يتناول هذا الإصدار من النشرة الحقوقية لمركز التنمية والدعم والإعلام “دام” آخر تطورات حالة حقوق الإنسان في مصر، ومن ضمنها، دعوات حقوقية للنيابة العامة باستئناف أحكام التحرش ضد “فتاة الأتوبيس”، وتجديد حبس ناشطين سياسيين اثنين وطبيبين، بالإضافة لاستمرار الاحتجاجات العمالية؛ بسبب الأجور والفصل التعسفي، وانتقادات لقرار حكومي بشأن الأعمال الخطرة، فيما دعا المركز العربي لدول الخليج للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لضمان المساءلة القانونية، وذلك على النحو التالي:

  • إخلاء سبيل تامر شيرين شوقي بكفالة 50 ألف جنيه
  • “أمن الدولة” تجدد حبس طبيبي الأسنان والصيدلي محتجزي “أزمة التكليف”
  • المبادرة المصرية تطالب النيابة بالاستئناف على براءة المتهم بالتحرش بفتاة في الأتوبيس
  • بسبب نشاطه الحقوقي.. حصار أمني لمنزل أسرة مدير «منصة اللاجئين» بالغربية
  • عمال سيراميكا إينوفا ينهون إضرابهم دون “تسوية عادلة”
  • فصل عاملة بـT&C للملابس تعسفيًا وإجبار آخرين على الاستقالة
  • انتقادات عمالية لقرار “الأعمال الخطرة” بسبب غياب الرقابة وتجاهل “عمال التوصيل”
  • المركز العربي لاستقلال القضاء يناشد دول الخليج الانضمام للجنائية الدولية

إخلاء سبيل تامر شيرين شوقي بكفالة 50 ألف جنيه

المهندس تامر شيرين شوقي
المهندس تامر شيرين شوقي

قررت جهات التحقيق المختصة، أمس الأول الثلاثاء، إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقى بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، وذلك عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.

وكانت نيابة الشؤون الاقتصادية بالإسكندرية قررت تجديد حبس الكاتب والمهندس تامر شيرين شوقى، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وذلك يوم السبت الموافق 28 مارس، فى الاتهامات المسندة إليه، والمتعلقة بنشر محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، اعتبرته جهات التحقيق محرضًا على إثارة الرأي العام.

وكشفت مصادر قانونية، أن قائمة الاتهامات الموجهة لـ«شيرين» تضمنت إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات؛ تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.

وقد أثارت واقعة القبض على الناشط السياسي تامر شيرين شوقي ردود فعل غاضبة.

وأوضح محامي شوقي، أحمد صبري أبو علم، أن موكله استجاب لاستدعاء النيابة، وحضر جلسة التحقيق بمحض إرادته، مؤكدًا أن المنشورات المعنية تناولت قضايا عامة، وأثارت نقاشًا مجتمعيًا.

وكان بيان صادر عن مثقفين وشخصيات عامة طالب بالإفراج عن شوقي، وكل أصحاب الرأي، مؤكدين أن القضية تتعلق بحرية الرأي والتعبير المكفولة بالدستور والقوانين، لا بالاتفاق أو الاختلاف معهم.

“أمن الدولة” تجدد حبس طبيبي الأسنان والصيدلي محتجزي “أزمة التكليف”

حبس
حبس

قررت نيابة أمن الدولة تجديد حبس طبيبي أسنان وصيدلي لمدة 15 يومًا، على خلفية مشاركتهم في احتجاج سلمي ضد قرارات وزير الصحة المتعلقة بنظام «التكليف»، وذلك يوم الثلاثاء 24 مارس الماضي.

ويواجه المحتجزون الثلاثة منذ نحو شهر بسجن العاشر من رمضان، اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، بعد القبض عليهم نهاية فبراير، بسبب نشاطهم النقابي واعتراضهم على قرار تقليص نسبة تكليف خريجي دفعة 2023 إلى نحو 40% في كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.

وأثار القرار انتقادات حقوقية، خاصة أن تحركاتهم اقتصرت على التعبير عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمطالبة بتكليف جميع الخريجين، إلى جانب مشاركة أحدهم في رفع دعوى قضائية للطعن على القرار.

ويثير القرار جدلًا واسعًا بين الخريجين، وسط مطالبات بإعادة النظر فيه وضمان فرص عادلة للتعيين في القطاع الصحي.

المبادرة المصرية تطالب النيابة بالاستئناف على براءة المتهم بالتحرش بفتاة في الأتوبيس

من مقطع فيديو واقعة فتاة  الأتوبيس
من مقطع فيديو واقعة فتاة الأتوبيس

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النيابة العامة بالاستئناف على حكم براءة المتهم في قضية «فتاة الأتوبيس»، مريم شوقي، الصادر عن محكمة جنح المقطم الثلاثاء 24 مارس الماضي، رغم ما أكدته التحقيقات من تكرار وقائع التحرش بها خلال عدة أيام في فبراير الماضي.

وبحسب رواية شوقي، تعرضت لثلاث وقائع تحرش لفظي واعتداء أثناء توجهها اليومي إلى عملها في المعادي، من الشخص ذاته، وهو ما وثقته في مقطع فيديو، نشرته عبر «تيك توك» و«إنستجرام».

وأشار بيان المبادرة، إلى أن تحريات النيابة أثبتت استخدام المتهم ألفاظًا خادشة للحياء بحق شوقي، من جانبها، أوضحت المحامية عزيزة الطويل، أن فريق الدفاع ينتظر صدور حيثيات الحكم خلال أسبوعين، للوقوف على أسباب البراءة، وسط ملاحظات، بأن حيثيات أحكام الجنح، غالبًا ما تفتقر للتفصيل القانوني.

وكانت النيابة قد وجهت للمتهم تهمة التعرض لأنثى وفق المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات، والتي تجرم التحرش.

بسبب نشاطه الحقوقي.. حصار أمني لمنزل أسرة مدير «منصة اللاجئين» بالغربية

الناشط الحقوقي نور خليل
الناشط الحقوقي نور خليل

كشف الناشط الحقوقي نور خليل، مدير «منصة اللاجئين في مصر»، عن محاصرة قوة من الأمن الوطني منزل أسرته بمحافظة الغربية، في محاولة للقبض على شقيقه إسلام، معتبرًا أن ذلك يأتي للضغط عليه؛ بسبب نشاطه الحقوقي في الخارج.

وأوضح خليل، المقيم في إيطاليا، أن ضباط المأمورية أبلغوه هاتفيًا بإصرارهم على القبض على شقيقه، مؤكدًا أن استهداف أسرته تصعيد مرتبط بانتقاداته الأخيرة لسياسات التعامل مع اللاجئين في مصر.

وأشار إلى أن التحرك بدأ بتصوير المنزل صباحًا، قبل وصول قوة أمنية لاحقًا، بعد ساعات من نشره منشورًا، انتقد فيه ما وصفه بتصاعد حملات توقيف اللاجئين واحتجازهم، مطالبًا بالتحقيق في أوضاعهم، خاصة الأطفال والنساء.

وسبق توقيف إسلام خليل مرتين، في 2015 و2018، قبل الإفراج عنه، من جانبها، وصفت مقررة أممية الأنباء بـ«المقلقة»، معتبرة أن ما يحدث قد يكون إجراءً انتقاميًا؛ بسبب نشاط نور.

ويأتي ذلك في سياق أوسع، إذ أشار تقرير حقوقي حديث إلى تعرض أسر نشطاء مصريين في الخارج لضغوط أمنية، حيث أفاد 72% من المشاركين باستهداف ذويهم داخل البلاد.

عمال سيراميكا إينوفا ينهون إضرابهم دون تسوية عادلة

جانب من إضراب عمال سيراميكا إينوفا في الفيوم عام 2025
جانب من إضراب عمال سيراميكا إينوفا في الفيوم عام 2025

أعلن نحو 2000 من عمال سيراميكا إينوفا “الفراعنة سابقا” إنهاء إضرابهم الذي بدأ الأربعاء الماضي، احتجاجا على قرار الإدارة بمنح علاوة سنوية محدودة، تراوحت بين 200 و1000 جنيه فقط، في وقت لا تزال فيه غالبية أجور العمال دون الحد الأدنى للأجور، وقد تمثلت المطالب الأساسية للعمال في رفع الأجور، بما لا يقل عن 2000 جنيه لضمان الوصول إلى الحد الأدنى الذي أقرته الدولة.

وقالت المفوضية المصرية لحقوق الإنسان، إن إنهاء الإضراب لا يعكس تسوية عادلة أو مستدامة للأزمة، بل جاء في سياق ضغوط معيشية قاسية، دفعت العمال للعودة إلى العمل دون ضمانات حقيقية؛ لوقف الانتهاكات أو معالجة جذورها.

وأضافت أن الشركة مارست خلال الإضراب ضغوطا لفض الإضراب، من بينها الامتناع عن توفير وسائل النقل المعتادة، ما اضطرهم لتحمل تكلفة الانتقال على نفقتهم الخاصة، إلى أن انتهى الإضراب برفع الأجور مبلغ ألف جنيه فقط، وذلك ظل استمرار نفس السياسات المتعلقة بالأجور والتأمينات، بما يعكس نمطا متكررا من إنهاء الإضرابات تحت ضغط الحاجة، دون معالجة حقيقية للأسباب الجذرية للأزمة.

واعتبرت المفوضية، أن ما جرى يكشف عن نمط ممتد من الإخلال الجسيم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال بالمخالفة الصريحة لأحكام الدستور المصري، وعلى رأسها المادة 13 التي تلزم الدولة بحماية حقوق العمال وضمان شروط عمل عادلة، وتكفل حدا أدنى للأجور، يحقق حياة كريمة، كما يمثل الوضع القائم انتهاكا واضحا لأحكام قانون العمل المصري الذي يقر بحقوق العمال في الأجر العادل وساعات العمل الآمنة وبيئة العمل اللائقة.

فصل عاملة بـT&Cللملابس تعسفيًا وإجبار آخرين على الاستقالة

احتجاجات عمال شركة T&C للملابس بالعبور
احتجاجات عمال شركة T&C للملابس بالعبور

فصلت إدارة الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس (T&C) بمدينة العبور عاملة بقسم القص، وأجبرت عددًا من العمال على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، وفق شهادات أربعة مصادر.

وأكد مصادر عمالية بالشركة، أن نحو 15 عاملًا بعقود سنوية أُجبروا على الاستقالة قبل عيد الفطر، بينهم من تجاوزت خدمتهم خمس سنوات، فيما أشار مصدر إداري إلى نية الشركة تسريح أعداد أكبر، قد تصل إلى مئات العمال دون أسباب واضحة.

واتهمت العاملة يارا، الشركة بفصلها تعسفيًا، بعد إبلاغها بإنهاء عملها بدعوى الغياب وضعف الإنتاج، وهو ما نفته، مؤكدة عدم تلقيها أي إنذارات، وأوضحت أنها وافقت مبدئيًا على الاستقالة مقابل مستحقاتها، لكن الخلاف على موعد الصرف أدى لرفضها.

وفي آخر يوم قبل إجازة العيد، فوجئت بإيقاف بصمتها، ثم مُنعت من مغادرة الشركة لساعات، قبل أن تتمكن من الخروج. لاحقًا، حررت محضرًا بقسم الشرطة، وقدمت شكوى لمكتب العمل، لتكتشف وقف تأمينها قبل الواقعة بأسبوعين.

وتأتي الواقعة ضمن سياسة متكررة داخل الشركة، إذ سبق إجبار عمال على الاستقالة والتحقيق مع آخرين على خلفية إضرابات، كان آخرها في يناير الماضي؛ احتجاجًا على ضعف الزيادة السنوية.

انتقادات عمالية لقرار “الأعمال الخطرة” بسبب غياب الرقابة وتجاهل “عمال التوصيل”

عمال التوصيل
عمال التوصيل

انتقد خبراء ونقابيون وعمال قرار وزير العمل بشأن تحديد الأعمال الخطرة والمناطق النائية، ومنح العاملين بها إجازة سنوية إضافية، مؤكدين أنه تجاهل فئات ذات مخاطر مرتفعة مثل عمال التوصيل (الدليفري)، والأمن، ونقل الأموال.

وأشار المنتقدون إلى غياب آليات واضحة لضمان تنفيذ القرار، في ظل تعنت بعض الإدارات وضعف الرقابة، ما قد يجعل الإجازات الإضافية “حقًا نظريًا”، لا يُطبق فعليًا على أرض الواقع، خاصة مع معاناة كثير من العمال في الحصول على حقوقهم الأساسية.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت قرار وزير العمل رقم 49 لسنة 2026، استنادًا لقانون العمل الجديد، والذي ينص على منح العاملين في الأعمال الخطرة أو بالمناطق النائية 7 أيام إجازة سنوية إضافية، بخلاف الإجازات الرسمية والراحات الأسبوعية.

وشمل القرار قطاعات مثل الصناعات التحويلية والاستخراجية، والطاقة، والبيئة، والزراعة، والصحة، والتشييد والبناء، إلى جانب اعتبار محافظات الحدود والمناطق الصناعية الجديدة مناطق نائية.

في نفس الوقت، تجاهل قطاعات هامة ذات نسب خطورة عالية، مثل عمال المنصات الرقمية “الدليفري” الذين يتعرضون لمخاطر حوادث الطرق، رغم اعتراف القانون الجديد بهم إلا أنه يظل اعترافًا منقوصًا.

كما يتجاهل القرار عمال النقل واللوجستيات، وعمال الأمن والحراسات خاصة شركات نقل الأموال، حسب حديث بربري.

ورغم إضافة قطاعات جديدة مقارنة بالقانون السابق، يرى منتقدون، أن القرار يكرر نفس أزمات الماضي، في ظل فجوة مستمرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي داخل سوق العمل.

المركز العربي لاستقلال القضاء يناشد دول الخليج الانضمام للجنائية الدولية

ناشد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، بالتعاون مع التحالف العربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية، دول الخليج العربي بسرعة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإقليمية التي تشمل هذه الدول “قطر والكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عمان والإمارات”.

وأشار المركز إلى أن هذه العمليات قد ترقى إلى جرائم عدوان وحرب وجرائم ضد الإنسانية، وفق النظام الأساسي للمحكمة، مؤكدًا أن التصديق على اتفاقية روما يمنح الدول الحق في طلب التحقيق والمقاضاة بشأن الجرائم التي تقع على أراضيها أو تطال مواطنيها بعد عام 2002.

وذكر البيان أنه في حال تعذر الانضمام لأسباب سياسية أو تشريعية، يمكن للدول نقل الاختصاص إلى المحكمة بإيداع إعلان رسمي، ما يتيح للمدعي العام فتح تحقيق دون الانضمام الكامل.

وأوضح المركز أن المحكمة أنشئت بموجب اتفاقية روما عام 1998، ودخل نظامها الأساسي حيز النفاذ في يوليو 2002، ويبلغ عدد الدول الأعضاء حاليًا 125 دولة.

وأضاف أن 13 دولة عربية وقعت على النظام الأساسي، وانضمت 5 دول فقط، فيما لم توقع 6 دول عربية، بينها قطر والسعودية والعراق ولبنان وليبيا وموريتانيا، ما يبرز أهمية التحرك الخليجي لضمان المساءلة القانونية عن الجرائم المحتملة.