رغم أن قناة السويس لم تُغلق منذ اندلاع الحرب على غزة، فإن تداعيات الحرب انعكست بوضوح على القناة اقتصاديًا وسياسيًا.

 فقد أدّت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعليق شركات شحن عالمية عبورها، وتحويل مسارات التجارة حول رأس الرجاء الصالح، ما أعاد التأكيد على حقيقة مفادها، أن تعطيل الممرات الملاحية لا يقتصر على الإغلاق المباشر، بل قد يتحقق بفعل الصراعات والحسابات السياسية.

في هذا السياق، تعود قناة السويس إلى الواجهة مرة أخرى، كما في محطات تاريخية مفصلية، من العدوان الثلاثي عام 1956 إلى حرب يونيو 1967، باعتبارها ممرًا استراتيجيًا تتقاطع عنده اعتبارات الأمن والاقتصاد والسياسة، وساحة تتجسد فيها رهانات النفوذ، في إقليم يعاني اضطرابًا متصاعدًا، بين مشاهده تصاعد الصراع في البحر الأحمر، أضاف تعقيدا إلى حالة التنافس في القرن الإفريقي، وما يحمله من تهديدات لأمن البحر الأحمر.

ومعها يتأكد التقاطع بين القناة والصراع في الشرق الأوسط، وتُطرح أسئلة تتعلق بمكانة مصر ودورها في بيئة إقليمية، تزداد اضطرابا، وكيف تحمي الممرات المائية وساحة البحر الأحمر بالتعاون مع الأطراف الإقليمية.

الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس

تظل قناة السويس، أحد أهم الممرات المائية العالمية غير القابلة للاستبدال، فعبرها تمر نحو 12% من التجارة العالمية و22% من تجارة الحاويات، ما يجعلها شريانًا لا غنى عنه لسلاسل الإمداد، خاصة مع تطور الاقتصاد الدولي، ومع تصاعد التنافس في البحر الأحمر، تزداد أهمية القناة كممر ملاحي حيوي.

وتكتسب أهمية خاصة بالنسبة للسلع القابلة وسريعة التلف التي يعتبر عامل الوقت أساسيًا في حركة نقلها، وكذلك للصناعات التي تعتمد على نظم تسليم سريع، لأن الطريق البديل حول رأس الرجاء الصالح ليس أطول فحسب، بل هو أيضًا أكثر تكلفة، مع زيادة استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية الإضافية.

قناة السويس ممر تاريخي ومحور في الصراعات الجيو سياسية

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر في حفل تأميم القناة

تاريخيا، لم تكن قناة السويس يومًا مجرد ممر ملاحي وحسب، بل كانت منذ لحظة تأميمها أداة صراع سياسي واقتصادي، استخدمت فيها السيطرة على المرور البحري كورقة ضغط دولية.

 التأميم والإغلاق كأداة صراع (1956– 1957)

جعلت الأهمية الاستراتيجية للقناة منها منطقة توتر، ففي أواخر عام 1956، حينما أممها الرئيس جمال عبد الناصر، شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هجومًا، وظلت القناة مغلقة حتى مارس 1957، استمر الإغلاق 5 أشهر، وأُجبرت الملاحة البحرية على الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد الوقت والتكاليف.

حرب يونيو والإغلاق طويل الأمد (1967– 1975)

للمرة الأولى في تاريخها، تحولت القناة بعد حرب 1967 من ممر عالمي إلى خط مواجهة عسكرية، وهو إغلاق طويل، كشف كيف يمكن للصراع الإقليمي، أن يعيد تشكيل التجارة العالمية.، فبعد عقد من الزمن، ومع اندلاع حرب يونيو 1967، أغلقت مصر القناة مجددًا، بعدما أصبحت خط مواجهة مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، في انقطاع غير مسبوق بتاريخ القناة، التي كانت تمر عبرها غالبية واردات النفط الأوروبية.

اضطرت شركات الشحن للالتفاف حول إفريقيا، ما زاد المسافة والتكاليف، ودفع لاعتماد ناقلات نفط أكبر، فيما أنشأت مصر خط أنابيب سوميد كحل بديل (اكتمل في 1977) لنقل النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

أُعيد افتتاح القناة في يونيو 1975 بعد عمليات إزالة الألغام، وبدأت خطط توسيعها، وبحلول ذلك الوقت، كانت أنماط التجارة العالمية قد تكيفت جزئيًا، مع تراجع نسبي للاعتماد على القناة، نتيجة ظهور حقول نفط جديدة ومسارات بديلة، وإن كانت إعادة الافتتاح قد أعادت شريانًا حيويًا للتجارة بين أوروبا وآسيا.

الحروب الإقليمية والتهديدات غير المباشرة

كشفت الحرب العراقية الإيرانية (1980– 1988) هشاشة أمن الملاحة الإقليمية، إذ تعرضت أكثر من 450 سفينة للهجوم، وارتفعت أسعار تأمين الشحن في الخليج بنسبة 50% عام 1984، كما أدى توقف صادرات النفط من العراق وإيران إلى سحب نحو 2.7 مليون برميل نفط يوميًا من الأسواق العالمية، وانخفضت حركة الملاحة في القناة بنحو 30%، رغم عدم تعرضها للإغلاق.

 القرصنة والأزمات التشغيلية الحديثة

مع دخول الألفية الجديدة، لم تعد الحروب التقليدية وحدها تهدد الملاحة، بل ظهرت أخطار غير تقليدية، من القرصنة إلى الأعطال التشغيلية، كشفت هشاشة الممرات الحيوية أمام أحداث غير متوقعة.

برزت القرصنة كخطر جديد على الملاحة، متسببة خلال الفترة 2005– 2012 في تكاليف تقديرية بلغت 6.6 مليارات دولار عام 2011، مع انخفاض حركة السفن بنسبة 10% وارتفاع تكاليف الوقود بنحو 3.5 ملايين دولار سنويًا لكل سفينة تغير مسارها.

وفي مطلع عام 2021، تعرضت القناة لأزمة مع جنوح سفينة “إيفر جيفن”؛ ونتجت خسائر يومية في إيرادات القناة، تراوحت بين 14 و15 مليون دولار، مع تعطل وصول 400 مليون طن من البضائع، بإجمالي خسائر قُدرت بنحو 88.8 مليون دولار، شملت تكاليف الشحن والمخزون والآثار البيئية.

تظهر هذه الخبرة التاريخية، أن تهديد القناة لم يعد مقصورًا على الحروب الشاملة، بل بات جزءًا من بيئة صراعية معقدة، كما يتجلى في تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة وأمن البحر الأحمر.

الحرب على غزة: تعطيل غير مباشر وعودة حذرة

في أواخر عام 2023، أدت الحرب على غزة، وما تبعها من هجمات شنها الحوثيون في البحر الأحمر، إلى اضطراب الملاحة، بلغ ذروته منتصف عام 2024 مع إغراق سفينة تجارية وإشعال النيران في أخرى. ودفع ذلك ما لا يقل عن 13 من كبار مشغلي الشحن العالميين إلى تعليق رحلاتهم عبر قناة السويس.

ونتيجة لذلك، انخفضت حركة سفن البضائع الجافة السائبة عبر القناة بنحو 80% على أساس سنوي، مع تحويل مسارات شحن الحبوب والخامات، كما تراجعت الشحنات العابرة إلى 458 مليون طن عام 2024، ثم انخفضت بنسبة 8% إضافية عام 2025. وأدى الالتفاف حول إفريقيا إلى تقليص سعة الأساطيل بنحو 10%، ما ساهم في دعم أسعار الشحن بعد تراجعها الحاد في 2023.

وفي مطلع عام 2025، أعلن الحوثيون وقف الهجمات على السفن غير المرتبطة بإسرائيل، ما شجع هيئة قناة السويس على دعوة شركات الشحن للعودة، وأعلنت شركة “إيه بي مولر– ميرسك” في 15 يناير نيتها استئناف العبور، في عودة وُصفت بالحذرة وغير الكاملة.

تعطيل الملاحة والحروب والقرار السيادي

متلازمة الملاحة والتفاوض

حينما أممت مصر قناة السويس، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة حق أي دولة في تأميم ممتلكاتها، رغم اعتراض الولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا، ذلك رغم تقديم مصر ضمانات مقترحة بإنشاء مؤتمر للدول المستخدمة للقناة كمستشار للحكومة، مع رفض التفاوض حول ملكية القناة أو السيطرة عليها.

بعد 30 يونيو 2013، وإزاحة  حكم الإخوان المسلمين، عاد القلق على القناة، وظهرت تحليلات إسرائيلية، تشير إلى إمكانية استهداف القناة بواسطة عناصر منفردة في سيناء قادرة على استهداف السفن، ما رفع أقساط التأمين وزاد مطالبات التعويض.

في الحرب الأخيرة على غزة، لم تقتصر هجمات الحوثيين على البحر الأحمر على الضغط على إسرائيل، بل كانت جزءًا من تصعيد إيراني ضد الولايات المتحدة، لكسب نقاط في تفاهمات محتملة. ورغم توقف الهجمات، ظل التهديد قائمًا، حيث نشر الحوثيون مقطعًا، يوثق استهداف 228 سفينة منذ بدء التصعيد، مختتمًا بعبارة: “والقادم أعظم”، في رسالة تهديد مباشرة، تهدف إلى تعزيز موقفهم السياسي واستغلال الممرات البحرية لكسب مزايا اقتصادية، بما في ذلك رسوم مرور غير رسمية بمضيق باب المندب.

مشروعات التطوير وإعادة تعريف دور القناة

مشروعات التطوير ودور القناة
مشروعات التطوير ودور القناة

وضعت مصر بعد تأميم قناة السويس خطة “مشروع ناصر” على ثلاث مراحل، هدفت الأولى إلى زيادة الغاطس من 35 إلى 37 قدماً، والثانية إلى تعميق الممر إلى 40 قدماً، فيما طمحت المرحلة الثالثة إلى توسيع القناة أو حفر قناة موازية؛ لتمكين المرور في الاتجاهين وزيادة حركة السفن والإيرادات.

ورغم رفض التمويل الدولي، حيث أقنعت الخارجية البريطانية الولايات المتحدة ودول أخرى، رفض طلب القرض المصري، وقالت في برقية لهم، إن “مثل هذا التطوير الضخم لقناة السويس سيكون له فائدة اقتصادية قليلة أو هو عديم الفائدة، للمملكة المتحدة والدول الغربية الأخرى”. بدأت مصر تنفيذ التطوير في 1958، مع وصول أسطول الكراكات “15 سبتمبر” و”26 يوليو” لتوسيع القطاع المائي.

في 19 مارس 1980، افتتحت تفريعة بورسعيد بطول 36.5 كلم، ما مكن السفن والناقلات الضخمة من الدخول والخروج دون عرقلة الحركة في ميناء بورسعيد.

مع أزمة جنوح سفينة “إيفر جيفن”، واجهت مصر انتقادات دولية رغم حل الأزمة، لكن هذه المشكلة عجلت من الدفع لقيام هيئة قناة السويس إلى تنفيذ مشروع ازدواج كامل للمجرى الملاحي، تموله الهيئة نفسها دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، مع الاستعانة بشركات استشارية عالمية.

أزمة جنوح السفينة إيفرجن
جانب من أعمال مشروع قناة السويس الجديدة

وأنجزت مصر مشروع قناة السويس الجديدة من الكيلو 60 إلى الكيلو 95، مع توسيع وتعميق تفريعات البحيرات الكبرى والبلاح بطول إجمالي 72 كلم، بتكلفة 4 مليارات دولار، ممولة من شهادات استثمار جمعت أكثر من 60 مليار جنيه بعائد 12% سنويًا، بهدف خفض مدة عبور السفن من 18 إلى 11 ساعة.

بعد تنفيذ المشروع، زادت الإيرادات من 5.3 مليارات دولار (2014/ 2015) إلى 9.4 مليارات دولار (2022/ 2023)، مع عبور 135 ألف سفينة خلال السبع سنوات التالية لافتتاح القناة الجديدة مقابل 125 ألف سفينة في السنوات السبع السابقة.

يبدو أن تنفيذ مشروعات التوسعة المستمرة التي تمت للقناة في عهد رؤساء مصر كلهم تقريبًا، كان هدفها هو إعادة تعريف دور قناة السويس كممر ملاحي، والتأكيد على هيمنة مصر عليها، مع التأكيد على أنها ممر مصري “خالص”.

شهدت افتتاحات القناة التاريخية حضور الرئيس أنور السادات في 5 يونيو 1975 على ظهر المدمرة “6 أكتوبر”، بينما افتتح الرئيس السيسي القناة الجديدة في 6 أغسطس 2015 على يخت “المحروسة”، مع طلعات جوية للرافال وطائرات إف 16 كإشارة لاستعادة السيطرة الكاملة على الممر الاستراتيجي، وبداية التشغيل بما يسمح بعبور  متوسط 49 سفينة يوميًا في الاتجاهين وتقليل زمن العبور إلى 11 ساعة، بدلاً من ١٨ ساعة.

القناة ما بين القانون الدولي ومتطلبات الأمن القومي

الإطار القانوني الدولي

منذ معاهدة القسطنطينية، حيث أُبرم اتفاق لضمان حرية الملاحة، بين فرنسا والنمسا والمجر وإسبانيا وإنجلترا وايطاليا وهولندا وروسيا وتركيا، بمقتضاه تم وضع نظام نهائي لضمان حرية الملاحة، ونصت المادة الأولى للاتفاقية، أن تكون القناة على الدوام حرة ومفتوحة سواء في وقت الحرب أو فى وقت السلم لكل سفينة تجارية أو حربية دون تميز لجنسيتها، وذلك بحسب المادة الأولى.

 بينما تضمنت المادة الرابعة، بقاء القناة مفتوحة في وقت الحرب كممر حر، على أن أي حق حربي أو أي عمل عدائي أو أي عمل يكون الغرض منه تعطيل حرية الملاحة بالقناة لا يجوز مباشرته داخل القناة ومواني بداخلها، مع حماية مسافة 3 أميال بحرية حول المواني.

 بعد التأميم، أبلغت مصر محكمة العدل الدولية في 17 يوليو 1957 بقبولها الولاية الجبرية طبقا لأحكام المادة 36 من القانون الأساسي لها، ذلك للفصل في أي منازعات حول المرور بالقناة، وعوضت مصر المساهمين بمبلغ 28.3 مليون جنيه قبل تاريخ الاستحقاق بسنة كاملة (يناير 1963) .

وعلى الصعيد الدولي، تحمي اتفاقيات مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 و”المرور البريء” في اتفاقية جنيف 1958 حقوق عبور الممرات الضيقة، بما فيها قناة السويس.

متطلبات الأمن القومي المصري

على أرض الواقع، وضعت مصر دائمًا أمنها القومي في المقام الأول. وبعد حرب 1948، أصدرت الأمر العسكري 5 لسنة 1948، ويتضمن نظاما لتفتيش السفن في المواني المصرية، ما أثار احتجاجًا من الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وبريطانيا.

 كما رفضت مرور سفن بترول بريطانية لتكريرها في “حيفا”، ما دفع بريطانيا لمحاولة تقديم حوافز سياسية وعسكرية، كمد مصر بالمهمات الحربية، لأقناعها تخفيف القيود، بينما وضعت الحكومة عام 1950 قيودًا على البضائع المتجهة لإسرائيل، مما أجبر دولة الاحتلال على تهريب 10% من شحناتها.

في المقابل، تقدمت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وهولندا وتركيا والبرازيل والإكوادور ويوغسلافيا بمذكرة لمجلس الأمن عام 1951، لمنع القيود على الملاحة التجارية والسلع المارة بقناة السويس، في اجتماع راهنت فيه الحكومة المصرية على روسيا، لكنها امتنعت حينها عن التصويت.

التحديات المعاصرة والصراع في القرن الإفريقي

التحديات المعاصرة والصراع في القرن الإفريقي
التحديات المعاصرة والصراع في القرن الإفريقي

اليوم يتركز التهديد في جنوبي البحر الأحمر، الحلقة الأضعف في تأمين الملاحة، حيث أي تهديد في باب المندب، ينعكس مباشرة على حركة السفن الى قناة السويس، حتى دون استهدافها. وتصاعد الوجود العسكري الأجنبي وانتشار قواعد مزدوجة الاستخدام، ما يحوّل المنطقة إلى ساحة تنافس نفوذ.

في هذا الإطار، لم يعد الصراع في البحر الأحمر تقليديًا بين دول، بل بات نمطًا مركبًا، يجمع بين الحروب بالوكالة، والتهديدات غير المتناظرة، واستخدام الجغرافيا البحرية كأداة ضغط استراتيجية، وهو ما يفرض إعادة تعريف أمن البحر الأحمر، باعتباره جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري الشامل، وليس مجرد قضية متعلقة بحماية الملاحة.

أصبح الأمن البحري مرتبطًا بالإقليم بأكمله، مع تزايد التحديات والعسكرة، وضمنه اعتراف إسرائيل رسمياً بصومالاند، دولةً مستقلة ذات سيادة، وتكمن الخطورة في كونها تقع عند مدخل خليج عدن، في مقابل اليمن، وعلى مسافة قريبة من مناطق سيطرة الحوثيين، ما يمنح أهمية خاصة لإسرائيل، ويوفر منصة لجمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة نشاط الحوثيين، ودعم عمليات اعتراض الهجمات البحرية والجوية، إضافة إلى توفير عمق عملياتي قريب من مسرح الصراع بالبحر الأحمر الذي يعتبر المدخل لقناة السويس.

 تعطيل الممرات.. بديل للحروب

تُلقي هشاشة الوضع الأمني بالبحر الأحمر بظلالها على قناة السويس، إذ يُعدّ استقرار الممرات المتصلة بالقناة (البحر الأحمر، وباب المندب، وشرق المتوسط) أمرًا بالغ الأهمية لاستمرار التجارة دون انقطاع وضمانة لاستدامة الموارد التي تحصل مصر عليها منها، خاصة أن القناة حاليا، ضمن أهم موارد العملة الصعبة بجانب السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والتصدير.

وتؤكد أوضاع البحر الأحمر أهمية استحداث إطار أمني تعاوني، يشمل دولًا إقليمية وقوى عالمية؛ لضمان المرور الآمن في البحار المحيطة، ومستقبلاً، يمكن النظر في تسيير دوريات بحرية متعددة الجنسيات أو تنظيم قوافل خلال فترات الخطر الشديد (مثل عمليات القرصنة). ويمكن أن يُسهم تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الإنذار المبكر في مساعدة الأساطيل التجارية على تجنب الخطر.

 وعلى الصعيد الدبلوماسي، تعدّ معالجة جذور النزاعات أمرًا بالغ الأهمية: فقد ساهم وقف إطلاق النار المؤقت في غزة، في الحد من الهجمات على السفن، كما أن الوساطة الدولية في اليمن والحوار مع إيران ضرورة، لمنع تصاعد التوترات مستقبلاً، والتي قد تهدد حركة الملاحة في قناة السويس.

إضافة إلى ذلك، من الضروري تنسيق السياسات، سواء من خلال المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أو تحالفات الدول المعنية، لتعزيز أمن خطوط الملاحة، وتوفر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وغيرها من الاتفاقيات، أساساً قانونياً للتعاون في جهود الأمن البحري، من خلالها، يُمكن للدول صياغة استراتيجيات مشتركة، وتبادل أفضل الممارسات، وتنسيق آليات الاستجابة لانعدام الأمن البحري.