شهد الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة تحولات متسارعة، بدءًا من اتفاقيات إبراهيم والتطبيع السعودي- الإيراني، مرورًا بالحرب على غزة، وتصاعد التنافس الاستراتيجي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

 هذه التحولات تعيد رسم موازين القوى، وتضع المنطقة أمام تحديات استراتيجية على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي.

في هذا السياق، تناولت منصة مصر 360 هذه التحولات وعبر سنوات مضت، من خلال تحليلات متخصصة وكتابات ذات وزن، وتقارير معمقة.

وكان الكاتب عبد العظيم حماد، من أكثر من تناولوا هذه التحولات خصوصا في سلسلتين من المقالات:

الأولى: ‘المراجعات الكبرى’ (ديسمبر 2024– يناير 2025) التي طرحت تصورًا لنظام إقليمي قائم على الأمن الجماعي لمواجهة المخاطر الإقليمية دون الاعتماد على قوى خارجية.

 الثانية: ‘مصر ودول الخليج وإسرائيل الكبرى‘ (سبتمبر– أكتوبر 2025)، التي ركزت على المخاطر الناتجة عن المشروع الإسرائيلي التوسعي المعروف بـ ‘إسرائيل الكبرى’، وطرح أهمية بناء محور مصري- سعودي- تركي لإعادة التوازن الإقليمي.

أبرزت مساهمات الكاتب إخفاق مفهوم ‘اللحظة الخليجية’ في قيادة النظام الإقليمي بمفردها، وأكدت ضرورة تجاوز الاعتماد على الضمانات الخارجية لأمن الدول العربية والمنطقة، مع التركيز على التنسيق المصري- السعودي كأساس لبنية إقليمية أوسع، تشمل تركيا والأردن لاحقًا.

كما طرحت رؤية لإنشاء منتدى حوار استراتيجي لتعزيز التنسيق السياسي والأمني، وبناء قدرات ردع فعالة أمام المشروع الإسرائيلي.

يهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة لمجموعة من المقالات، تتناول المخاطر والتحديات الإقليمية، مع تحليل الخيارات الاستراتيجية لمصر ودول الخليج، وبيان الفرص المتاحة لبناء نظام إقليمي متوازن، يعزز القدرة على الردع السياسي والأمني، ويضمن استقرار المنطقة وقدرتها على مواجهة التحديات المتعددة.

سلسلة مقالات عبد العظيم حماد

مصر والخليج وإسرائيل الكبرى: مستقبل النظام الإقليمي

من هنا يبدأ حوار استراتيجي مصري- سعودي

13 نوفمبر 2025

المقال جزء من سلسلة مقالات تحليلية عن ترتيب النظام الإقليمي في الشرق الأوسط في مواجهة، مشروع إسرائيل الكبرى الذي يشير إلى رؤية توسعية، تجاوز حدودها، وتشمل مناطق عربية وفقًا للخطاب الإسرائيلي الراهن.

يطرح حماد، سؤالين استراتيجيين حاول الإجابة عليهما:

 هل مصر قادرة على أن تلعب دورًا إقليميًا فعّالًا رغم ضعفها الاقتصادي؟

وهل السعودية مستعدة للعمل مع مصر في الملفات الإقليمية، خصوصًا في مواجهة التحديات الكبرى؟

ويقدم تحليلا لموقف مصر تجاه المشروع الإسرائيلي التوسعي، مع تقييم لعلاقات القاهرة والرياض وتباين الأولويات لهما، ويدعو لإنشاء منتدى حوار استراتيجي مصري- سعودي كلبنة لبناء تكتل إقليمي أوسع في مواجهة مفهوم «إسرائيل الكبرى» كتهديد استراتيجي لأمن مصر والمنطقة، لأنه مبني على حساب الدول العربية، ويخصم من القاهرة دورها الاستراتيجي.

نحو تكتل إقليمي

هذا الواقع، يتطلب رد فعل من قوى إقليمية قادرة ومتجانسة، والاجابة هنا مصر والسعودية، استنادا على رفض شعبي ورسمي لمشروع الهيمنة الإسرائيلية، ويدلل أخذاً في الاعتبار، أنه بالرغم من نقاط ضعف مصر الاقتصادية، تظل قوة مركزية في النظام الإقليمي، ارتباطا بموقعها الجيو سياسي وحجمها السكاني والتاريخي، وعلاقاتها مع الفاعلين الإقليميين من الدول والجهات من غير الدول.

