تكشف بيانات وتحليلات موقع “مصر 360” عن تحول جذري في استراتيجية الدعم الخليجي، حيث انتقل من “الدعم السياسي المباشر” عبر الودائع إلى “دعم استحواذي” يقتنص الأصول السيادية من أراضٍ وشركات وحصص حاكمة. وتقود هذه التحركات بشكل رئيسي “شركة أبوظبي القابضة” (ADQ) ومجموعة “موانئ أبوظبي”، اللتان أصبحتا رأس الحربة في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية في مصر وإفريقيا.
عسكرة الموانئ والتحكم الملاحي
شهدت السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ 2022، ما وصفته تقارير “مصر 360” بـ “الاستحواذ الرضائي” أو السيطرة على قطاعات استراتيجية.
قطاع النفط والبتروكيماويات: عمقت الإمارات تواجدها بالاستحواذ على حصص في 3 شركات كبرى دفعة واحدة:
25% من شركة الحفر الوطنية المصرية.
30% من الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته (إيثيدكو)، وهي أكبر مجمع للبتروكيماويات في مصر وإفريقيا.
35% من الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي (إيلاب).
القطاع المصرفي والتكنولوجيا المالية: لم تستحوذ الإمارات على بنوك بالكامل فحسب، بل دخلت في “كعكة” الكبار بشراء:
18% من أسهم البنك التجاري الدولي (CIB)، أكبر بنك خاص في مصر.
حصص مؤثرة في شركة “فوري” للمدفوعات الرقمية.
السعي لصفقات أخرى مثل “المصرف المتحد” (التي تعثرت سابقاً بسبب خلاف حول التقييم بالدولار أم الجنيه).
الأسمدة والموانئ:
شراء حصص حكومية في شركات عملاقة مثل “أبو قير للأسمدة” و**”موبكو”** (مصر لإنتاج الأسمدة).
الاستحواذ على حصص في “شركة الإسكندرية لتداول الحاويات”.
حصول “موانئ أبوظبي” على امتياز إدارة وتشغيل ميناء سفاجا لمدة 30 عاماً، لتلحق بموانئ دبي التي تدير ميناء السخنة.
الصفقة الكبرى (رأس الحكمة): تُعد صفقة “رأس الحكمة” النموذج الأبرز لسياسة “مبادلة الديون بالاستثمار”، حيث تم الاتفاق عليها كصفقة ضخمة تهدف لجذب سيولة دولارية وتخفيف حدة الديون.
ا تقتصر التحركات الإماراتية على مصر، بل يصف موقع “مصر 360” التوسع الإماراتي في إفريقيا بـ “الإمبريالية الجديدة” التي تستهدف السيطرة الجيوسياسية أكثر من الاستثمار المجرد.
حرب الموانئ والقرن الإفريقي:
تستخدم الإمارات شركة “موانئ دبي العالمية” و”موانئ أبوظبي” كأدوات للسيطرة على مضيق باب المندب وخليج عدن.
في السودان، وقعت “موانئ أبوظبي” اتفاقاً لإنشاء ميناء “أبو عمامة” الجديد باستثمارات 6 مليارات دولار، لتشديد القبضة البحرية على البحر الأحمر.
في القرن الإفريقي، تمتلك الإمارات نفوذاً عبر قواعد عسكرية وموانئ في إريتريا (عصب) والصومال (أرض الصومال/صوماليلاند)، وتدير موانئ جنوب اليمن (المكلا وعدن).
نهب الموارد (المعادن والزراعة):
تخطط الإمارات لاستثمار 3.5 مليار دولار في الكونغو الديمقراطية لاستغلال الكوبالت والنحاس بحلول 2026.
الاستحواذ على أراضٍ زراعية واسعة في نيجيريا، غانا، وناميبيا لضمان الأمن الغذائي للإمارات.
التكنولوجيا والأمن:
تعمل شركة “بريسايت إيه آي” (التابعة لأبوظبي) في 8 دول إفريقية لتحليل البيانات الضخمة، وهو ما يُنظر إليه كأداة للنفوذ الاستخباراتي والسياسي تحت غطاء التقنية.
