لم يكد الحبر الذي كُتبت به “استراتيجية الأمن القومي 2025” يجف، حتى جاءت “استراتيجية الدفاع الوطني 2026” (NDS) لترسم الملامح التنفيذية لعالمٍ، لم يعد يعترف بالهياكل الدبلوماسية الهشة، وإذا كانت وثيقة الأمن القومي قد وضعت “العناوين العريضة”؛ لاستعادة “عظمة” أمريكا مجددا، فإن وثيقة الدفاع لعام 2026 هي “كتالوج القوة” الذي يحدد، كيف سيتم سحق التهديدات قبل وصولها إلى عتبة الدار الأمريكية.

نحن اليوم أمام وثيقة، لا تخاطب “المجتمع الدولي”، بل تخاطب المواطن الأمريكي القلق على حدوده وأمنه القومي، وتخاطب الخصوم بلغة لا تحمل تأويلاً. إن جوهر التحول في هذه الوثيقة يكمن في إعلان صريح بنهاية عصر “بناء الدول” (Nation-building) وتصدير الديمقراطية، والانتقال الكامل نحو “الواقعية القومية المفرطة” في هذه الاستراتيجية، لم يعد الشرق الأوسط مختبراً للقيم، بل أصبح “ساحة لإدارة المصالح”؛ حيث لا تتدخل واشنطن إلا لحماية مكتسبات مادية ملموسة، أو لقطع الطريق على منافسين كونيين، أو لسحق تهديد، كما تبدى في “عملية مطرقة منتصف الليل” ضد المنشآت الإيرانية.

إنها استراتيجية تعلن أن أمريكا “تنسحب إلى قوتها”، بدلاً من الانكفاء على ذاتها، وتستعد لقيادة عالم، لا يحترم إلا القوة الصلبة، تحت شعار “السلام من خلال القوة” في أبهى وأقسى صوره.

عسكرة “أمريكا أولاً”

لا يمكن قراءة ملامح التطور في استراتيجية 2026 دون التوقف طويلاً عند الدلالة الرمزية والعملياتية العميقة؛ لاستعادة مسمى “وزارة الحرب” (Department of War)، هذا ليس مجرد تغيير في اللافتات الإدارية، بل هو إعلان عن تغيير في “جينات” المؤسسة العسكرية الأمريكية. فالمسمى القديم/ الجديد، يحمل في طياته رسالة مفادها، أن المهمة الأساسية للجيش هي “خوض الحروب والانتصار فيها”، وليس إدارة الأزمات الإنسانية أو ممارسة التثقيف الاجتماعي.

تنتقد الوثيقة بحدة غير مسبوقة، ما تسميه “تبديد المزايا العسكرية” في مشاريع وهمية تحت مسميات مثل “النظام الدولي القائم على القواعد”، وتعتبر أن تلك المصطلحات كانت غطاءً لاستنزاف دماء وأموال الأمريكيين في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، هنا، تبرز ملامح عسكرة “أمريكا أولاً” من خلال تحويل الأولويات؛ فالدفاع عن “الوطن” لم يعد مفهوما مجرداً، يرتبط بالقواعد العسكرية فيما وراء البحار، بل أصبح يبدأ من “الحدود السيادية”.

إن وصف الهجرة غير الشرعية وتدفقات كارتلات المخدرات بـ”الغزو” في وثيقة دفاعية رسمية، هو تحول جذري يمنح المؤسسة العسكرية تفويضاً للعمل في الداخل والمحيط المباشر، وهو ما يمثل ذروة التطور عن ولاية ترامب الأولى، حيث انتقل الخطاب من “بناء الجدار” كقضية أمن حدود إلى “العملية العسكرية” كقضية أمن قومي دفاعي.

