تُعد هذه الدراسة محاولة جادة لتفكيك المشهد الدولي الراهن، بعيداً عن القوالب الجاهزة التي تتحدث عن “صعود وهبوط” القوى بالمعنى التقليدي، حيث تركز على سبر أغوار الحالة الأمريكية الفريدة التي تجمع بين فائض القوة المادية العسكرية، وبين تآكل القدرة على تحويل هذه القوة إلى نظام عالمي مستقر ومستدام.
تنطلق هذه الدراسة من مفارقة جوهرية في قلب اللحظة الدولية الراهنة؛ حيث تمتلك الولايات المتحدة أضخم ترسانة عسكرية عرفها التاريخ، وميزانية دفاعية تتجاوز ميزانيات الدول العشر التالية لها مجتمعة، إلا أنها باتت تبدو غير راغبة وغير قادرة على إنتاج “نظام”، بل أصبحت مصدراً للاضطراب العالمي. ما نعيشه اليوم ليس تراجعاً كلاسيكياً في القوة، بل هو “تحلل وظيفي” لمكونات الهيمنة، حيث تظل القدرة الإكراهية المادية ساحقة، بينما تنهار الشرعية المعيارية وتتآكل الوظائف التشريعية والمعرفية بوتيرة أسرع بكثير.
وتسعى الدراسة إلى تشريح مفهوم “تقطع الإرادة” بوصفه نتاجاً لصراع بنيوي داخلي بين ائتلافات مصالح متعارضة؛ فبينما يدفع “المُرَكْب التكنولوجي الاستخباراتي” والتيارات القومية المتشددة نحو التصعيد العسكري، يمارس رأس المال المالي المعولم وشركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً للكبح حمايةً لسلاسل التوريد والأسواق المشتركة. هذا التنازع الداخلي يفرز سلوكاً سياسياً، يبدو للخارج متناقضاً، حيث تضرب القوة الأمريكية بعنف في مواضع، وتنسحب ببرود في أخرى، مما يجعلها أداة هائلة، لكنها تفتقد البوصلة الاستراتيجية الموحدة.
وفي ظل غياب مشروع بديل متكامل من القوى الصاعدة كالصين وروسيا، اللتين تسعيان “للنجاة” من هيمنة الدولار وبناء مسافات أمان سيادية أكثر من سعيهما لطرح نظام عالمي جديد، ترسم الدراسة ملامح مستقبل، يتسم بـ”التوازن المتدهور”.
إننا أمام عالم بلا “مدير”، حيث تتصاعد تكاليف صيانة النظام الدولي، وتدفع دول منطقتنا والجنوب العالمي ضريبة هذا الاضطراب المزمن، مما يفرض على صانعي القرار والمحللين الملاحة في بحر من “عدم اليقين” وبناء خرائط جزئية؛ للتعامل مع واقع القوة الهائلة التي فقدت مشروع استخدامها.
لقراءة الدراسة كاملة:






