قانون النقابة يحتاج للتعديل.. وزيادة أعداد خريجي الهندسة “تحدي كبير”
قيول كلية الهندسة الخاصة مجموع 60% يتنافي مع قيمة المهندس وسمعة المهنة
دعم المنظومة الصحية بـ 200 مليون جنيه فورًا .. ورفع سقف التغطية إلى 100 ألف جنيه
معاش المهندس لا يضمن حياة كريمة.. ويجب توسيع منظومة الدمغة الهندسية
تنعقد جولة الإعادة في انتخابات نقابة المهندسين لحسم منصب النقيب العام، غداً الجمعة، بين المهندس هاني ضاحي، والدكتور محمد عبدالغني، اللذين تصدرا نتائج الجولة الأولى من بين 19 مرشحًا خاضوا السباق على المنصب، في الجولة الماضية.
استطاع الدكتور محمد عبدالغني، ممثل تيار الاستقلال النقابي في الحصول على 4724 صوتًا في الجولة الأولى مرتكنًا لبرنامج يستهدف تفعيل دور النقابة واستعادة مكانتها المهنية والخدمية، بعدما تراجعت الأوضاع المالية والخدمية للأعضاء حتى سجل معاش المهندس 2000 جنيه فقط بما يعادل 28.5% من الحد الأدنى للأجور.
“مصر 360” التقت بعبدالغني الذي يزاول العمل النقابي منذ ربع قرن تقريبا، فقبل 23 عامًا التحق بحركة “مهندسون ضد الحراسة” ومنها لتيار استقلال المهندسين الذي يمثله في هذه الانتخابات، كما سبق له أيضًا أن شغل منصب رئيس لشعبة الهندسة المدنية، وعضوية المجلس الأعلى للنقابة.
في هذا اللقاء، نرصد أفكار مرشح “الاستقلال” لمعالجة تحديات نقابة تضم نحو 900 ألف مهندس مقيدون فى جداول 7 شعب هندسية مع وجود 50 ألف خريج سنويًا، يتخرجون في مؤسسات تعليمية هندسية بلغ عددها 122 مؤسسة، منها 30 كلية حكومية و15 كلية خاصة و62 معهدًا خاصًّا، مع وجود 25 كلية جديدة بالتعليم الأهلي والخاص في الطريق.. وإلى نص الحوار:
نقابة المهندسين عريقة يعود تاريخ تأسيسها لثماني عقود مضت.. ما خطتك لإعادة تفعيل دور النقابة واستعادة مكانتها المهنية والخدمية؟
نقابة المهندسين ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل ركن أساسي من أركان المجتمع المهني في مصر. خطتنا تقوم على استعادة دور النقابة في حماية المهنة والدفاع عن حقوق المهندس وأن تعود النقابة بيتًا جامعًا لكل المهندسين بعيدًا عن الاستقطاب السياسي أو الحزبي الذي أضر بالعمل النقابي خلال السنوات الماضية.
بالعمل في مسارين متوازيين:
ـ مسار مهني يركز على تنظيم سوق العمل الهندسي وتحديث لوائح مزاولة المهنة ورفع قيمة المهندس
مسار خدمي يهدف إلى تطوير منظومة المعاشات والرعاية الصحية والخدمات النقابية.
تحدثتم عن الاستقطاب الحزبي والسياسي .. كيف أثر ذلك على أداء النقابة؟
أي تأثير حزبي أو سياسي كان سلبًيا على النقابة، وأدخلها في نفق مظلم ، فبعض المنتمين للأحزاب ، خصوصًا مستقبل وطن أثروا على الأداء داخل النقابة وأفقدوها إلى حد استقلالها وعطلوا الكثير من القرارات التي كان يجب أخذها في الاعتبار ، وكان الموقف في 30 مايو حاسمًا عبر فيه المهندسون بوضوح عن رفضه لأي استقطاب أو أي تدخل حزبي ويجب أن يظل هذا الموقف لتبقى نقابة المهندسين نقابة مستقلة تدافع عن مصالح كل المهندسين.
هل يحتاج قانون النقابة للتحديث بعد مرور نصف قرن على صدوره لمواكبة التحديات الحالية؟
بالتأكيد، نحن ما زلنا نعمل بقانون رقم 66 لسنة 1974، وهو قانون صدر في سياق اقتصادي ومهني مختلف تمامًا عن الواقع الحالي، ومن غير المقبول أن تظل نقابة بحجم نقابة المهندسين محكومة بنصوص تجاوزها الزمن. لذلك سنعمل على طرح مشروع قانون حديث وشامل يعالج مشكلات القيد بالنقابة، وينظم سوق العمل الهندسي، ويطور آليات تحصيل الدمغة الهندسية، ويوفر حماية قانونية حقيقية للمهندس أثناء ممارسة المهنة.
هل يمثل زيادة أعداد خريجي الهندسة عبئًا على النقابة؟.. وكيف تواجهون ذلك التحدي؟
بالفعل أصبحت الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي الهندسة تحديًا حقيقيًا، لأن التخريج لا يرتبط باحتياجات سوق العمل ولا بجودة التعليم. المواجهة يجب أن تبدأ بحوار مؤسسي مع وزارة التعليم العالي لإعادة ضبط أعداد المقبولين بكليات الهندسة لتتراوح بين 20 و25 ألف طالب سنويًا بدلاً من نحو 50 ألفًا حاليًا. كما ينبغي أن تقدم النقابة دراسات دقيقة عن احتياجات سوق العمل وتوزيع التخصصات المطلوبة، حتى لا نستمر في تخريج أعداد كبيرة دون فرص عمل حقيقية.
