ضمن إصدارات مركز  التنمية والدعم والإعلام «دام»، تناقش ورقة تقدير موقف بعنوان «قانون الإعدام في إسرائيل» توظيف التشريع بوصفه أداة لإخضاع الفلسطينيين في سياق الاستعمار الاستيطاني، وآلية من ضمن مسار تكريس نظام الفصل العنصري.

ويقدم التقدير، الذي يأتي ضمن سلسلة أوراق الشرق الأوسط، قراءة تحليلية لمسار التشريع الإسرائيلي الخاص بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين، في القانون الذي أقره الكنيست في مارس 2026، باعتباره جزءًا من منظومة استعمارية وقانونية تهدف إلى تكريس السيطرة والتمييز العنصري وإضفاء غطاء قانوني على سياسات الإخضاع.

ويرى التقدير، الذي كتبه الباحث عصام شعبان، أن القانون يمثل انتقالًا من تجميد عقوبة الإعدام لعقود طويلة إلى إعادة توظيفها سياسيًا وأمنيًا كأداة ردع وإخضاع في سياق الاحتلال والاستيطان، خصوصًا ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وأراضي 1948 بهدف نفي وجودهم كشعب وتحويلهم لسكان دون هوية، ويرتبط بسياقات التهجير سواء في غزة او الضفة إلى جانب التضييق عليهم في أراضي 1948.

ويشير إلى تشريع آخر صادق عليه الكنيست في 11 مايو 2026، يتيح تقديم عناصر النخبة من حركة حماس لمحاكمات عسكرية بصيغة المسؤولية والمحاكمة الجماعية، في سياق سياسي وأمني، بدأ بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. وعلى الرغم من اختلاف آليات التقاضي وطبيعة الاتهامات بين التشريعين، فإن التحليل يرى أنهما يلتقيان في جوهرهما الاستعماري، بوصفهما أدوات لإعادة إنتاج الإخضاع عبر المنظومة التشريعية، لتبدو مقبولة، في صورة قمع مشرعن.

ويعتبر التقدير، أن قانون الإعدام يبدو «أشمل وأوضح» في استهدافه للوجود الفلسطيني ككل، إلا أن التشريعين معًا يندرجان ضمن بنية استعمار استيطاني، توظف القانون لتكريس التمييز العنصري والقتل بصيغة قانونية، وتحويل التشريع إلى أداة سياسية لإدارة الصراع والسيطرة على السكان الفلسطينيين.

كما جاء القانون تتويجًا لمسار سياسي وتشريعي، بدأ منذ عام 2016، مع صعود التيارات اليمينية داخل الائتلاف الحاكم بقيادة الليكود، وتوسع الهيمنة الإسرائيلية خارجيا، مع تصاعد العدوانية ضد الوجود الفلسطيني ومحاولة نفيه، لذا ارتبط التشريع بقوانين أخرى مثل «قانون القومية» و«قانون الإرهاب» ليواجه الفلسطينيين في الخارج، كما يواجه دول وقوى في الإقليم بشعار محاربة الإرهاب أيضا.

وعبر قانون الإعدام، يعزز التيار الصهيوني البنية التشريعية لنظام قائم على التفوق القومي اليهودي. وخلاله خففت التعديلات الجديدة شروط إصدار أحكام الإعدام، ووسعت صلاحيات المحاكم العسكرية، وربطت العقوبة بما يسمى «الدوافع القومية»، وهو تعريف فضفاض، يسمح عمليًا بحصر تطبيق العقوبة على الفلسطينيين، بما يكرس ازدواجية قانونية واضحة.

ويتناول التقدير كذلك الأبعاد السياسية والحقوقية للقانون، معتبرًا أنه يخدم مشروع الاستيطان وإعادة تشكيل الواقع السكاني “الديموجرافي” في الأراضي المحتلة، بالتوازي مع سياسات التهجير وهدم المنازل والعزل الجغرافي، سواء في غزة او الضفة وحتى منطقة القدس، ويحذر من انعكاساته على الحركة الأسيرة الفلسطينية، وإمكانية توسيع استخدام العقوبة مستقبلًا تحت غطاء «الردع الأمني» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وأراضي 1948.

ويخلص التقدير، إلى أن القانون يعكس استخدام التشريع كأداة لإدارة الصراع وإضفاء طابع «قانوني» على منظومة الهيمنة الاستعمارية، ضمن نظام فصل عنصري يعيد إنتاج التمييز ضد الفلسطينيين، ويحوّل القضاء والقوانين إلى جزء من بنية السيطرة السياسية والديموجرافية في الأراضي المحتلة، في إطار سياسات تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني سياسيًا وديموجرافيًا.

لقراءة تقدير الموقف كاملا: