تكشف القضايا الواردة في العدد الرابع من نشرة الأبحاث التي تعدها منصة “مصر 360″، أن الحرب على إيران تمثل نقطة تحول، ستساهم في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية. فقد أظهرت المواجهة حدود القوة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية، وأعادت طرح أسئلة حول مستقبل الأمن، ودور القوى الكبرى، وشكل التحالفات الآخذة في التشكل بالشرق الأوسط .

في هذا السياق، يناقش تحليل المجلس الأطلسي الكيفية، التي يمكن أن تغير بها الحرب ملامح المنطقة، مشيرا إلى جملة من التحولات المحتملة، أبرزها إضعاف إيران دون إسقاط النظام، واستمرار الحاجة إلى الدور الأمريكي، وتعزيز النزعات الأمنية الخليجية، وتزايد الضغوط على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

كما يرصد تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS تداعيات استنزاف مخزون الصواريخ الأمريكي، وما يفرضه من تحديات تتعلق بالوقت والقدرة الإنتاجية والجاهزية، بما ينعكس على أولويات واشنطن في مواجهة الصين.

وتكشف المواد المتعلقة بالولايات المتحدة مفارقة، فبينما يتواصل الحديث عن تقليص الانخراط في الشرق الأوسط، تؤكد الوقائع، أن واشنطن لا تزال اللاعب الأكثر تأثيرا. وفي الوقت نفسه، تتصاعد نقاشات متزايدة حول كلفة العلاقة مع إسرائيل، وهو ما تعكسه المراجعات الجارية لمستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية.

وتشير مجلة فورن أفيرز، إلى أن الضغوط الأمريكية دفعت أوروبا إلى تسريع البحث عن استقلالية استراتيجية أكبر في مجالات الدفاع والتجارة والطاقة، وفي السياق، يبرز تحليل معهد واشنطن حول زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الصين مؤشرا على اتساع ارتباط الشرق الأوسط بالتنافس بين البلدين، وملف إيران والتكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد، بما يعكس حضورا صينيا متزايدا في معادلات الأمن الإقليمي.

وفي الخليج، تكشف المواد الثلاث المنشورة في العدد الرابع عن مرحلة من التفكير الاستراتيجي لدى دول مجلس التعاون، تنظر بارتياح إلى فرص التهدئة مع إيران، لكنها تدرك أن الاتفاقات لا تكفي لضمان الأمن لذلك تتزايد الدعوات إلى تعزيز القدرات الدفاعية وتطوير التعاون الأمني وتنويع الشراكات الدولية، بالتوازي مع إدارة علاقة أكثر واقعية مع طهران.

وفي الملف الفلسطيني، تعرض النشرة دراسة المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية حول الموقف الإسباني والأوروبي تجاه إسرائيل بعد حرب غزة، ومن جهة أخرى، يقدم التقرير الاستراتيجي السنوي لمركز مدار قراءة لإسرائيل الجديدة، التي تمتلك فائضا من القوة العسكرية، لكنها تواجه صعوبة في تحويل هذه القوة إلى إنجازات سياسية مستقرة.

وأخيرا، تكشف المواد الخاصة بإفريقيا، أن القارة لا تزال ساحة مهمة؛ للتنافس سواء عبر تصاعد التهديدات الأمنية في مالي أو من خلال التنافس على الموارد في الكونغو الديمقراطية، وهي تطورات تؤكد أن الاهتمام بالقارة يرتبط باعتبارات الأمن والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد، وتخلص مجمل المواد إلى مرحلة إعادة تشكل، فإيران تبدو أضعف، لكنها لم تهزم، والخليج يتجه نحو بناء منظومات أمنية أكثر استقلالا، وأوروبا تسعى إلى تقليص اعتمادها على واشنطن، بينما تتقدم الصين بهدوء نحو أدوار أوسع.

وفي هذا السياق، تبدو الحرب على إيران مرشحة، لأن تصبح أحد العوامل المؤسسة لمرحلة إقليمية جديدة قيد التشكل.

لقراءة الملف كاملا: