يتجاوز الاتفاق الأمريكي الإيراني كونه تفاهمًا ثنائيًا بين خصمين، ليطرح تساؤلات واسعة حول مستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، ومن هذا المنطلق، يخصص هذا العدد من نشرة مراكز الأبحاث والدراسات، ملفه لرصد وتحليل الكيفية، التي قرأت بها مؤسسات بحثية الاتفاق، وما قد يترتب عليه بعد وصول الصراع إلى محطة هدنة بين أطرافه في إطار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

وتقدم مواد العدد صورة لوجهات نظر مؤسسات متعددة؛ فبعضها ينطلق من منظور الأمن القومي الأمريكي، وبعضها يركز على أمن الشرق الأوسط، فيما ينظر آخرون إلى الاتفاق، باعتباره محطة في مسار التحول نحو نظام إقليمي ودولي أكثر تعددية.

ويستعرض العدد دراسات، تناولت انعكاسات الاتفاق على دول الخليج، ومستقبل العلاقات الأمريكية مع حلفائها، وموازين الردع بين إيران وإسرائيل، وتأثير ذلك في ملفات لبنان والعراق، فضلاً عن مستقبل اتفاقيات أبراهام، وأمن الطاقة، وأدوار القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين.

كما يضم العدد قراءات لعدد من الخبراء والدبلوماسيين؛ إذ يناقش دينيس روس انعكاسات الاتفاق على السياسة الأمريكية وأمن المنطقة، ويقدم ستيفن كوك رؤية لمستقبل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وإعادة تعريف أولويات واشنطن، بينما يستعرض توماس جونيو سيناريوهات النظام الإقليمي في مرحلة ما بعد الاتفاق، إلى جانب دراسات تناولت التحولات المحتملة في الخليج، ومستقبل الردع الإسرائيلي، وإعادة تموضع إيران، والتحولات الجيو سياسية الأوسع في الشرق الأوسط.

ويسعى العدد إلى تقديم خريطة معرفية لأبرز الاتجاهات البحثية الدولية، وإبراز نقاط الاتفاق والاختلاف بينها، بما يساعد  في التعرف على المقاربات تجاه التحولات الجارية، وتقييم ما إذا كان الاتفاق يمثل تسوية مؤقتة لملفات محددة، أم بداية لمرحلة جديدة، يعاد فيها تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، بجانب أن العدد يراعي اختلاف توجهات مراكز الأبحاث وخلفياتها الفكرية وارتباطاتها، وما تطرحه من رؤى؛ تستهدف التأثير في دوائر صنع القرار، وتحرص النشرة في هذا العدد وبشكل دائم على إيضاح خلفية الكتاب وانحيازاتهم والمؤسسات والمواقع، التي يشغلونها لفهم طبيعة التوجهات الواردة في الدراسات والرؤى.

لقراة التقرير كاملا :