شهد الشرق الأوسط، مع اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، تصعيدًا غير مسبوق، تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، وعكس ذلك انتقال الصراع من أنماط الاحتواء والضغوط على إيران وحلفائها، إلى مواجهة مفتوحة ذات أبعاد إقليمية، وقد أسهمت هذه الحرب في إحداث هزة لبنية الأمن الإقليمي بعد الحرب على غزة.

ولم تقتصر تداعيات الحرب على إيران في ساحات القتال، بل امتدت لتشمل إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة. فقد برزت تحديات جديدة، تتعلق بفعالية الردع، وحدود القوة العسكرية، وقدرة الدول على حماية بنياتها الحيوية، خاصة في ظل تعرض دول الخليج لهجمات استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت نفطية، والتأثير في استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة.

كما كشفت الأزمة عن تباينات واضحة في مواقف القوى الدولية، لا سيما بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب صعود أدوار فاعلين جدد من القوى المتوسطة، مثل أوكرانيا، في المجالين العسكري والتقني.

وفي الوقت ذاته، اتسع نطاق أدوات الصراع ليشمل أبعادًا غير تقليدية، حيث برزت استراتيجيات، تستهدف الاقتصاد والموارد الحيوية، مثل الضغط على الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وتهديد باب المندب، بما يعكس تحوّلًا في طبيعة الحروب نحو استهداف مراكز الثقل الاقتصادية إلى جانب الأهداف العسكرية.

في هذا السياق، يستعرض العدد الثالث من النشرة الشهرية للأبحاث، أبرز ما صدر عن مراكز الفكر الدولية خلال شهر مارس 2026، وتتضمن الدراسات قراءات متعددة للحرب بوصفها الحدث الأبرز، وتتناولها من زوايا استراتيجية وعسكرية واقتصادية.

ففي محور توازنات القوة، تتناول تداعيات الضربات الأمريكية– الإسرائيلية على إيران، وحدود القدرة على التحكم في مسار التصعيد، وتقييمات لمسار الحملة العسكرية وتأثيرها على تماسك النظام الإيراني ووكلائه في المنطقة.

أما في محور مواقف القوى الدولية والإقليمية، فتعكس الدراسات حالة الانقسام في النظام الدولي، حيث تظهر روسيا كشريك محدود القدرة، بينما تتبنى الصين مقاربة حذرة، تحكمها اعتبارات المصالح، في حين يجد الاتحاد الأوروبي نفسه عالقًا بين التزاماته وتحالفه مع الولايات المتحدة. كما تسلط الضوء على تحولات مواقف دول الخليج وإعادة تقييمها لعلاقاتها الأمنية في ظل تراجع الثقة في الضمانات التقليدية.

وفي محور أمن الطاقة والممرات الاستراتيجية، تُبرز الدراسات تحول البنية التحتية للطاقة إلى هدف مباشر للصراع، وتأثير الحرب على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى اتساع نطاق المواجهة؛ ليشمل الأمن الغذائي والمائي، بما يعكس ترابط الأبعاد الاقتصادية والبيئية مع الصراعات العسكرية.

وتختم النشرة بموضوعات، تُقيم مسار الحرب على المستويين العسكري والسياسي، واستخلاص لأهم الدروس بالنسبة لمختلف الأطراف.

وتهدف هذه النشرة إلى تقديم قراءة مركزة في اتجاهات التفكير داخل مراكز الأبحاث الدولية، خاصة تلك القريبة من دوائر صنع القرار في الغرب، بما يساعد على فهم كيفية تفسير هذه المؤسسات للحرب، واستشراف مساراتها المحتملة وانعكاساتها على مستقبل الإقليم.

لقراءة التقرير كاملا: