإجراءات الجنائية يحظر أيضًا إعادة حبس المتهم عن نفس الوقائع تحت قيود وأوصاف جديدة، وهو ما يُعرف بـ”التدوير”، إذ لا يجوز محاكمة المتهم عن نفس الوقائع مرتين.
وأكدت المذكرة، بأن الحبس الاحتياطي يظل إجراءً استثنائيًا وليس عقوبة، مطالبين بضرورة اللجوء إلى الإجراءات الاحترازية أولًا في حال عدم وجود ضرورة في التحقيقات تستوجب الحبس.
وطالب الموقعون بالموازنة بين مقتضيات التحقيق وبين الحفاظ على الكيان الأسري والمجتمعي، انطلاقًا من ثقتهم في النيابة العامة التي تمثل جهازا قضائيا غايته الأساسية هي “الذود عن الحق وضبط إيقاع العدالة”.
إحالة الصحفي أحمد بيومي و64 آخرين إلى محكمة الإرهاب

قررت نيابة أمن الدولة العليا الخميس 15 يناير، إحالة الصحفي أحمد بيومي و64 معتقلاً آخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ (دائرة الإرهاب)، على ذمة القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، بعد توجيه اتهامات إليهم، بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل”.
ووفق أمر الإحالة الصادر عن النيابة، فإن المعتقلين، وعددهم 65 شخصاً، محالون للمحاكمة الجنائية على خلفية اتهامات، تتعلق بأنشطة، ادعت النيابة، بأنها تمس الأمن القومي، دون تحديد موعد أولى جلسات نظر القضية حتى الآن.
وتتوزع قائمة المعتقلين في القضية على 14 محافظة، وهي: القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية والقليوبية والمنوفية والدقهلية والبحيرة ودمياط وشمال سيناء والفيوم وبني سويف وكفر الشيخ والوادي الجديد.
كان بيومي ظهر لأول مرة بمقر نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام 47 يوماً، عقب إلقاء قوات من الأمن الوطني القبض عليه من منزله في 16 سبتمبر 2024، من دون إعلان أسباب ذلك أو مكان احتجازه، قبل أن يتبين لاحقاً احتجازه على ذمة القضية المشار إليها.
صحفيو «البوابة نيوز» ينقلون اعتصامهم إلى «الصحفيين» والنقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد المؤسسة

أعلن صحفيو «البوابة نيوز» المطالبون بالحد الأدنى للأجور نقل اعتصامهم إلى نقابة الصحفيين عقب فضه بالقوة من مقر المؤسسة، مساء الأحد 11 يناير، حسبما قال المعتصمون في مؤتمر صحفي بمقر النقابة.
وكان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامهم، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية.
من جانبه، أكد نقيب الصحفيين خلال المؤتمر، أن القرارات التي اتخذتها النقابة ضد إدارة المؤسسة لن يتم التراجع عنها، بالإضافة إلى استمرار الدعوى القضائية المقامة من النقابة لوقف تصفية المؤسسة، كاشفًا أن «الصحفيين» تدرس حاليًا خطوات عقابية أخرى، دون توضيح طبيعتها، مشيرًا في الوقت نفسه، إلى أن النقابة ما زالت منفتحة على أي مبادرات تضمن الحفاظ على المؤسسة وحقوق الصحفيين.
وكان مجلس نقابة الصحفيين قد وافق بالإجماع على شطب عبد الرحيم علي مالك البوابة نيوز من جداول عضوية النقابة، مع استمرار نظر الشكاوى المُحالة إلى لجنة القيد بالنقابة، والتي تطلب شطب كلٍ من الأختين شاهندة وداليا عبد الرحيم علي.
في المقابل، شكك مجلس تحرير «البوابة نيوز»، في حدوث واقعة الفض، واصفًا وقائع فض الاعتصام التي نشرها المعتصمون بـ«ادعاءات»؛ تهدف إلى «إجهاض» مبادرة وساطة قدمها أحد الزملاء «بناءً على تواصل عدد من المعتصمين معه»، مؤكدًا تمسكه بهذه المبادرة ومناقشتها بعناية، مع الإصرار على تنفيذها بما يضمن استمرار المؤسسة وحقوق العاملين، بحسب بيان للمجلس.
“لجنة الحريات بالصحفيين” تدين إحالة 7 عاملين بـ«أخبار اليوم» للتحقيق

أدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين ما وصفته بـ«القرارات التعسفية» الصادرة عن إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» ضد الصحفي حسام الكاشف، وستة من العاملين بالمؤسسة، على خلفية وقفة احتجاجية، نظمها العمال للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، ووقف خدمات التأمين الصحي.
كانت إدارة «أخبار اليوم» قررت، سابقا إيقاف العمال الستة عن العمل وإحالتهم للتحقيق، عقب وقفة احتجاجية نظموها أمام مقر المؤسسة بالقاهرة، بسبب امتناع الإدارة عن صرف الأجر الإضافي منذ شهرين، بالإضافة إلى توقف خدمات التأمين الصحي منذ ستة أشهر، نتيجة امتناع الإدارة الطبية بالمؤسسة عن تسديد مستحقات المستشفيات والصيدليات المُتعاقِدة معها، بحسب مصدر من «أخبار اليوم» طلب عدم ذكر اسمه.
وقالت «حريات الصحفيين»، إن قرارات المؤسسة «محاولة صريحة لترهيب الزملاء ثمنًا لمواقفهم المشروعة»، معتبرة قرار الإحالة للتحقيق «انحرافًا خطيرًا في استخدام السلطة داخل مؤسسات الصحف القومية، وسابقة مقلقة تهدد حرية الرأي والتعبير وتصادر الحق في المطالبة بالعدالة الاجتماعية»، بحسب بيان اللجنة.
وزارة الداخلية تنفي وفاة خيرت الشاطر

نفت وزارة الداخلية في بيان صادر عنها يوم الأربعاء الموافق 14 يناير، أنباء وفاة اثنين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين، منهما خيرت الشاطر.
وأكدت الوزارة، أن المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة”، ويتلقون رعاية صحية ملائمة، وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ووصفت الأنباء المتداولة بشأن تدهور أوضاعهم الصحية، بأنها “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى إثارة البلبلة والسعي للحصول على “استثناءات وامتيازات” لعناصر الجماعة، بحسب البيان الرسمي.
ويبلغ خيرت الشاطر من العمر 76 عامًا، وهو مسجون منذ أغسطس 2013، ويُحتجز، حسب معلومات متداولة لدى منظمات حقوقية، في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، مع حرمانه من الزيارات العائلية والمراسلات وأشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ ما يقارب عشر سنوات.
في المقابل، تقول “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان”، إن ما تطرحه وزارة الداخلية لا يتطابق مع ما وثقته على مدار سنوات من خلال مصادر مباشرة ورسائل مسربة من داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى شهادات أدلى بها محتجزون ومحامون أمام المحاكم.
وتؤكد الشبكة، أن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون، ولا سيما في مركز بدر 3 الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل “انتهاكًا منهجيًا” لحقوق الإنسان الأساسية، بحسب توصيفها.
تشير الشبكة، إلى أن آخر ظهور علني رُصد للشاطر كان في يناير 2022 خلال إحدى جلسات المحاكمة أمام القاضي محمد سعيد الشربيني، حيث اشتكى، وفق ما نُقل من الجلسة، من سوء أوضاع احتجازه، موضحًا أنه كان يبلغ آنذاك 72 عامًا، ومحتجزًا في زنزانة انفرادية منذ فترة طويلة، ومحرومًا من الزيارات لسنوات، ولا يحصل على الرعاية الصحية اللازمة. وأضافت أن الشاطر بدا عليه الإعياء الشديد أثناء الجلسة.
بلاغ للنائب العام بشأن الاعتداء على الناشط محمد عادل بسجن العاشر

تقدمت المحامية الحقوقية عزيزة الطويل ببلاغ للنائب العام للمطالبة بالتحقيق في الاعتداء على المتحدث الرسمي السابق لحركة شباب 6 إبريل محمد عادل، بالضرب والشروع في قتله بمحاولة خنقه في سجن العاشر من رمضان 4، السبت الموافق 10 يناير.
وتضمن البلاغ الذي حمل رقم 1515656 عرائض النائب العام، المطالبة بتفريغ كاميرات المراقبة، وتوقيع الكشف الطبي على عادل، ومحاسبة المعتدين عليه ومساءلة المسئولين عن إدارة السجن.
وروت رفيدة حمدي، زوجة عادل، تفاصيل الواقعة في بوست على فيسبوك، مشيرة إلى أن زوجها “تعرض للضرب والخنق لمدة 3 ساعات على يد سجناء جنائيين داخل الحجز، تحت أعين الأمن وبمباركة إدارة السجن؛ المأمور ورئيس المباحث”.
وعادل مُضرب عن الطعام منذ السابع من ديسمبر الماضي؛ احتجاجًا على أوضاع احتجازه والمعاملة السيئة التي يتعرض لها وتهديده بحرمانه من الزيارة والتريض، بالإضافة لحرمانه من استكمال دراسته العليا وحقه في العلاج.
وأوضحت “رفيدة”، أنها تمكنت من زيارة عادل، وبعد سؤاله عما حدث، قال إنه لم يرفض الزيارة لكنه اعترض على استلام الطعام “أنا دخلت قولتلهم أنا متفق معاكم متستلموش أكل وزعقت، فدخلوني الإيراد بالعافية عند الجنائيين وبعدها الجنائيين هجموا عليا واعتدوا عليا بالضرب والخنق لمدة 3 ساعات، وكان أفراد الأمن بيبصوا من الخارج.
وأكد تهديد الجنائيين له بالقتل، “وكل ده وإدارة السجن ساكتة بل هم اللي صرحوا ليهم بكده، والكاميرات صورت الاعتداء وكل اللي حصل”.
في السياق، تقدم المحامي عمرو القاضي ببلاغ لنيابة العاشر من رمضان، للمطالبة بالتحقيق، فيما أوردته رفيدة حمدي، بشأن الاعتداء على عادل والشروع في قتله، وأرفقه بالبلاغ السابق المُقدم بشأن تلقي موكله تهديدات داخل السجن، والذي حمل رقم 8264 لسنة 2025 عرائض استئناف المنصورة.
كما قدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بلاغا مماثلا للنائب العام محمد شوقي، مطالبة بفتح تحقيق بشأن تعرّض ” محمد عادل” لاعتداء بدني داخل محبسه في مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان– تأهيل 4.
خبراء الأمم المتحدة ينتقدون استمرار منع حقوقيين مصريين من السفر
أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء استمرار القيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر حتى بعد الإفراج عنهم، مطالبين السلطات بوضع حد لهذه القيود بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأبدى ثلاثة خبراء مستقلين في بيان مشترك، نشره موقع الأمم المتحدة في منتصف يناير، مخاوفهم بشأن استمرار احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان عبر قضايا متجددة ومتشابهة، مشيرين إلى استمرار مواجهة من أُطلق سراحهم قيودًا تحد بشدة من قدرتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية.
والخبراء الثلاثة هم: ماري لولور المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وإيرين خان المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، وبن سول المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب. وهم ضمن مجموعة من الخبراء المستقلين الذين عينهم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وذكر البيان، أن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين واجهوا اتهامات تتعلق بـ”الإرهاب” تعرضوا للمنع من السفر أو تجميد أصولهم أو انتهى بهم المطاف بالعودة إلى قائمة مراقبة الإرهاب بعد إطلاق سراحهم.
واستشهد الخبراء الأمميون في بيانهم بعدد من الحقوقيين المصريين الذين واجهوا مشكلات قانونية، وتعرضوا لاستهداف خلال السنوات الأخيرة، بينهم المحامي الحقوقي محمد الباقر الذي سُجن في 2020 على خلفية اتهامات بـ”بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية والترويج لأغراضها”، قبل أن يحصل على عفو رئاسي في عام 2023.
وأشار البيان، إلى أنه خلال احتجاز الباقر، أُدرج اسمه على قائمة مراقبة الإرهاب لمدة خمس سنوات، ما ترتب عليه منعه من السفر وسحب جواز سفره وتجميد حساباته المصرفية وأصوله الأخرى.
ورغم حصول الباقر على عفو رئاسي، ظل اسمه مدرجًا على قائمة الإرهاب، بحسب الخبراء، الذين وصفوا ما حدث لاحقًا، بأنه “أكثر صدمة”، إذ جرى قبل يوم واحد فقط من انتهاء فترة الإدراج الأولى، تمديد إدراجه لخمس سنوات أخرى “من دون تقديم أي دليل”.
وتناول البيان أيضًا قضية المدافع عن حقوق الإنسان سمير عبد الحي، الذي أُلقي القبض عليه مطلع 2021 عقب عودته من الجامعة في فيينا، حيث كان يدرس قوانين مصر المتعلقة بالإجهاض. وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، قبل أن يُفرج عنه بعفو رئاسي نهاية يوليو 2022.
ومنذ الإفراج عنه، لا يزال عبد الحي ممنوعًا من السفر، بدعوى أنه “يشكل تهديدًا للأمن القومي”، وهو ما تساءل الخبراء عن أساسه، قائلين إن منحه عفوًا رئاسيًا يتناقض مع اعتباره خطرًا على البلاد.
ولفت البيان إلى اعتقال الأعضاء الثلاثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية جاسر عبد الرازق وكريم عنارة ومحمد بشير، في نوفمبر 2020، والذين أُطلق سراحهم بعد احتجاج دولي، ولكن تم وضعهم على الفور ضمن قائمة تجميد الأصول وحظر السفر.
وأوضح الخبراء، أن القانون المصري يضمن الحق في استئناف قرارات تجميد الأصول، وهو ما فعله أعضاء المبادرة الثلاثة، لكن دون جدوى.
وقال الخبراء، إن هؤلاء المدافعين “جُرّموا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب المبهمة”، وقضوا أحكامهم أو حصلوا على عفو رئاسي، ولا ينبغي أن يستمروا في مواجهة قيود إضافية بعد ذلك.
وتواجه السياسات المصرية المتعلقة بأوضاع حقوق الانسان اعتراضات دولية، خاصة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي قدّم في تقريره النهائي للمراجعة الدورية الشاملة الأخيرة أكثر من 370 توصية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان.
قلق حقوقي من استمرار استهداف الأكاديميين بالحبس
يتزايد القلق في الأوساط الأكاديمية، مع وقائع استهداف متجددة لأساتذة جامعيين وباحثين، على خلفية مواقفهم السياسية أو ارتباطهم العائلي بمعارضين.
ومن بين أحدث هذه الوقائع، قضية الدكتورة شيرين شوقي، التي أثار القبض عليها فجر 16 ديسمبر الماضي انتقادات حقوقية واسعة، بعد أيام من نشرها استغاثة، تطالب فيها بحقوق زوجها السجين السياسي عبد الشافي عبد الحي البنا.
وقد اقتيدت شوقي، التي سبق لها أن درّست في جامعتَي قناة السويس وبنها، إلى جهة غير معلومة قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في الـ18 من الشهر نفسه، وتوجيه اتهامات لها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها.
من جهته، نقل مركز الشهاب لحقوق الإنسان استغاثة الأسرة، مبيّناً أنّ شوقي حاصلة على شهادة دكتوراه في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق، وأنّه لم تُسجَّل عليها أيّ أنشطة مخالفة للقانون.
يُذكر أنّ زوج شيرين شوقي الحاصل على شهادة ليسانس في الآداب من جامعة عين شمس وشهادات دبلوم تربوية وشهادة ليسانس في الحقوق من جامعة الزقازيق، يعاني من ورم في الغدّة الدرقية ظهر في خلال فترة سجنه، من دون أن يتلقّى رعاية طبية مناسبة، وفقاً لأسرته.
ولا تقتصر استهدافات الأكاديميين في مصر على السجن، بل تشمل التنكيل الإداري كما المهني. وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد الحرم الجامعي في مصر فضاءً آمناً للنقاش أو البحث، بل صار في حالات عديدة، يمثّل امتداداً لمناخ عام يتّسم بالتضييق والمساءلة الأمنية، كما في حالة الأكاديمية منار الطنطاوي، الأستاذة المحاضرة في المعهد التكنولوجي العالي في العاشر من رمضان- فرع السادس من أكتوبر.
والطنطاوي هي زوجة الصحفي هشام جعفر الذي أُفرج عنه بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الحبس الاحتياطي، وحصلت على درجة الأستاذية، وعلى الرغم من ذلك، رفض عميد المعهد اعتماد اللقب العلمي الذي تحمله، وما يترتّب عليه من حقوق، وامتنع عن إعادتها إلى رئاسة القسم الذي كانت قد اعتذرت عنه مؤقتاً لأسباب صحية.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في المجال الأكاديمي في مصر، حُوّلت الطنطاوي، أستاذة الهندسة الميكانيكية التي تخصصت مبكراً في الذكاء الصناعي، بعد 28 عاماً من العطاء، من “أستاذة” إلى موظفة إدارية، وأُجبرت على ملازمة المعهد لمدّة ثماني ساعات بلا عمل، فقط لأنّها تمسّكت بحقها القانوني، وطالبت بتنفيذ ثلاثة أحكام قضائية نهائية تقضي بتعيينها الوزاري في درجتها الأكاديمية المستحقة.
انتقادات حقوقية لترحيل نحو 43 ألف سوداني من مصر

وثّقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ترحيل 42,944 لاجئاً ومواطناً سودانياً، جرى نقلهم من مصر حتى نهاية عام 2025، ضمن ما تصفه السلطات ببرنامج “العودة الطوعية”، في تطور أثار مخاوف حقوقية متصاعدة بشأن سلامة العائدين واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، في ظل استمرار النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة في السودان.
وأعلنت “المفوضية “في بيان أصدرته الأربعاء 14 يناير، إطلاق حملة بعنوان “لا للترحيل القسري”، على خلفية ما قالت إنه تصاعد مقلق في وقائع إعادة لاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسرا من مصر إلى السودان، رغم المخاطر الجدية التي تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية.
وأكدت المفوضية، أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صريحا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، أحد الركائز الأساسية في القانون الدولي لحماية اللاجئين.
وأوضحت المفوضية، أن الحملة تستند إلى توثيق أنماط متكررة من الانتهاكات بحق لاجئين وطالبي لجوء سودانيين، تم جمعها من خلال مقابلات شخصية.
وبيّنت أن هذه الشهادات تكشف عن ممارسات، تتعلق بالتوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، في ظل غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ما يزيد من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية داخل مصر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الحكومة المصرية، ممثلة بالجهات المعنية بملف النقل والهجرة، ما تسميه بـ”رحلات العودة الطوعية” للمواطنين السودانيين.
وأكدت المفوضية، أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا لالتزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن تعارضها مع الضمانات الدستورية المصرية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب والحق في الحرية والأمان الشخصي.
وفي ظل هذا الواقع، شددت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، على أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، بل بمدى احترام سيادة القانون وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم. ودعت السلطات المصرية إلى الالتزام الكامل بتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية، لمن يلتمسون الحماية.