استخدام الاستثمارات كأداة ضغط سياسي، ودعم أطراف بعينها كما يحدث في دعم حكومة “أرض الصومال” الانفصالية ضد الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
بحسب تحليلات “مصر 360″، فإن هذا التوسع ليس اقتصادياً بحتاً، بل يهدف إلى:
الهيمنة الجيوسياسية: التحكم في ممرات التجارة العالمية (قناة السويس، باب المندب، مضيق هرمز).
الأمن الغذائي: تأمين موارد الغذاء للإمارات عبر الأراضي الإفريقية.
تقليم أظافر المنافسين: محاصرة النفوذ التركي والقطري في إفريقيا.
تتمحور الاستراتيجية الإماراتية في القرن الإفريقي حول صياغة مفهوم جديد للنفوذ الجيوسياسي يعتمد على “عسكرة الموانئ” والتحكم الكامل في الممرات الملاحية الدولية. تسعى أبوظبي عبر أذرعها الاستثمارية، مثل “موانئ دبي العالمية” و”موانئ أبوظبي”، إلى إحكام قبضتها على مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يضمن لها دوراً محورياً في أمن البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية.
المرتكزات الأساسية للاستراتيجية:
الهيمنة البحرية واللوجستية: تتضمن الاستراتيجية تأمين عقود إدارة طويلة الأمد لموانئ استراتيجية في مناطق النزاع والتوتر.
القواعد العسكرية والنفوذ الأمني: يبرز التواجد الإماراتي من خلال قواعد عسكرية في مناطق مثل عصب (إريتريا) وبربرة (أرض الصومال) لتأمين المصالح الاستراتيجية المباشرة.
السيطرة الميدانية على الممرات: تعمل الاستراتيجية على ربط موانئ جنوب اليمن، مثل عدن والمكلا، بشبكة من الموانئ في شرق إفريقيا لتشكيل حزام أمني لوجستي متكامل.
التغلغل التكنولوجي والاستخباراتي: استخدام أدوات متقدمة مثل شركة “بريسايت إيه آي” لتحليل البيانات الضخمة في الدول الإفريقية، مما يوفر قدرة عالية على التنبؤ الأمني والسياسي لدعم التحركات الاستراتيجية.
دعم الأطراف الإقليمية: توظيف الاستثمارات الضخمة كأداة للضغط السياسي ودعم أطراف بعينها، مثل حكومة “أرض الصومال” الانفصالية، لتحقيق مكاسب جيوسياسية بعيدة المدى.
ترصد منصة مصر 360 استراتيجية “النهم الاستثماري” للشركات الإماراتية المدرجة في أسواقي دبي وأبوظبي، والتي تستهدف السيطرة على قطاعات حيوية عابرة للحدود خلال عام 2026. تشمل هذه التحركات اندماجات مليارية واستحواذات استراتيجية في قطاعات البنوك، الطاقة، واللوجستيات، لضمان الهيمنة على ممرات التجارة والأصول السيادية في آسيا وإفريقيا وأوروبا.
تتوسع خريطة الاستحواذات الإماراتية في المزرعة الإفريقية والمصرية كجزء من استراتيجية شاملة لتأمين الأمن الغذائي الإماراتي بعيداً عن تقلبات الأسواق العالمية. ويسعى الاستحواذ الإماراتي على إفريقيا ومصر إلى السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ومشاريع التصنيع الغذائي، حيث برز ذلك في سعي شركة “إنفيكتوس للاستثمار” للاستحواذ على حصص أغلبية في شركات تصنيع منتجات زراعية بشمال إفريقيا. كما يتجلى هذا النفوذ في صفقات كبرى تشمل الاستحواذ على شركات الأسمدة المصرية العملاقة مثل “موبكو” و”أبو قير للأسمدة” لضمان الهيمنة على سلاسل الإمداد الزراعي من المنبع. إن هذا التوسع الاستثماري لا يقتصر على الربح المالي، بل يمثل “إمبريالية زراعية” تهدف إلى تحويل القارة السمراء إلى مخزن استراتيجي للموارد، مستفيدة من مبادلات الديون بالاستثمار والسيطرة على الأصول السيادية.
|
النشرة البريدية |