وهناك ضرورة للمواجهة، وثقل لمصر، التي لا يمكن تجاهلها في أي ترتيب استراتيجي إقليمي، وكذلك السعودية التي تملك موقعا استراتيجيا.

الحوار الاستراتيجي

يقترح حماد تأسيس منتدى للحوار الاستراتيجي بين مصر والسعودية يتضمن مسارين، رسمي وشعبي، الثاني يضم خبراء ومفكرين ودبلوماسيين، له سكرتارية دائمة وقنوات تواصل مع متخذي القرار، والهدف من المنتدى بناء رؤية مشتركة لمواجهة المشروع الإسرائيلي التوسعي وتجاوز العقبات الاستراتيجية.

يرى حماد، أن (الحوار المصري- السعودي) ليس هدفا في حد ذاته، لكنه قد يساهم في بنية لتكتل شرق أوسطي أوسع، يشمل دولًا مثل تركيا والأردن، بهدف موازنة النفوذ الإسرائيلي سياسياً واقتصادياً في المنطقة، كون أن تهديد إسرائيل الكبرى يتطلب ترتيبًا إقليميًا بخلاف التحالفات التقليدية أو استنادًا للحماية الغربية.

كيف تفكر السعودية

6 نوفمبر 2025

يناقش المقال كيف تفكر السعودية في مستقبل الترتيبات الإقليمية في الشرق الأوسط ضمن سياق، ما يُعرف بـ إسرائيل الكبرى، أي المشروع الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى توسيع نفوذها وهيمنتها الاستراتيجية داخل الإقليم.

ويرى الكاتب، أنه رغم توقع بعض الدراسات بتركيز النظام الإقليمي المستقبلي على إسرائيل والسعودية وتركيا، واستبعاد مصر، فإن هناك غيابا لتصور واضح للسعودية في التعامل مع التهديد الإسرائيلي المباشر، ويُشير إلى أن اتفاقية الدفاع السعودي- الباكستاني الأخيرة تبدو غير موجهة مباشرة لمواجهة إسرائيل، وقد تكون ذات بعد سياسي داخلي وتعزيز شرعية القيادة، بدل أن تكون جزءًا من ردع إقليمي فعال.

الموقف الرسمي السعودي يرفض المشروع الإسرائيلي، وتربط الرياض تطبيع العلاقات مع قبول حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية.

لكن على المستويات الأدنى هناك ترحيب حذر بخيارات تفاهم ثنائي أو ثلاثي مع إسرائيل، ربما يشمل تركيا، مما قد يعني عزلاً مبدئيًا لمصر عن هذه الترتيبات، ما من شأنه أن يضعف توازن الردع الإقليمي.

دور مصر محوري:

أن إبعاد مصر عن المعادلات الإقليمية يفقدها عنصرًا أساسيًا في موازنة النفوذ الإسرائيلي، وأن مصر لها موقع جيو سياسي وتاريخي، يجعلها لا يمكن تجاهلها في أي توازن إقليمي.

ويشير إلى أن التنسيق المصري- السعودي مهم أيضًا أمنياً في مواجهة التحديات في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، لا فقط في مواجهة إسرائيل، مما يستدعي العمل المشترك على أعلى مستويات التنسيق.

مصر ودول الخليج وإسرائيل الكبرى٢- سقوط وهم اللحظة الخليجية

سبتمبر 2025

يركّز المقال على تحليل موقف دول الخليج ضمن الترتيبات الإقليمية، ويربط بين ضعف أطر التحالف الخليجي الراهنة وضرورة بناء مسار جديد؛ لمواجهة التحديات الإقليمية، خاصة النفوذ الإسرائيلي.

سقوط “اللحظة الخليجية” كمفهوم قيادي إقليمي:

يناقش حماد فكرة “اللحظة الخليجية” التي رُوِّج لها، باعتبار دول الخليج (خصوصًا السعودية والإمارات) قادرة على قيادة النظام الإقليمي العربي منفردة، ويرى أن هذا المفهوم وهم استراتيجي؛ لأنه لم يتمكن من ترسيخ قيادة إقليمية مستقلة أو مواجهة التحديات الكبرى مثل تمدد النفوذ الإسرائيلي بدون دعم خارجي.

أزمات الثقة والقدرات داخل مجلس التعاون الخليجي:

يرى حماد أن الخلافات الداخلية، وضعف التكامل الاستراتيجي، والاعتماد على الضمانات الأمريكية والاتفاقات الخارجية (مثل الاتفاقات الإبراهيمية)، أضعفت قدرة الخليج على مواجهة “إسرائيل الكبرى” بفعالية.

ويدلل على ذلك من واقعة الغارة الإسرائيلية على قطر كاختبار حاسم، فضح محدودية التنسيق الخليجي وغياب استراتيجية دفاع جماعي حقيقية تجاه التهديدات المتصاعدة، مما يُبرز فراغًا استراتيجيًا.

الاعتماد على اتفاقات خارجية لمواجهة التهديدات:

لم تملأ الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة أو التحالفات الدفاعية الأخرى (مثل الاتفاق الدفاعي السعودي- الباكستاني) الفراغ الاستراتيجي، لأنها لا توفر ردعًا حقيقيًا لإزاء سرائيل أو مواجهةً متماسكة للمخاطر.

وعليه فإنه يشير إلى:

الحاجة إلى مسار جديد:

ويخلص  إلى أن ما يُسمّى “اللحظة الخليجية” لم يترجم إلى قيادة إقليمية فاعلة، وأن تجاوز هذه الحالة يتطلب مسارًا مختلفًا، يحقق تنسيقًا أعمق بين القوى الإقليمية الكبرى (ومن بينها مصر) لمواجهة التهديدات المشتركة، مثل تمدد النفوذ الإسرائيلي.

مصر ودول الخليج وإسرائيل الكبرى ٣- مقدمات إسرائيل الكبرى

1 أكتوبر 2025

هذا هو المقال الثالث في سلسلة “مصر ودول الخليج وإسرائيل الكبرى”، ويخصصه حماد لتفنيد الرأي القائل، إن حديث نتنياهو عن “إسرائيل الكبرى” مجرد دعاية انتخابية أو مشروع مستحيل التحقق.

ويركز على عدم الاستخفاف بالأيديولوجيا الصهيونية، حين تُعلن أهدافًا توسعية، لأن التاريخ يثبت، أنها تتحقق تدريجيًا، ويطرح سوابق تاريخية ليدلل، كما نبوءة هرتزل (1897) عن قيام الدولة اليهودية خلال خمسين عامًا، وقد تحققت.

وعد بن جوريون (1956)، بأن إسرائيل لن تنسحب مجددًا تحت ضغط أمريكي، وقد تحقق عبر تعاظم نفوذ اللوبي الصهيوني في واشنطن، وأفكار الترانسفير التي اعتُبرت يومًا هامشية (شامير، كاهانا، عوفاديا يوسف)، أصبحت اليوم، سياسة معلنة تحت مسميات مثل “التهجير الطوعي”.

ما يعني أن ما كان يُعدّ تطرفًا أو خيالًا أيديولوجيًا أصبح سياسة رسمية.

التحولات االإقليمية المواتية

يرصد حماد، تطورات يعتبرها مؤشرات على تغير البيئة الإقليمية لصالح المشروع، كما ظهور عرب يعلنون صهيونيتهم علنًا، ويدافعون عن السياسات الإسرائيلية بما فيها التهجير، ودعوات داخل بعض مكونات سوريا للاندماج في ترتيبات فيدرالية مرتبطة بإسرائيل.

والحديث عن مشروع “ممر داود” الذي يربط إسرائيل بريًا عبر جنوب سوريا، وصولًا إلى مناطق الأكراد.

مشيرا إلى أن المشروع لم يعد نظريًا بالكامل، بل تتوافر له بيئات سياسية واجتماعية مساعدة.

سياق لإخفاق مشاريع المقاومة:

يضع الكاتب المشروع التوسعي ضمن مسار تاريخي من هزائم متراكمة لمشروعات المقاومة العربية، هزيمة 1948 (النظم العربية التقليدية).

هزيمة 1967 (النظم القومية)، بينما حرب 1973 التي انتهت باتفاق سلام مصري-إسرائيلي، تاليا الغزو الأمريكي للعراق، ثم تراجع المشروع الإيراني وأذرعه، مع إضعاف حماس في غزة.

ويؤكد أن تقدم المشروع التوسعي نتاج أخطاء عربية جسيمة، وفجوة حضارية وعلمية، وامتداد إسرائيل للغرب ومؤازرة الحكومات الغربية بالإجمال لها.

مراحل مشروع إسرائيل الكبرى يجملها حماد في ضم الضفة الغربية، وإقامة “إسرائيل من النهر إلى البحر” وفرض ترتيبات في غزة تحت وصاية أمريكية، يلي ذلك المرحلة الثانية، من توسع في جنوب سوريا وجنوب لبنان، لتتحول إسرائيل إلى القوة المهيمنة إقليميًا، وجغرافيا وسياسيا وأمنيا،  ويربط المقال مباشرة بما طرحه في الحلقة السابقة عن سقوط مشروع اللحظة الخليجية، والاعتماد على المظلة الأمريكية التي لا تمنع اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل، وإنه حال تحققت إسرائيل الكبرى كمشروع، سيكون لها قول فصل في شؤون الإقليم، وهو يحمل تحذيرا، وتشخيصا، تمهيدا لمقال تالي حول  مسار مصري-خليجي جديد لتحقيق توازن مضاد.

مصر ودول الخليج وإسرائيل الكبرى 4 – استعادة التوازن والبداية من سوريا

أكتوبر 2025

المقال الرابع في سلسلة إسرائيل الكبرى، يركز على طرح مقترح لإعادة التوازن الإقليمي بعد الانكسارات المتلاحقة للمشروعات العربية التقليدية، وبالتوازي مع الحرب الإسرائيلية على غزة ومحاولة إسرائيل استغلالها لبدء تنفيذ مشروعها التوسعي.

حماد يؤكد، أن الهدف ليس التحالف العسكري المباشر، بل بناء توازن سياسي واستراتيجي قادر على ردع إسرائيل وإسقاط مشروعها الإمبراطوري تدريجيًا.

سقوط وهم القيادة الخليجية والانطلاق من إخفاقات الماضي

الحرب على غزة والغارة الإسرائيلية على قطر، قضت على مشروع “اللحظة الخليجية”، والتطبيع المتوقع مع السعودية، كان يُعتبر “الجائزة الكبرى للدولة اليهودية”، لأنه كان سيقوض أي محاولة لإحياء التوازن الإقليمي بقيادة مشتركة مصرية‑سعودية”.

الخطر المستمر لمشروع إسرائيل الكبرى.

تهجير سكان غزة هو “الشرط الأول والرئيسي لبدء تنفيذ المشروع، وذلك بضم الضفة الغربية، ويمتد لاحقًا إلى سوريا وجنوب لبنان، ويمتد إلى تهديد تركيا عبر “مشروع ممر داود الذي قد يمكن الإسرائيليين من إقامة قاعدة عسكرية كبرى في المنطقة الكردية بالشمال السوري”.

إعادة ترتيب القوى الإقليمية

الهدف من وجهة نظر حماد، هو “ترتيبات سياسية، ترسخ مجموعة من القواعد، تبدأ بنبذ إسرائيل، حتى تعترف بحق الشعب الفلسطيني بدولته”، ويشمل ذلك: وقف التطبيع السعودي وأي تسهيلات لإسرائيل مثل المرور في المجالات الجوية والمياه الإقليمية، ووقف الصفقات التجارية أو التحويلات المالية.

توازن الردع الاستراتيجي

هذا التوازن لا يعني بالضرورة مواجهة عسكرية حرفية، بل “قدرة الأطراف الإقليمية الأخرى على إلحاق ضرر لا يمكن لأي قيادة إسرائيلية تحمله، وذلك ردعا لاحتمالات التهديد والابتزاز والتوسع من جانب إسرائيل”، ومصر لها القدرة والإرادة على لعب هذا الدور ضمن إطار جماعي مع السعودية وتركيا وبقية الدول: “مصر وحدها شيء، ومع السعودية وتركيا والبقية شيء آخر”.

منع تقسيم سوريا أو ضم أجزاء منها لفيدرالية إسرائيل الكبرى، يمثل “بيانا عمليا واضحا على إمكان مقاومة الإقليم لخطط التوسع والهيمنة الإسرائيليين”.

والترتيب المقترح يشمل اتفاق مصر والسعودية وتركيا مع دمشق على “خريطة طريق لإقامة دولة غير طائفية، تحفظ وحدة التراب السوري، وتتهيأ على المدى الطويل للانضمام إلى الترتيبات الجماعية لعزل ونبذ إسرائيل”.

يقدم حماد تصورًا سياسياً واستراتيجياً لاستعادة التوازن الإقليمي دون الدخول في  تحالفات عسكرية فورية، مع التركيز على السياسة والردع والتموضع الاستراتيجي لمصر والسعودية وتركيا، ويختتم السلسلة بالمقال الخامس، حول العلاقات المصرية السعودية.

مصر ودول الخليج وإسرائيل الكبرى (5) – مصر والسعودية… بالعقل والتاريخ

15 أكتوبر 2025

يبدأ المقال بتأكيد، أن النظام الإقليمي العربي الجديد المقترح يجب أن يُبنى على موازنة الطموح “الإمبراطوري الإسرائيلي”، وأن تكون مصر والسعودية معًا “موتور” هذا النظام، كما كانت ألمانيا وفرنسا في أوروبا حول محور الأمن والتعاون المشترك.

ويقول: “رغم أن هذا الذي ندعو إليه يعد من البديهيات الاستراتيجية، وأعيد التأكيد على بداهته هذه مرة أخرى، بسقوط ما كان يسمى باللحظة الخليجية في قيادة النظام الإقليمي العربي، فإن الرؤية لا تزال غائمة عند كثيرين من الخبراء والباحثين وعالم المال والأعمال، وربما تكون غائمة أيضا لدى بعض المسئولين الرسميين.

ويعيد الذكر، أن النظام المقترح “يكون أساسه المتين هو المحور المصري السعودي… الذي تنضم إليه تركيا تاليا، ثم الأردن، وبقية دول الإقليم تباعا، وصولًا إلى إيران، عندما تنضج الشروط.”.

 الأساس الاستراتيجي للنظام الجديد

يتشكل النظام الإقليمي المقترح لمواجهة مشروع إسرائيل الكبرى، وذلك عبر ترتيب سياسي وأمني يضم القوى المؤثرة في المنطقة، بدلاً من التحالفات المتقطعة، وهدفه الرئيسي هو عزل إسرائيل إقليميًا، ما لم تصبح دولة ذات حدود نهائية، وتحترم القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

الدرس التاريخي: يستلهم الكاتب درس العلاقات البريطانية‑الفرنسية في مواجهة صعود ألمانيا بعد 1870، حيث تجاوزتا خلافاتهما التاريخية لصالح تحالف أمني مشترك، كان حجر الأساس في النظام الأوروبي، ليُبرز أن هذا المثال التاريخي مهم لفهم إمكانية تحول الخلافات المصرية‑السعودية إلى تعاون استراتيجي، وأن تطبيق الدرس ممكنا من وجهة نظره، نظرا للعلاقات التاريخية بين البلدين.  

يشدد حماد، على أن التفاهم والتعاون ليس صعب التنفيذ، وأن ما يعرقله في الواقع ليس سوى: “صغائر الأمور وصغار العقول”.

و”الضغوط والابتزاز” من قوى خارجية كـ الولايات المتحدة “كما “يوجد وبوفرة، ما يحتم التحالف لردع المشروع الإمبراطوري الإسرائيلي سياسيًا واستراتيجيًا، وتحقيق توازن في المنطقة بدل هيمنة قوة واحدة، مع ضم تركيا، الأردن، وربما إيران لاحقًا، إذا توفرت الشروط.

مقالات ذات ارتباط ومتصلة بالأفكار الأساسية حول التقارب بين قوى الشرق الأوسط وموقع مصر الإقليمي.

لماذا فشل وسيفشل مشروع الناتو العربي؟

11 يناير 2022

سياق المقال ضمن رؤية للنظام الإقليمي وإعادة ترتيبه، عبر مناقشة فكرة إنشاء “ناتو عربي” برعاية أمريكية لمواجهة إيران، وهو مقاربة حول حدود التحالفات المفروضة من الخارج، مقابل الحاجة إلى بنية إقليمية نابعة من مصالح وتوافقات داخلية حقيقية، وهو يتصل بمقالات حول الحوار المصري- السعودي ومواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى” ومصر ودول الخليج.

هنا مشروع “الناتو العربي” فشل وسيفشل؛ لأنه يقوم على افتراضات خاطئة بشأن طبيعة التهديدات الإقليمية، وتباين أولويات الدول العربية، وطبيعة الدور الأمريكي في المنطقة.

يناقش حماد، فكرة “الناتو العربي” التي طُرحت بقوة في ولاية إدارة ترامب الأولى، باعتبارها تحالفًا عسكريًا عربيًا-أمريكيًا (مع إسرائيل ضمنيًا أو تنسيقيًا) لمواجهة إيران، ضمن سياق ورغبة واشنطن في تقليل أعبائها العسكرية المباشرة في المنطقة، والتقاء مع رغبة بالخليج لبناء مظلة ردع جماعي ضد طهران.

أسباب الفشل البنيوية

ضمن أسباب الفشل، اختلاف تعريف التهديد وترتيب مصادر الخطر، بينما ترى دول الخليج إيران هي التهديد الأول، ترى القاهرة بمفهوم الأمن القومي الشامل، عناصر تشمل استقرار الدولة الوطنية، ومخاطر التفكك، والتهديدات المرتبطة بإسرائيل، فيما الأردن والعراق ولبنان لديهم حسابات مركبة، تجعلهم أكثر حذرًا من الاندفاع للفكرة.

هذا التباين يجعل من الصعب إنشاء تحالف عسكري صلب على غرار “الناتو”.

ثانيا، غياب العدو الموحد، على خلاف حلف الناتو الأصلي الذي تأسس في مواجهة الاتحاد السوفيتي كتهديد واضح ومباشر، فإن “الناتو العربي” لا يستند إلى إجماع عربي كامل على طبيعة الخطر الإيراني ولا على أولويته.

وثالثا: هناك التحفظات على إدماج إسرائيل، حتى وإن لم تُعلن ضمن التحالف، فإن الفكرة كانت تقوم على تنسيق أمني معها.

كل ذلك يمثل عقبة سياسية وشعبية كبرى، لأن إدماج إسرائيل في منظومة أمن عربي دون حل عادل للقضية الفلسطينية، يفتقر إلى الشرعية المجتمعية، ويُضعف تماسك أي تحالف.

رابعا: التحول في الاستراتيجية الأمريكية، حيث لم تعد واشنطن راغبة في الانخراط العسكري الكثيف في الشرق الأوسط، وأنها تميل إلى إدارة التوازنات من الخلف، وعليه فإن مشروعًا يقوم على رعاية وضمانة أمريكية مباشرة، يفتقد الأساس الصلب في ظل تراجع الأولوية الاستراتيجية للمنطقة في واشنطن.

رؤية مصر في المقال

يبرز حماد، أن مصر تتعامل مع فكرة “الناتو العربي” بحذر لعدة أسباب، لا تريد الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، ولا تختزل أمنها القومي في الصراع الإيراني-الخليجي، وتفضل مقاربة تقوم على توازنات إقليمية مرنة، بدل تحالفات عسكرية جامدة، وتميل إلى بناء أطر حوار وتنسيق إقليمي مرنة، وهو طرح قريب من فكرة بناء تكتل إقليمي تدريجي من الداخل تقوده قوى مركزية (مصر والسعودية).

والتأكيد أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يُبنى فقط على مواجهة إيران، بل يجب أن يشمل أيضًا موازنة إسرائيل ومشروعها التوسعي.