تنتقل الاستراتيجية من مفهوم “الردع بالتموضع” إلى “الردع بالفعل الاستباقي”، إن الإشارة المتكررة في الوثائق الحالية إلى تدمير قدرات إيران النووية (Operation Midnight Hammer) تعكس عقيدة عسكرية جديدة، لا تنتظر اكتمال التهديد؛ لتبدأ في إدارته، بل تسعى لانتزاعه من جذوره، هذه “الأنياب العسكرية” الجديدة، تعيد صياغة دور أمريكا في الشرق الأوسط؛ فهي لم تعد “الشرطي المقيم” الذي يسير دوريات في الشوارع الخلفية للمنطقة، بل هي “القوة الضاربة” التي تتدخل بجراحة قاتلة، حين تُمس مصالحها الحيوية (الطاقة، التجارة، أمن الحلفاء).

إن هذا المحور يؤسس لفلسفة “الاستغناء الاستراتيجي الموجه”، فالولايات المتحدة في ظل استراتيجية 2026، لم تعد بحاجة لنشر آلاف الجنود في صحارى الشرق الأوسط لضمان الاستقرار، بل تعتمد على “تفوقها النوعي الساحق” و”إرادتها السياسية غير المترددة” في استخدام القوة، هذا التحول يعني أن الحلفاء في المنطقة عليهم أن يستعدوا للتعامل مع واشنطن لا كـ”راعٍ أيديولوجي”، بل كـ”شريك صفقات أمنية خشنة”، حيث القوة العسكرية هي الأداة الوحيدة لحسم الخلافات، وحيث “وزارة الحرب” هي العنوان الوحيد للتفاهمات الاستراتيجية القادمة.

عصر الصفقات الأمنية الخشنة

إذا كانت وثيقة الأمن القومي (NSS 2025) قد مهدت الطريق سياسياً لمبدأ “تقاسم الأعباء”، فإن استراتيجية الدفاع الوطني 2026 (NDS) قد حولت هذا المبدأ إلى “شرط بقاء” للمنظومة الأمنية التي تقودها واشنطن. هنا، تبرز الفلسفة المركزية للوثيقة في استبدال مفهوم “المظلة الأمنية الأمريكية الشاملة” بمفهوم “ميزان القوى الإقليمي المستدام”.

هذا التحول ليس مجرد رغبة في توفير النفقات، بل هو إعادة هندسة لموقع أمريكا في النظام الدولي؛ حيث لم تعد واشنطن، تقبل بدور “الضامن المجاني” لاستقرار الأقاليم، بل تسعى لأن تكون “المرجح الاستراتيجي” الذي يتدخل فقط، عندما يختل التوازن لغير صالحها.

في هذا السياق، تضع الوثيقة حلفاء الشرق الأوسط أمام معادلة جديدة وجذريّة: إن زمن “الشيكات الأمنية المفتوحة” قد ولى بلا رجعة، تصف الوثيقة بوضوح أن على الحلفاء والشركاء الذين “يقفون بصلابة” (Stand Stoutly) مع المصالح الأمريكية، أن يتولوا زمام المبادرة في الدفاع عن أنفسهم ومحيطهم، وهذا “الوقوف بصلابة” ليس مجرد شعار، بل هو معيار مادي، يُقاس بمدى استعداد الحليف لرفع إنفاقه الدفاعي (الذي قفز سقف التوقعات فيه إلى 5% من الناتج المحلي في بعض السياقات)، ومدى توافقه مع الأجندة الأمريكية في مواجهة الخصوم المشتركين.

إن “تحميل الأعباء” (Burden Shifting) في استراتيجية 2026 يعني انتقال العبء العملياتي؛ فبينما تتولى واشنطن تقديم “التفوق النوعي” من خلال التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، والاستخبارات، والغطاء الجوي والبحري الاستراتيجي، يُتوقع من القوى الإقليمية الحليفة (مثل إسرائيل ودول الخليج) تحمل الثقل الأكبر في المواجهات البرية وإدارة الصراعات البينية، الهدف النهائي هو خلق بيئة أمنية، يكون فيها الحلفاء قادرين على “احتواء” إيران ووكلائها دون الحاجة لاستدعاء الفيالق الأمريكية في كل أزمة عسكرية عابرة.

هذا النمط من “الواقعية التعاقدية” يعيد تعريف التحالفات في الشرق الأوسط؛ فهي لم تعد قائمة على التزامات أخلاقية أو تاريخية طويلة الأمد، بل على “صفقات أمنية خشنة” ومحددة الأهداف.

الوثيقة صريحة، في أنها لن تستنزف دماء الجنود الأمريكيين في “حروب لا تعني الشعب الأمريكي”، ولن تشارك في نزاعات إقليمية، لا تخدم توازن القوى الكلي. وبناءً عليه، يصبح الأمن في المنطقة “سلعة استراتيجية” يجب على من يطلبها أن يسهم في إنتاجها وحمايتها، إنها دعوة صريحة للحلفاء للنضج العسكري والاستقلال الاستراتيجي، ولكن تحت سقف “المصالح الأمريكية العليا”، مما يضع دول المنطقة أمام تحدي الاندماج في منظومة دفاعية إقليمية منسقة، تكون فيها “الأنياب الأمريكية” هي الملاذ الأخير، وليست خط الدفاع الأول.

إن هذا التحول ينهي أسطورة “الاعتمادية المطلقة”، ويؤسس لمرحلة يكون فيها البقاء للأكثر قدرة على التكيف مع متطلبات “وزارة الحرب” الجديدة، وللأكثر استعداداً لدفع ثمن الاستقرار من ميزانيته وقراره العسكري المستقل.

الشرق الأوسط واستراتيجية “منع التسلل”

في الوقت الذي كانت فيه الاستراتيجيات الأمريكية السابقة تنظر إلى الشرق الأوسط كساحة منفصلة؛ تهدف إلى “نشر الاستقرار” أو “مكافحة الإرهاب”، تأتي وثيقة الدفاع الوطني لعام 2026 (NDS) لتعيد صياغة المنطقة كجبهة ثانوية، لكنها حيوية في سياق “المنافسة بين القوى العظمى”.

الفلسفة الجوهرية تخلت هنا عن طموح الهيمنة المطلقة التي تستنزف الموارد، واستبدلتها باستراتيجية “منع التسلل الاستراتيجي” للصين وروسيا، فالولايات المتحدة، وفقاً للوثيقة، لم تعد معنية بإدارة التفاصيل اليومية للسياسات المحلية في دول المنطقة، بقدر اهتمامها بوضع خطوط حمراء، تمنع بكين وموسكو من تحويل الشرق الأوسط إلى “منصة وثوب”، تهدد المصالح الأمريكية الكونية.

تُعرّف الوثيقة التهديد الصيني في المنطقة من منظور جيو اقتصادي وأمني متشابك؛ حيث ترى أن “مبادرة الحزام والطريق” ليست مجرد مشروع تجاري، بل هي محاولة صينية للسيطرة على المواني الحيوية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً لحرية الملاحة وحركة القوات الأمريكية، لذا، فإن الأولوية في استراتيجية 2026 ليست في “طرد” الصين من الأسواق، بل في منع تحول هذا الوجود الاقتصادي إلى نفوذ عسكري أو قواعد استراتيجية دائمة، وتبرز هنا لغة “المصالح الملموسة”؛ فواشنطن ستستخدم أدواتها الدفاعية لضمان بقاء الممرات المائية، مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، تحت رقابة تضمن تدفق التجارة العالمية دون قيود تفرضها قوى معادية.

أما فيما يخص روسيا، فإن الوثيقة تنظر إليها كعامل “إزعاج استراتيجي”، يسعى لاستغلال الفراغات الأمنية، والرد الأمريكي هنا لا يقوم على الدخول في سباق تسلح إقليمي، بل على “تحصين الحلفاء”.

الاستراتيجية تدعو إلى جعل الحلفاء الإقليميين أكثر حصانة تكنولوجياً وعسكرياً ضد النفوذ الروسي، مع التأكيد على أن أمريكا لن تسمح بأي ترتيبات أمنية إقليمية، تمنح موسكو موطئ قدم استراتيجي، يحد من القدرات العملياتية للولايات المتحدة.

إن الجِدة هنا تكمن في رفض “الفراغ الاستراتيجي” الذي قد ينجم عن سياسة “تخفيف العبء”، فالوثيقة تدرك أن تقليل التواجد العسكري البشري الأمريكي قد يغري الصين وروسيا بملء الفراغ، ولذلك تقترح “حضوراً تكنولوجياً واستخباراتياً مكثفاً”، بدلاً من “الحضور العسكري التقليدي”، إنها استراتيجية “الرقابة من بعيد مع القدرة على الضرب من قريب”؛ حيث تعتمد واشنطن على تفوقها في مجالات الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والأسلحة بعيدة المدى لتطويق أي محاولة صينية أو روسية لتغيير قواعد اللعبة في المنطقة.

وبذلك يتحول الشرق الأوسط في العقيدة الجديدة إلى “منطقة عازلة” مؤمنة تكنولوجياً، تخدم الهدف الأكبر، وهو التفرغ لمواجهة الصين في المحيط الهادئ، مع ضمان ألا تصبح المنطقة “ثغرة أمنية” في جدار السيادة الأمريكية الجديد.

هذا التحول يعني أن على دول المنطقة الاختيار بوضوح، فالوثيقة لا تقبل “اللعب على الحبال” بين القوى العظمى، وتعتبر التوافق مع الأجندة الأمنية الأمريكية شرطاً للحصول على “الضمانات التكنولوجية” التي توفرها “وزارة الحرب” الجديدة.

إعادة تشكيل هوية “الحليف”

لا تتوقف استراتيجية الدفاع الوطني 2026 (NDS) عند حدود إعادة رسم الخرائط الجيو سياسية، بل تمتد لتنفذ إلى “العقيدة الجوهرية” للمؤسسة العسكرية الأمريكية، وهو ما يمثل أحد أكثر جوانب الوثيقة إثارة للجدل. تتبنى الوثيقة لغة حادة في نقد ما تسميه “التسلل الأيديولوجي” (Wokeism) إلى القوات المسلحة، وتضع “تطهير” الجيش من أجندات الهوية الاجتماعية كأولوية أمنية قومية قصوى، الفلسفة هنا، تنطلق من مبدأ “استعادة الروح القتالية” (Warrior Ethos)، فالجيش الذي غرق في قضايا التنوع والشمول والأيديولوجيات الليبرالية فقد بوصلته الأساسية، وهي القدرة على “الفتك والانتصار في الحروب”.

بالنسبة للشرق الأوسط، يحمل هذا التحول دلالات عميقة، تتجاوز الداخل الأمريكي، فواشنطن تعود لاستخدام لغة “القوة العارية” التي لا تعتذر عن ممارسة العنف لتحقيق أهدافها، ولا تتقيد بالاعتبارات الحقوقية أو “الليبرالية” التي كانت تفرضها الإدارات السابقة كقيود مسبقة على العمليات العسكرية أو كشروط أخلاقية في العلاقة مع الحلفاء الإقليميين.

إن استعادة “الروح القتالية” تعني أن القادة الميدانيين في المنطقة سيمنحون تفويضاً أوسع لاتخاذ قرارات حاسمة، دون خوف من الملاحقة السياسية أو الانتقادات الحقوقية التي كانت تلازم التحركات الأمريكية سابقاً، هذا “الجيش المطهر أيديولوجياً” سيكون أكثر توافقاً مع العقلية الأمنية الخشنة في الشرق الأوسط، حيث سيُنظر إلى القوة العسكرية كأداة لحسم الصراعات لا لإدارة الأزمات الإنسانية، هذا التحول العقائدي ينهي حقبة “المشروطية السياسية”، فالإدارة الجديدة لا تهتم بهوية من يحكم أو كيف يحكم في المنطقة، بقدر ما تهتم بمدى كفاءة هذا الحليف وقدرته على تحقيق “نتائج ملموسة”، تخدم المصالح الأمريكية المباشرة.

وبناءً عليه، فإن أي تدخل عسكري قادم لن يكون مغلفاً بشعارات “نشر الديمقراطية”، بل سيكون “تدخلا عسكريا”؛ يهدف لتغيير الواقع الاستراتيجي، كما حدث في ضرب المشروع النووي الإيراني.

إننا أمام عودة لمفهوم “القوة العظمى الواقعية” التي تتعامل مع الحلفاء كشركاء في المهام القتالية، لا كتلاميذ في مدرسة القيم الغربية، مما يعزز من صورة أمريكا كقوة حاسمة، ولكنها في الوقت ذاته قوة “مجردة من الاعتبارات الأيديولوجية”، مما يضع حلفاء المنطقة أمام ضرورة بناء شرعية قائمة على الكفاءة الأمنية والالتزام العملياتي مع “وزارة الحرب” الجديدة.

تمثل استراتيجية الدفاع الوطني 2026 ذروة التحول نحو “الواقعية القومية المفرطة”، حيث تهدف لتأمين ما تسميه الوثيقة “العصر الذهبي لأمريكا” عبر تقليص الالتزامات العالمية غير الضرورية والتركيز على مكامن القوة المادية الحقيقية.

الدلالة المركزية لهذه الاستراتيجية بالنسبة للشرق الأوسط هي تحويل المنطقة إلى “ملحق أمني”، يُدار عبر مزيج من “الريموت كنترول التكنولوجي” والضربات الجراحية الاستباقية، مع إلقاء عبء الاستقرار اليومي وتكاليفه الباهظة على كاهل القوى المحلية.

إنها استراتيجية “الخروج من الزُقاق مع الاحتفاظ بالمفتاح”، فأمريكا لم تعد تريد “السكن” عسكرياً في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت ذاته، لن تسمح لأي قوة معادية، سواء كانت إقليمية مثل إيران أو دولية مثل الصين، بتغيير أقفاله الاستراتيجية أو السيطرة على ممراته الحيوية.

ومع ذلك، وبالنظر إلى التقييم الواقعي لهذه الاستراتيجية، نجد أنها تنطوي على مخاطرة كبرى، تتمثل في “المراهنة على التوازن التلقائي”، فالوثيقة تفترض أن الحلفاء الإقليميين سيستجيبون تلقائياً لزيادة إنفاقهم العسكري وسد الفراغ البشري الأمريكي، وهو افتراض يتجاهل التعقيدات الاقتصادية والسياسية لهذه الدول، وقد يدفع بعضها لممارسة “التحوط الاستراتيجي” عبر فتح قنوات سرية أو علنية مع الصين وروسيا، إذا شعرت أن المظلة الأمريكية أصبحت “انتقائية” ومرتبطة حصراً بلحظات الخطر الوجودي للمصالح الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن فلسفة “منع التسلل” الصيني والروسي عبر الأدوات العسكرية قد تصطدم بواقع أن هذه القوى تتغلغل في المنطقة عبر “المسام الاقتصادية” والبنية التحتية الذكية، وهي مساحات لا تصل إليها “المطارق العسكرية” التي تفتخر بها الوثيقة.

إن الشرق الأوسط في ظل “عقيدة ترامب 2026” هو منطقة تعيش تحت سيف المظلة التكنولوجية والعسكرية الأمريكية؛ منطقة مطالبة بأن “تنضج أمنياً” بسرعة فائقة؛ لتتحمل مسئولية بقائها، أو أن تتحمل تبعات الفوضى وحدها، بينما تكتفي واشنطن بدور “المراقب المسلح” الذي لا يتدخل، إلا عندما يقترب اللهب من مصالحه الاقتصادية، إننا أمام “سلام مسلح” هش، ينهي عصر الهيمنة الأمريكية المُكلفة، ليبدأ عصر “السطوة الأمريكية الصلبة والباردة”، وهو عصر لن يرحم الضعفاء أو المترددين في الانخراط في هندسة ترامب الجديدة للعالم، حيث القوة هي المعيار الوحيد للحقيقة، وحيث السلام لا يتحقق، إلا لمن يملك القدرة على دفع ثمنه دماً ومالاً وتوافقاً مع “وزارة الحرب” في واشنطن.