على هامش الجدل الدائر حول إلغاء الإعفاء الجمركي على هواتف القادمين من الخارج، والذي يناقش الزوايا الاقتصادية للقرار، والمنطق الحاكم لإدارة علاقة الحكومة المصرية بالمغتربين، يمكن النظر إلى زاوية أخرى أمنية وحقوقية، تتعلق بالهواتف المصنعة محليا، تحديدا من ماركة سامسونج التي تمثل اللاعب الأكبر والمحرك الرئيسي لسوق الموبايل في مصر، بحصة سوقية تتراوح بين 25% إلى 33% (حسب تقارير 2025/ 2026)، متفوقة على أقرب منافسيها مثل “أوبو” و”شاومي”.

وكانت الحكومة قد بررت قرارها إلغاء الإعفاءات الجمركية، بأنه في إطار تشجيع الصناعة المحلية، بعد أن باتت الماركات العالمية المصنعة محليا، تنتج 20 مليون قطعة سنوياً.

لنترك الآن شاومي وأوبو ولنركز على سامسونج، التي تعمل في مصر منذ التسعينات، وأنشأت مصنعها العملاق في 2012، لكنها دخلت مجال “توطين” صناعة التلفونات المحمولة متأخراً، وتحديدا في 2022، وزعمت وقتها أن ذلك يأتي استجابة للمبادرة الرئاسة “مصر تصنع التكنولوجيا”.

ركزت سامسونج على موبايلات الفئة المتوسطة، والاقتصادية، وبدأت بموديلات ” A04, A14 .A24″، وتمثل هواتف سامسونج من هذه الفئة وتحديدا تلك المنتجة للبيع والتوزيع في منطقة الشرق الأوسط علامة استفهام حقيقية، حيث تحتوي الهواتف المصنعة في مصر، والموجهة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام غالباً على تطبيق App Cloud، الذي لا يمكن حذفه، والتطبيق تنتجه شركة iron Source الإسرائيلية، ويجمع بيانات المستخدمين دون موافقة صريحة.

جدل الهواتف المثار حاليا في مصر، وبعيدا عن جانبه الاقتصادي يحيلنا إلى ما قاله رئيس حكومة الاحتلال في سبتمبر الماضي، “إن كل من يحمل هاتفًا محمولًا لديه قطعة من إسرائيل”.

 الكلمة الواضحة التي قد لا تحتمل معنيين جاءت على لسان رئيس حكومة دولة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، عقب أقل قليلا من العام على “مجزرة البيجر”، في سبتمبر الماضي، التي أدت لاستشهاد وإصابةــ ربما ـ  الألف من عناصر حزب الله اللبناني.

الأمر الذي يجعل من الضروري ــ في اعتقادنا ــ فتح ملف الاختراق الإسرائيلي لقطاع الاتصالات والهواتف الذكية.

التقرير التالي قد يكون “بذرة” تحقيق استقصائي مدفوعا بالبيانات لرصد حجم الاختراق وملامحه، وهو في الوقت نفسه، دعوة لمقاطعة هواتف سامسونج الموجهة للمنطقة العربية، والتي تم الكشف عن حملها لتطبيق لا يمكن حذفه، هو “App Cloud” الذي تنتجه شركة iron Source الإسرائيلية، ويجمع بيانات المستخدمين.

“سامسونج” وقعت عقدا مع شركة إسرائيلية، يتضمن تثبيت تطبيق خفي على هواتف الشركة، التي يجرى تصديرها للمنطقة العربية فقط، دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دون معرفة أصحابها، وكشف خبراء تقنية صعوبة إزالة هذا البرنامج الإسرائيلي أو تعطيله، وحين يتم إزالته يعود تلقائيا.

تاريخ الشراكة بين سامسونج والشركة الإسرائيلية Iron Source، يعود للعام 2022، حين وقّعتا اتفاق شراكة بشأن منصة “Aura” التي يُعدّ App Cloud جزءاً منها.

والتطبيق طورته الشركة، قبل أن تستحوذ عليها شركة Unity الأمريكية في العام ذاته الذي قامت سامسونج بتوقيع الشراكة معها.

بعد الاندماج، ما تزال الشركة تعمل بإدارة مباشرة من مديرها التنفيذي ذاته، ويدعى تومر بار زئيف، وهو إسرائيلي أسس الشركة في تل أبيب.

ويؤكد الموقع الإلكتروني الرسمي لـIron Source، الذي بات تابعاً للموقع الرسمي لـUnity، أن مقر الشركة في تل أبيب، وأنه يطلب وظائف للعمل من هناك.

وكانت منصة “سمكس” SMEX اللبنانية، المعنية بالحقوق الرقمية، هي أول من كشف عن توقيع سامسونج عقد شراكة مع شركة “آيرون سورس” الإسرائيلية منذ عام 2022.

ودعت المنصة في رسالة مفتوحة وجهتها لشركة سامسونج الكورية “إلى الالتزام بالشفافية وتحمّل المسؤولية وفتح قنوات الحوار.

وقالت إن ” المستخدمون/ ات يستحقّون/ نّ معرفة ماهيّة التطبيقات المثبّتة على أجهزتهم/ نّ، وكيف تُستخدم بياناتهم/ ن، خصوصاً في ظلّ حملات التجسّس الإسرائيلية في المنطقة”.

وفي رسالتها المفتوحة، طالبت سيمكس عملاق الهواتف الذكية: “بالكشف بشفافية عن سياسة التثبيت المسبق لتطبيق “آبكلاود” (App Cloud) على هواتفها من طرازي A وM، ولا سيّما في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا. ونطالب “سامسونج” بتزويدنا بمعلومات حول ممارسات الخصوصية الخاصة بهذا التطبيق وخيارات إلغاء الاشتراك فيه وحذفه، كما وبإعادة النظر في عمليات التثبيت المسبق المستقبلية لضمان احترام حقوق الخصوصية. كذلك، نطلب ترتيب اجتماع مع فرق “سامسونغ” المعنية لمناقشة هذه المخاوف بشكل معمّق”.

ورصدت المنصة المعنية بالحقوق الرقمية، أن التطبيق التطفّلي غير قابل للإزالة، إذ أنّه مدمج بعمق في نظام تشغيل الهاتف، ما يجعل من شبه المستحيل للمستخدمين/ ات العاديين/ ات حذفه من دون صلاحيات الوصول إلى جذر النظام (root access)، وهو ما يُبطل الكفالة، ويُعرّض الجهاز لمخاطر أمنية. حتى أنّ تعطيل هذا التطبيق الذي يشغل مساحة كبيرة لا يُعتبر حلاً فعّالاً، إذ قد يعود تلقائياً بعد تحديث النظام.

رغم خطورة التطبيق التطفلي فهو ليس العنصر الوحيد في هواتف سامسونج المرتبط بدولة الاحتلال.

الجدول التالي يوضح أبرز الشركات الإسرائيلية التي توفر برمجيات أو مكونات تقنية داخل هواتف سامسونج الموزعة في الشرق الأوسط.

 الشركةالاختصاصالمنتج/التقنية المقدّمةملاحظات
IronSourceبرمجيات/ منصات وتطبيقاتتطبيق AppCloud (Aura)مثبت مسبقاً على أجهزة Galaxy A وM، يجمع بيانات المستخدمين دون إذن، لا يمكن حذفه
CEVA Incمعالجات الإشارات الرقميةتراخيص معالجات DSP لمعالجة الصوت والرؤيةتدخل ضمن شرائح الموبايل وتعالج بيانات الكاميرا والميكروفون
Valensشرائح الاتصال والكابلاتشرائح توصيل عالية السرعة MIPI/A-PHYتربط الكاميرات بوحدة المعالجة في الجهاز
Tower Semiconductorحساسات كاميرا، CMOSتصنيع أجزاء من حساسات الصورةتوفر إمكانيات إنتاج لبعض مستشعرات الكاميرا
Altair (Sony Semiconductor Israel)شرائح اتصال خلوي/ IoTشرائح مودم LTE، cellular IoTتكنولوجيا مستخدمة في موديلات محددة من الأجهزة الذكية
Anobitذاكرات فلاش ومتحكماتوحدات تحكم وتحسين موثوقية ذاكرة الفلاشلها أثر غير مباشر على أداء التخزين في الهواتف، رغم أن الشركة استحوذت عليها Apple

هذه الشركات تمثل القوام التقني الرئيسي للوجود الإسرائيلي في أجهزة سامسونج، عبر البرمجيات أو العتاد، وهو حضور يثير الكثير من الجدل حول التحكم اللامرئي في الخصوصية وسرية البيانات للمستخدمين في المنطقة.​

ننتقل الآن الي النقطة الأشد حساسية، والمتعلقة بالطرازات التي تنتجها سامسونج في مصنعها الموجود في بني سويف بمصر، وهي طرازات Galaxy A وGalaxy M، تضم بالفعل تطبيقات إسرائيلية مثبتة مسبقاً، وأبرزها تطبيق App Cloud.

وينص قانون حماية البيانات الشخصية المصري، رقم 151 لسنة 2020، على منع جمع أو معالجة بيانات المواطنين المصريين دون موافقة صريحة، أو نقلها لجهات خارجية دون ضوابط مشددة.

ورغم عدم صدور أي بيان توضيحي من سامسونج لمستخدميها بخصوص “App Cloud”، واكتفاء خدمة العملاء عادةً بتوضيح، أن التطبيق هو “جزء من نظام التشغيل” لتقديم توصيات بالتطبيقات، دون التطرق لهوية الشركة المطورة أو المخاوف المتعلقة بالبيانات، إلا أن المجموعات التقنية الكبيرة على “فيسبوك” في مصر (مثل Samsung Members Egypt) نقاشات حادة حول التطبيق.

وطالب مستخدمون مصريون بمقاطعة شراء الأجهزة التي تحتوي على هذا التطبيق أو الضغط على الشركة لإصدار تحديث برمجي، يتيح حذفه نهائياً، خاصة وأن الهواتف تحمل شعار “صنع في مصر”، مما يجعل المستهلك يتوقع برمجيات متوافقة مع الخصوصية المحلية.