لا شك لدى الكثيرين، أن كتب اليهود المُحرفة، والتي يدّعون أنها كتب، وردت عن المولى عز وجل وأنبيائه، وكذلك التلمود الذي لا علاقة للمولى عز وجل به بداية، ومعتقدات أحبار اليهود ممن مردوا على النصب؛ لتبرير الاحتيال ونهب أرض الغير.. إلخ، كل ذلك هو من التخاريف، التي ما فتئ الكثيرون منهم أن يرددوها على شبابهم وأطفالهم إلى اليوم، حتى صدقوها.
تحالف هودو وكوش المزعومين في العهد القديم مبرر لاستباحة الأراضي
في زيارة ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، والمقرب من اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني، إلى إسرائيل، يومي 25- 26 فبراير الماضي، وقف نتنياهو يقول إنه من المهم أن تتحالف “هودو” أي الهند في اللغة العبرية، وفق رواية سفر أستير بالعهد القديم (لم ينزل هذا السفر على أي نبي من أنبياء بني إسرائيل)، مع “كوش” أي بلاد النوبة والسودان وشرق إفريقيا. وكوش أصلا في التوراة واردة في سفر التكوين، وهي كلمة ترمز إلى اسم ابن حام بن نوح عليه السلام.
التحالف بين هودو وكوش عند نتنياهو، هو تحالف مهم، تسعى إسرائيل لقيادته، لتحقيق السيادة لها في المنطقة، وهو تحالف يتألف من الدول الكائنة بين الهند شرقا وشرق إفريقيا غربا. هذا التحالف حسب نتنياهو، يقوم على مواجهة الحلف الشيعي المدعوم من إيران، والحلف السني المدعوم كما يرى نتنياهو من جماعة الإخوان المسلمين.
التلمود يُكرس العنف والعنصرية وسفك الدماء
في التلمود وينقسم إلى المشناة (أي المعرفة) والجمارا (أي الكمال) أكثر من ذلك. والتلمود بداية هو كتاب من تأليف أحبار اليهود، كُتب في القرنين الأول والثاني الميلادي، ويُقدسه غالبية اليهود أكثر من التوراة ذاتها.
يذكر التلمود، أن “اليهود عند الله أرفع قدرا من الملائكة”، وهم “مسلطون على أموال باقي الأمم”. وارتباطا بروح الابتزاز التي نجدها فيهم اليوم، يقول التلمود عن المولى جل في علاه: “الله يبكي لأجل ما حل باليهود من تعاسة”. وعنصريا يقول التلمود: “الناس خلقوا لخدمة اليهود” و”أرواح غير اليهود أرواح شيطانية، وهي كأرواح الكلاب والحمير، وقد خلقوا على خلقة البشر، حتى يكونوا لائقين بخدمتهم”. ويُحرم التلمود أن يرد اليهودي ما فُقد من غير اليهودي، ولا يقرض اليهودي غير اليهودي إلا بالربا، لأن “الله أمرنا بذلك” و”اليهود عليهم قتل الصالحين من غير اليهود” و”الزنا بغير اليهودية جائز ولا عقاب عليه”. وإمعانا في إسباغ القدسية على هذا كله، يقول التلمود إن الله (سما شأنه وجل في علاه) “تعلم التلمود مع الملائكة”!!!
بناء هيكل سليمان وتعدد عمليات تدميره
أما هيكل سليمان، فهو جانب آخر من جوانب العنصرية وسفك الدماء وارتكاب المذابح في التاريخ اليهودي، وفي الحاضر وربما المستقبل.
ووفقا للروايات الصهيونية، بني الهيكل في عهد الملك سليمان عليه السلام، خلال فترة حكمه (970 ق. م-931 ق. م)، ورغم أن الهيكل مرتبط بالملك سليمان، الذي يسبه اليهود- هو وأبيه النبي داود عليهما السلام- في العهد القديم، إلا أنهم يعتبرونه واحدا من أبرز مقدساتهم!!
وللهيكل أبعاد ثلاثة، يرويها أحبار اليهود، بأنها بطول 30 م وعرض 10 م وارتفاع 15 م، ويتألف الهيكل من ثلاثة أقسام. الرواق وهو المدخل أو البهو. والقدس وهي القاعة الرئيسة. وقدس الأقداس وتضم تابوت العهد، وهو تابوت النبي موسى، الذي قذفت به أمه في اليم، وهو رضيع، وهو صندوق خشبي مغطى بالذهب، ولوحا الوصايا ويضمان 10 وصايا، والكاروبيم، وهما تمثالان مجنحان من الخشب والذهب.
وقد دُمر الهيكل المزعوم إبان السبي البابلي لليهود في فلسطين. فعقب عدة عقود من دخول اليهود لفلسطين عام 1190 ق. م في عهد النبي يوشع بن نون عليه السلام، حيث هزمت جيش النبي يوشع عبده الأصنام من الكنعانيين (الفلسطينيون)، وقع السبي البابلي الكبير على يد نبوخذ نصر في 586 ق. م، حيث دمر هيكل سليمان. وقد أُعيد بناء الهيكل في عهد الملك الفارسي قورش، قبل أن يُدمر مرة أخرى إبان السبي الروماني عام 70 ميلادية.
بسبب خرافة الهيكل الثالث تراق الدماء اليوم بفلسطين
ويتفق غالبية الصهاينة اليوم، على أن مكان هيكل سليمان المزعوم هو تحت المسجد الأقصى المبارك، لذلك تتعدد الحفريات، التي قد تودي-في أي وقت- بهذا الصرح الإلهي المقدس، وهو أول قبلتي المسلمين وثالث الحرمين الشريفين ومصلى الرسول الأكرم.
ويرى الصهاينة، أن بناء الهيكل الثالث سيتم حتما قبل نهاية الكون، وعند البناء سيعود المسيح، ويحدث الخلاص. ويرى الكثير من اليهود، أن في سفر التثنية بالتوراة أوصافا دقيقة للبقرة، التي لا زال البحث عنها جاريا إلى اليوم. هم يريدونها لحرقها وتطهير الكهنة بترابها، ومن ثم البدء في بناء الهيكل للمرة الثالثة عقب عملية الحرق. هنا تتقاطع المسيحية الصهيونية، وهي تيار كبير من البروتستانت- منه دونالد ترامب وجورج بوش الابن- يؤمن بقيام إسرائيل الكبرى كشرط لظهور المسيح والانتصار في معركة هرمجدون، ما يجعل هذا التيار في الولايات المتحدة، يدعم العنف الصهيوني في فلسطين، لكونه هو وحده المُعجل بعودة المسيح!!
لذلك، فإن سياسات اليمين المتطرف الصهيوني في إسرائيل، والمدعومة بقوة من أحزاب دينية تلمودية وحريدية متطرفة، تعجل من بناء الهيكل الثالث لوجود قناعة داخلية، بأن الهيكل قد دُمر إبان التدمير الثاني عام 70 م، ولم يعد له أي أثر، باستثناء ما يزعمه الصهاينة، بأنه حائط البراق أو ما يسمونه بحائط المبكى. من هنا، تبقى الحفريات كذريعة؛ للبحث عن بقايا الهيكل، لكنها في الأصل غرضها هو التسريع بهدم المسجد الأقصى.
جدير بالذكر، أنه في 16 أغسطس 1929 وقعت معركة كبيرة بين الصهاينة والفلسطينيين للسيطرة على الحائط، وقد قتل في تلك المعركة 133 يهوديا و116 فلسطينيا، وهي معركة لم تتوقف إلا بعد تدخل سلطات الاحتلال الإنجليزي. وعقب ذلك بعامين، تشكلت لجنة دولية للفصل في ملكية الحائط، وقررت اللجنة في نهاية الأمر، أن الحائط ملكية خالصة للمسلمين، وإنه جزء من المسجد الأقصى المبارك.
وعقب هزيمة 1967 بعدة أشهر، دبر الصهاينة حريقا للمسجد الأقصى، وذلك في 21 أغسطس 1969، اعتقادا منهم أن ذلك مقدمة لبناء الهيكل وعودة المسيح، وهو ما أعقبه تأسيس جماعتي جوش أمونيم وأمناء جبل الهيكل، اللتان بذلتا جهودا كبيرة لدعم الاستيطان في القدس، وهو الاستيطان الذي انتقده مجلس الأمن بالإجماع في القرار رقم 2334 في 23 ديسمبر 2016، أي قبل أيام قليلة من انتهاء إدارة أوباما بالبيت الأبيض، والتي حلت محلها إدارة ترامب، التي أباحت كل شيء لإسرائيل، ضمن دعم شامل لها من قبل المسيحية الصهيونية.
تفعيل عقيدة العنف والإرهاب على الأرض اليوم
واليوم، لا يتورع الصهاينة في الإشارة الدائمة والاستلهام المتواصل لعدوانيتهم من تلك الكتب والأسفار المحرفة. بل أنهم يتباهون بأن أصل العنف وسفك الدماء والإرهاب والتكبر والتجبر بحق أصحاب الأرض الأصليين خاصة، والناس في أرجاء المعمورة، هو من الفضائل الدينية، التي تستحق التمجيد، لكونها- كما يدعون- تنفيذا لما أنزله الله وسطره الأنبياء (افتراء على الله) وكتبه الأحبار المزورون في العهد القديم.
ما يحدث اليوم في لبنان من مجازر، وبالأمس القريب في غزة، وقبلها بسنوات معدودة المذابح في كل أرجاء فلسطين التاريخية من تل الزعتر ودير ياسين وغيرها وغيرها، وفي لبنان بمخيمات صبرا وشاتيلا وقانا، ودفن الأسرى أحياء في سيناء وغيرها وغيرها من إرهاب جيش الكيان وأفعال وإجرام المستوطنين في القدس، من وقائع قتل المصلين العُزل داخل الحرمين القدسي في القدس الشريف والإبراهيمي في مدينة الخليل خلال العقود الغابرة، كلها أمور تؤكد على أننا أمام حثالة من الهمج، وطائفة ممن خرقوا قوانين السماء والأرض على السواء، وسط حماية دولية وتواطؤ غربي، لبقاء هذا الكيان كمخلب قط استعماري.
وإذا أضيف لكل ما سبق التعاليم التلمودية، التي تُدرس في المدارس، كي يتشرب الأبناء الحقد والغل والعنصرية والشعور بالرفعة والحط من قدر الفلسطينيين بشكل خاص، والعرب بشكل عام، وباقي البشر بشكل أعم وأشمل، لتبين كيف يقوم هؤلاء الإرهابيون بكل تلك الأفعال بحماية أمريكية خالصة. ما من شك أن تلك السلوكيات ترتبط بقوة بسفك دماء الفلسطينيين ومناصريهم الأجانب، وباحتلال أراضي الغير، والتدنيس اليومي للوزراء المتطرفين وحثالات المستوطنين للحرم القدسي. من هنا وعبر تلك التعاليم المُحرفة، التي تخدم أغراضهم، يتبين أسباب ما يُرتكب وسيرتكب من فظائع وعذابات للقيم النبيلة التي جُبل عليها الإنسان من قبل الخالق الرحمن الرحيم جل في علاه.






