نشر مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي تحليلاً موجزاً، أعدّته ميشيل جافين، الخبيرة في شؤون إفريقيا، تناولت فيه ما تعتبره دعماً أمريكياً واضحاً لرئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، في ظل مساعيه لتمديد بقائه في السلطة عبر تعديل الدستور والسعي إلى ولاية ثالثة.

ويربط التحليل هذا الدعم برغبة واشنطن في تأمين الوصول إلى الثروات المعدنية الهائلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مؤشرات إلى تداخل إماراتي في الملف عبر ترتيبات أمنية مرتبطة بحماية مناطق التعدين.

ما خلف دعم تمديد الحكم

أوضحت إدارة ترامب، أنها لا تهتم كثيرًا بدعم التحول الديمقراطي في جميع أنحاء العالم، بحجة أن إشكاليات الشرعية الداخلية يمكن أن تصرف الانتباه عن وضع أمريكا أولاً، وأنها ببساطة لا تعني واشنطن.

لكن سعي الولايات المتحدة الحثيث للحصول على المعادن من جمهورية الكونغو الديمقراطية (DRC) الهشة سياسيًا، يرتبط بالأجندة السياسية لرئيسها الحالي، فيليكس تشيسكيدي.

بغض النظر عن مدى رغبة المسؤولين الأمريكيين في التظاهر، بأنهم لا علاقة لهم بخيارات الحكم في الخارج، فإن القادة ذوي الشرعية المشكوك فيها، يرغبون في إظهار شيء مختلف تمامًا.

تشيسكيدي الذي وصل إلى السلطة من خلال صفقة سرية (خلف الأبواب المغلقة) مع الرئيس السابق جوزيف كابيلا، التفت على نتائج الانتخابات الفعلية، ستنتهي فترة ولاية حكمه في عام 2028، لكنه يضغط من أجل خطط؛ لتعديل دستور جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو أسلوب مجرّب للتحايل على القيود الدستورية الخاصة بمدة الرئاسة.

وقد صرح علناً، بأنه سيقبل بولاية ثالثة، إذا كان ذلك هو ما «يريده الشعب»، وأثار الشكوك حول توقيت الدورة الانتخابية المقبلة، مدعياً أن الصراع في شرق الكونغو قد يجعل من المستحيل إجراء الانتخابات في موعدها.

عقوبات كابيلا ورسائل واشنطن

كل هذا مألوف للشعب الكونغولي؛ فقد تجاوز كابيلا مدة ولايته بسنتين، بل وادعى أن عدم الاستقرار في الشرق كان أحد الأسباب التي حالت دون تنظيم الانتخابات في موعدها.

لكن تطوراً جديداً طرأ على الوضع في شكل إشارات، فُسرّت على أنها تعني أن الولايات المتحدة تقف بحزم خلف تشيسكيدي.

ومنذ وصوله إلى السلطة، أصبح الخلاف والقطيعة السياسية مع سلفه شاغلاً رئيسياً، مما دفع تشيسكيدي وحلفاءه إلى رفع الحصانة عن كابيلا وإصدار حكم بالإعدام عليه غيابياً في نهاية المطاف بتهمة التعاون المزعوم مع قوات M23 العسكرية في الشرق.

في 30 إبريل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على جوزيف كابيلا، متبنيةً اتهامات تشيسكيدي بدعم متمردي حركة «إم23» المسلحة.

وبغض النظر عن صحة هذه التهم، لا يخفى على أحد أن الولايات المتحدة كان بإمكانها فرض عقوبات على كابيلا منذ سنوات لأسباب عديدة، بما في ذلك الفساد على نطاق واسع والتدخل السافر في الانتخابات الكونغولية. لكن التوقيت والأسباب فُهمت على أنها رسالة دعم للسلطة الحالية للرئيس الحالي.

الإمارات وأمن المناجم

الكونغو وأمن المناجم
الإمارات وأمن المناجم

ثم جاء الإعلان المثير للاستغراب للحكومة الكونغولية عن تشكيل قوة شبه عسكرية خاصة لحراسة مناجمها، بدعم مالي مزعوم من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة.

هذا الادعاء، الذي أثار استياء المدنيين الكونغوليين، وغضبا واسعا، وهم الذين عانوا لعقود من عجز حكومتهم عن توفير الأمن لمجتمعاتهم، دفع السفارة الأمريكية في كينشاسا إلى إصدار نفي، لكن الضرر لا يمكن احتواؤه بسهولة، خاصةً وأن الكثير من تفاصيل الصفقات الأمريكية لا تزال محاطة بالسرية.

وقد دفع تركيز واشنطن على المقاربة القائمة على الصفقات، المواطنين الكونغوليين إلى استخلاص استنتاجاتهم الخاصة.

فعندما وعد الرئيس ترامب في أواخر العام الماضي، بأن «الجميع سيجنون أموالاً طائلة»؛ نتيجة للدبلوماسية التي تنتهجها إدارته في إفريقيا الوسطى، لم يكن أحد يعيش في وهم أنه كان يقصد سكان البلدان التي تسعى إدارته إلى إبرام صفقات معها.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ينتقد المعلقون الكونغوليون الترتيبات المتصورة التي يقدم فيها تشيسكيدي ثروات البلاد مقابل فرض عقوبات على أعدائه السياسيين أو الاستعداد لقبول المرحلين من الولايات المتحدة.

يعتقد الجمهور أن الولايات المتحدة تمارس انحيازاً واضحاً لصالحه، ويبدو أن النخب السياسية تعتقد ذلك أيضًا.

مع تصاعد القمع كجزء من حملة الولاية الثالثة، ويحدث ذلك على خلفية الدعم الأمريكي الملحوظ.

وعندما ينقلب التيار السياسي في نهاية المطاف، قد تجد الولايات المتحدة نفسها في معركة شاقة للحفاظ على نفوذها وضمان استمرار وصولها إلى الموارد الكونغولية.