في ظل المساعي لضبط عدد الخريجين من كليات الهندسة.. كيف تخططون لمواجهة مشكلة المهندسين المتعطلين عن العمل؟
المشكلة ليست فقط في نقص فرص العمل، ولكن أيضًا في فجوة التأهيل بين الخريج ومتطلبات السوق، لذلك نعمل على بناء منظومة تدريب مهني حقيقية تمنح المهندس شهادات معتمدة واختبارات مهنية لكل مستوى وتخصص. هذا النظام سيزيد من كفاءة المهندس المصري ويمنحه قدرة تنافسية أكبر في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما يحول فائض العمالة من عبء إلى فرصة.
40%من أعضاء النقابة يعملون بالخارج.. هل أصبح مناخ العمل في مصر طاردًا لهم؟
عمل نسبة كبيرة من المهندسين المصريين في الخارج مؤشر قوي على وجود فجوة في فرص العمل والأجور داخل مصر. المطلوب هو تحسين بيئة العمل الهندسي محليًا، ورفع القيمة المهنية والاقتصادية للمهندس، وربط التدريب بسوق العمل، حتى يصبح العمل بالخارج خيارًا مهنيًا وليس ضرورة اقتصادية.
هل يحتاج التعليم الهندسي في مصر لخطة تطوير؟
بالتأكيد، لأن التعليم الهندسي هو الجذر الحقيقي لكثير من المشكلات في سوق العمل. رؤيتنا تقوم على إنشاء أكاديمية مهنية هندسية تابعة للنقابة تمنح درجات مهنية مثل: مهندس ممارس، مهندس أخصائي، ومهندس استشاري، وفقًا لامتحانات وتدريب عملي حقيقي. هذا النظام سيخلق مسارًا مهنيًا واضحًا للمهندس، ويربط الترقّي المهني بالكفاءة والخبرة، ويضمن جودة المنتج الهندسي في السوق.
نزول الجامعات الخاصة بنسبة القبول في كلية الهندسة إلى 60%.. ما تأثيراته؟
خفض نسب القبول إلى هذا المستوى يثير تساؤلات مهمة حول جودة التعليم الهندسي. الهندسة مهنة دقيقة تقوم على أساس علمي قوي، وأي تراجع في معايير القبول قد ينعكس مباشرة على مستوى الخريجين وجودة الممارسة المهنية. لذلك يجب الحفاظ على معايير أكاديمية واضحة وصارمة تضمن جودة التعليم، مع ربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية الحقيقية لسوق العمل حتى نحافظ على قيمة المهندس المصري وسمعة المهنة.
ملف المعاشات شائك في نقابة المهندسين في ظل انخفاض المعاش لـ 2000 جنيه وزيادة أعداد المحالين للمعاش سنويًا.. ما خطتكم لتحسين المعاشات؟
لا يمكن القبول بأن يكون معاش المهندس أقل من الحد الذي يضمن حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل. خطتنا تعتمد على تنمية موارد النقابة من خلال تطوير وتوسيع منظومة الدمغة الهندسية لتشمل مجالات أوسع مثل الصناعات التكنولوجية والبترولية وليس قطاع الإنشاءات فقط.
وماذا عن ملف الرعاية الصحية؟
في ملف الرعاية الصحية، فسندعم المنظومة الصحية للنقابة بمبلغ فوري قدره 200 مليون جنيه، مع رفع سقف التغطية إلى 100 ألف جنيه، إلى جانب إطلاق كارت الرعاية الطارئة الذي يتيح للمهندس تدخلاً طبيًا سريعًا في حالات الطوارئ حتى 25 ألف جنيه دون إجراءات معقدة.
ما تقييمك للمرحلة الأولى للانتخابات.. وهل شابتها ملاحظات من وجهة نظرك؟
شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات مشاركة ملحوظة من المهندسين، لكننا نأمل أن تكون المشاركة أكبر في جولة الإعادة لأنها الضمانة الحقيقية لنزاهة العملية الانتخابية. وفي المقابل، رصدنا وقائع موثقة تتعلق باستخدام أتوبيسات تابعة لشركات وهيئات حكومية لنقل مهندسين للمشاركة في فعاليات انتخابية داعمة لأحد المرشحين خلال الجولة الأولى. وعلى هذا الأساس قمت بإرسال مذكرات رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين لوقف أي استخدام لإمكانات الدولة في المعركة الانتخابية.
وأود أن أؤكد بوضوح أن استخدام الموارد العامة أو النفوذ الإداري في انتخابات نقابية يمثل انتهاكًا لمبدأ حياد الدولة وإهدارًا للمال العام. لذلك نحذر من تكرار مثل هذه الممارسات قبل جولة الإعادة المقررة غدًا، وندعو الحكومة إلى إصدار توجيهات واضحة تضمن التزام جميع الجهات الحكومية بالحياد الكامل، احترامًا لإرادة المهندسين واستقلال نقابتهم.






