شهدت الأزمة الأمريكية الإيرانية منذ 7 يوليو انتقالاً من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى مواجهة عسكرية متصاعدة، عقب انهيار مذكرة التفاهم الأمريكية– الإيرانية الموقعة في سويسرا بوساطة باكستانية.

 تجددت العمليات العسكرية عبر موجات متتابعة من الضربات الأمريكية، تركزت  على جنوبي إيران، ثم اتسعت جغرافياً لتشمل محافظات ومرافق حيوية، بالتوازي مع تصاعد الخلاف حول  ملف حرية الملاحة وإدارة مضيق هرمز، محور الصراع الرئيسي بين الطرفين، متجاوزاً في أهميته القضايا  المؤجلة، وفي مقدمتها البرنامج النووي.

تحلل هذه الورقة التي أعدها الباحث عصام شعبان أسباب انهيار مذكرة التفاهم، وتطور العمليات العسكرية الأمريكية والردود الإيرانية، وعلاقتها بأمن الملاحة، وانعكاساتها، وترى أن احتمالات الحرب الشاملة ذات الأهداف الصفرية لا تزال محدودة في المدى القصير، بينما يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً على هذا المدى القصير هو استمرار التصعيد، بهدف إعادة صياغة قواعد التفاوض حول أمن الملاحة عبر مفاوضات مباشرة أو عبر أطراف إقليمية ودولية.

كما تشير الورقة، إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها باتوا يميلون لمواصلة الضغط على طهران، باعتباره السبيل لدفعها إلى تقديم تنازلات، في حين تراهن إيران على توظيف موقعها وسيطرتها على مضيق هرمز؛ لتحسين شروطها التفاوضية، مع استمرار الوساطة الباكستانية والدعم الصيني؛ لمنع انزلاق الأزمة لمرحلة مواجهة أكبر.

بناءً على ذلك، ترجح الورقة دخول الأزمة مرحلة حرب استنزاف بحرية وعسكرية محدودة، تستخدم فيها واشنطن الضربات الجوية والعقوبات الاقتصادية لإعادة تشكيل قواعد الردع، بينما تواصل طهران استخدام أمن الملاحة كورقة ضغط. ويظل نجاح أي تسوية مرهوناً بالتوصل إلى تفاهم جديد حول إدارة المضيق، مع بقاء احتمال توسع الصراع قائماً، إذا اتسعت مشاركة أطراف حليفة للولايات المتحدة مع تعثر جهود الوساطة.

لقرارة التقرير كاملا :