تواجه دول الخليج العربي أزمة غذائية حال استمرار الحرب مع إيران لفترة زمنية طويلة، خاصة مع توقف حركة الملاحة بمضيق “هرمز”، الذي تعتمد عليه في توفير 70% من احتياجاتها الغذائية.
حال استمرار وتيرة الحرب، ستبحث تلك البلدان عن وسائل لتوفير السلع عبر النقل البري أو الجوي، وتبقى السلع المصرية المرشح الأول لتوفير النقص في ظل إمكانية النقل البري للسعودية، وكذلك النقل من المواني المصرية بالبحر الأحمر، إلى المواني السعودية بالجهة المقابلة، على أن تنتقل بريًا بالسعودية.
تستحوذ دول الخليج العربي على نحو 35% من صادرات الحاصلات الزراعية المصرية بجانب أسواق الشرق الأقصى، ومع استمرار إغلاق المضيق سيتم الاعتماد على نقل الأغذية جوًا أو براً بتكلفة أكبر بكثير من الشحن البحري.
الشركات المصرية في أزمة
الشركات الزراعية والغذائية المصرية التي تصدر للخليج، تواجه مشكلة هي الأخرى؛ بسبب إغلاق المضيق وتصاعد المخاوف في باب المندب وارتفاع تكاليف الشحن، إذ تؤكد جمعية تنمية وتطوير الصادرات البستانية أن التكاليف مُرشحة للزيادة، بجانب ارتفاع أقساط التأمين على السفن، مضيفًا أن المشكلة الأساسية حاليًا في الحاصلات سريعة التلف.
تسعى الشركات المصرية حاليًا، للاعتماد على النقل البري المبرد عبر الشاحنات، مع تفعيل خطوط العبارات بين المواني المصرية والمواني السعودية، وكذلك عبر ميناء العقبة للوصول إلى الأسواق الأردنية وباقي الأسواق العربية، ما يضمن استمرار وصول المنتجات الزراعية بتوقيتاتها المناسبة.
وتزايد خلال الساعات الأخيرة الطلب على النقل بالبراد للفاكهة والخضروات، خاصة إلى الرياض ورفع أسعار السيارات، لكن حسن هيكل، المصرفي والاقتصادي، طالب فورًا بوقف تصدير جميع السلع الحيوية وتوجيهها للاستهلاك المحلي، ما لم تكن تتمتع بوفرة كبيرة في الإنتاج المحلي، يخلق فائضًا عن احتياجات السكان.
هيكل: وقف التصدير لن يمثل مشكلة
خلال الساعات القليلة الماضية، تحركت أسعار العديد من المنتجات الغذائية، إذ وصل سعر قفص الطماطم زنة 20 كيلو الجودة إلى 500 جنيه، بينما ارتفع سعر كيلو الخيار لـ 40 جنيها، بينما ارتفع سعر طن الذرة الصفراء المستوردة الأرجنتينية لـ 14600 جنيه للطن مقابل نحو 12000 جنيه قبل شهر، بزيادة تقارب 2600 جنيه.
يؤكد هيكل، أن وقف تصدير السلع يجب ألا يقتصر على الخضراوات والفواكه، ولكن على سلع مثل الأرز، والسكر، وزيت الطعام الخام، علاوة على الألبان وغيرها.
صعدت العقود الآجلة للسكر الخام تسليم مايو بنسبة 1.75% لتصل إلى 14.35 سنتا للرطل، وارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة يورونكست إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
كانت الحكومة قد سمحت بتصدير السكر في فبراير الماضي، في ظل وجود مخزون استراتيجي حينها من السكر، يكفي لمدة 10 أشهر.
وارتفعت أسعار طن الأرز الأبيض بشكل ملحوظ ليصل طن الأرز رفيع الحبة 21 ألف جنيه وعريض الحبة 25 ألف جنيه، تسليم أرض المضرب.
أوضح هيكل، أنه توجد بعض الدول تحتاج السلع بأي سعر، ولو تم التسعير على أساس البلدان المتعطشة للمنتجات، الأسعار سترتفع وممكن توجيهها للتصدير على حساب إتاحتها في السوق المحلي، مشددًا على أن قرار إيقاف أو تأجيل تصدير السلع الأساسية لعدة أسابيع لا يمثل مشكلة كبرى في ظل توافر احتياطي نقدي أجنبي بفائض مرتفع جدًا في الوقت الراهن.
بوادر أزمة في توافر السلع
منذ اندلاع الحرب، تشهد دول الخليج تكالبًا على الشراء، ففي قطر أقرت وزارة التجارة والصناعة بحدوث سحب سريع لبعض السلع، قبل أن تستغرق عملية إعادة تعبئة الأرفف، واضطرت إلى رفع عدد منافذ البيع العاملة على مدار الساعة لتخفيف الضغط.
كما دعت الحكومة الإماراتية المواطنين عدم الانجرار وراء المخاوف أو الإقبال على الشراء المفرط أو تخزين السلع، مؤكدة وجود خطط طوارئ واستجابة جاهزة لضمان استمرارية الإمدادات في جميع الظروف، أما الكويت فأصدرت حظر تصدير السلع الغذائية لتوجيه المعروض نحو السوق المحلي والحد من مخاطر نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار.
وتشير بيانات شركة تتبع السلع “كبلر”، إلى أن دول الخليج استوردت نحو 30 مليون طن من الحبوب العام الماضي، مثل الأرز والقمح والشعير والذرة، إضافة إلى فول الصويا وكُسب فول الصويا المستخدم في الأعلاف والزيوت النباتية مر معظمها عبر مضيق هرمز.
ومع تلقي ميناء جبل علي في دبي ضربات قوية، لا تستطيع مواني الإمارا ت استقبال الشحنات الضخمة، فالميناء المذكور يدخل عبره نحو 90% من الحبوب والبذور الزيتية التي تستوردها الإمارات، ويخدم الميناء شبكة توزيع واسعة، تمتد إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر، ويغطي احتياجات ما بين 45 و50 مليون مستهلك.
وافتتحت الإمارات صوامع حبوب بالفجيرة عام 2016 على ساحل المحيط الهندي خارج مضيق هرمز، بسعة تبلغ حوالي 300 ألف طن، وجرى اختيار الموقع بهدف تجنب المضيق، كما بنت دول الخليج الأخرى مخازن خاصة بها، ومنها محطة الأمن الغذائي القطرية بميناء حمد التي تضم 51 صومعة مزودة بنظام تحكم، بدرجة الحرارة.
العرجاوي: أرفض حظر التصدير
محمد العرجاوي، رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين، يقول إنه يجب أولًا تقدير حجم الإنتاج والفائض من المنتجات الحيوية والصناعية قبل اتخاذ أي قرارات، معربا عن رفضه وقف التصدير؛ لأن الاقتصاد المصري يحتاج حاليًا للعملة الصعبة.
تواجه مصر تحديات صعبة على مستوى العملة الصعبة، في ظل المخاوف من تأثير الحرب على تحويلات المصريين العاملين بالخارج والتي تقترب من 20 مليار دولار سنويًا، خاصة أن الخليج العربي يستوعب العدد الأكبر من المغتربين المصريين.
كما تأثرت إيرادات قناة السويس مجددا مع عودة تهديدات الملاحة بباب المندب من قبل الحوثيين فضلاً عن تضرر بعض حجوزات السياحة الواردة لمصر خاصة من السوق الأمريكية.
يقول العرجاوي، إن وقف التصدير يحمل دلالات سلبية أيضًا بالنسبة للمواطنين، قد تدفعهم لتخزين المنتجات الغذائية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليًا دون أي مبرر.