مع قوله ” لا ينكر أحد ما تمثله إيران من مخاطر على الخليج، وعلى بقية شبه الجزيرة العربية والمشرق” وتحديده في مقال سابق، عن التوازنات، وذِكره أن هناك أمثلة كثيرة لإمكانيات التنافس والتعاون الواعيين بين مصر وإسرائيل في الإطار الجيو بولتيكي الصرف، ولكن يبقى دائما أن مصر هي أكبر قوة إقليمية في المنطقة، وهي دائما المرشحة للقيادة والقادرة عليها، وهذا في حد ذاته رصيد جيوبوليتيكي بالغ الضخامة والتأثير، يمكن ويجب توظيفه؛ لتحقيق ما تحدث عنه من توازنات وترتيبات.

مستقبل مصر في الإقليم

22 يوليو 2022

ينطلق المقال من تقييم السيناريوهات المطروحة لترتيب النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل محاولات دمج إسرائيل في المنطقة عبر مشاريع مثل السوق الشرق أوسطية المشتركة والناتو العربي، ويحلل ما يتاح لمصر من فرص دور فاعل في مواجهة هذه الاتجاهات.

يطرح المقال عدة نقاط، تراجع مشاريع الهيكلة الإقليمية، “الناتو العربي”، وخاصة بعد النفي المصري والسعودي لوجوده على جدول الأعمال في قمة جدة 2022.

وإعادة طرح العقبات الثلاث أمام اندماج إسرائيل الإقليمي: تحفظ السعودية على التطبيع الكامل مع إسرائيل، وغياب تسوية للقضية الفلسطينية، وتحفظ مصر على دور مهيمن لإسرائيل في الإقليم.

ويعول الكاتب، على أن الانتخابات الإسرائيلية عامل مؤثر، ويقول إن نتائجها ستحدد مسار العلاقات الخليجية-الإسرائيلية، وحظوظ تسوية “حل الدولتين”؛ فإذا عاد الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، سيُعزّز ذلك الاندماج الأمني والعسكري بين إسرائيل ودول الخليج، وإذا تصدر السياسي المعارض “حاليا” يائير لابيد، سينفتح المجال نسبيًا لمسار سياسي فلسطيني- إسرائيلي أكثر مرونة.

وحول دور الوجود الأمريكي في المنطقة، يقول إن الإدارة الأمريكية تُصرّ على بقاء قوي في الشرق الأوسط للحيلولة دون فراغٍ، قد تستغله قوى مثل الصين وروسيا وإيران، وأن الوجود الأمريكي القوي في هذه المنطقة هو أحد أهم الأرصدة الاستراتيجية في جعبة الولايات المتحدة في اللعبة الدولية.

التنسيق المصري- السعودي كخيار أساسي

يشدّد حماد، على أن التفاهم بين مصر والسعودية هو العامل الحاسم في توجيه مستقبل أي مشروع إقليمي، إذ يمنع عزلة مصر في مشاريع تنطوي على هيمنة إسرائيل، ويُعزّز دورها الإقليمي، ويقترح الكاتب أن يكون الدور المصري نشطًا في التنسيق الثنائي مع السعودية، وتعزيز العلاقات مع الأردن والعراق والسلطة الفلسطينية، والمساهمة في مسار التهدئة السعودي- الإيراني عبر تطبيع العلاقات المصرية- الإيرانية، وتفعيل الحوار المصري- التركي، بما يحقق استقرارًا أوسع في المنطقة.

الإطار الأوسع الأمني والإقليمي

يدعو  إلى تأسيس نظام للأمن الجماعي والتعاون الإقليمي، يبدأ بتسوية القضية الفلسطينية، ويضع إسرائيل كشريك، وليس كالقوة المسيطرة، ويعتبر “تلك الخطوات، تخلق بيئة ملائمة لتأسيس نظام للأمن الجماعي والتعاون في الإقليم، يبدأ بالتسوية الفلسطينية، ويجعل إسرائيل أحد الشركاء وليس الشريك الأكبر، ولا يعزل مصر لا عن المشرق ولا عن الخليج، كما يعطي زخمًا للمبادرة الأممية بإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، والتي هي في الأصل مبادرة مصرية، تبنتها بأغلبية كاسحة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وينطبق ذلك على إسرائيل، كما ينطبق على البرنامج النووي الإيراني.