مع عودة تدفقات النفط بمضيق هرمز، وتراجع أسعار برميل البترول بقوة، يتساءل كثير من المصريين: هل تخفض الحكومة أٍسعار المحروقات قريبًا، مثلما كانت سريعة في رفعها بمجرد اندلاع الحرب الأمريكيةـ الإيرانية؟

هبط خام “برنت” نحو 7% خلال يومين بعد إعلان الولايات المتحدة إعفاء صادرات إيران النفطية مؤقتًا من العقوبات، وانخفضت عقود خام برنت لتصل إلى 77 دولارا للبرميل، فيما تراجعت أسعار عقود خام غرب تكساس الأمريكي دون مستوى 74 دولارا للبرميل.

وتوقع “سيتي بنك”، أن تتجه أسعار النفط نحو الانخفاض خلال الأشهر الستة إلى الاثنى عشر المقبلة لما بين 60 و65 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027، فالاتفاق بين أمريكا وإيران؛ سيسفر عن ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق بمنطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز في مارس 2026 بنسب تراوحت بين 14 و30%، في ثالث زيادة خلال عام واحد بدعوى الظروف الاستثنائية، التي تمر بها أسواق الطاقة عالميًا ليصعد سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهاً بنسبة ارتفاع 14.29%، وبنزين 92 بنسبة 15.58% ليصل 22.25 جنيها وبنزين 80 بنسبة 16.9% إلى 20.75 جنيها للتر، والسولار بنسبة 17.4% إلى 20.50 جنيها للتر.

هل تفي الحكومة بوعودها؟

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قال حين صدور تلك الزيادة، إنه إجراء “استثنائي” سيتم مراجعته مع “توقف الظروف الاستثنائية”، في إشارة إلى صراع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

برر مدبولي الزيادة رغم وعده في أكتوبر 2025 بعدم زيادة أسعار النفط، بارتفاع سعر برميل البترول عالميًا لمستوى 93 دولارًا للبرميل، مضيفًا حينها أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة.

إيهاب سعيد محلل أسواق المال، يقول إن البترول يقترب من العودة الى مستويات ما قبل الحرب، التي كانت تتراوح بين 72– 74 دولارًا، مضيفًا أن الموازنة الحالية والمقبلة تستهدف سعره عند 75 دولارا، أي أن التكلفة الإضافية التي شهدناها خلال الحرب تكاد تتلاشى.

أشار أيضًا إلى تراجع الدولار أيضا الى المستويات المستهدفة بالموازنة لتقترب من نقطة التعادل، بفضل ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لما يقارب 15 مليار دولار في مايو الماضي، ودخول حوالي 3.5 مليارات دولار في أدوات الدين خلال يومين.

يعتمد قرار تسعير المواد البترولية إلى معادلة سعرية تضع في اعتبارها العديد من النقاط الأساسية أهمها، سعر خام برنت عالمياً، و​سعر صرف الجنيه أمام الدولار، باعتباره يتحكم في كلفة الاستيراد، و​أعباء التداول والإنتاج، وتشمل تكاليف النقل، التكرير، والخدمات اللوجستية.

رغم تلك المؤشرات، يرى سعيد، أن الحكومة لن تخفض أسعار المحروقات؛ لأنها كانت ترغب في رفع الأسعار نهاية 2025 وفق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والحرب جاءت لتبرر هذا التحرك وتنفيذ هذه الخطوة، حيث كان من المفترض خفض دعم المواد البترولية بميزانية 2026 – 2027 الى 15 مليار جنيه.

اتجاه واحد فقط لقرارات لجنة التسعير

منذ بداية لجنة تسعير المنتجات البترولية عملها رسمياً في الربع الثاني من عام 2019، لم تخفض أسعار المحروقات إلا مرة واحدة فقط بنحو 25 قرشًا، واتجهت غالبية قراراتها إلى رفع الأسعار وفي كثير من الأحيان خالفت قراراتها مبدأ تأسيسها، بألا تتجاوز نسبة الزيادة 10%، وزادت الأسعار أعلى من تلك النسبة بمراحل.

يستهدف مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2026/ 2027 خفض دعم المواد البترولية ليصل إلى نحو 15.8 مليار جنيه (أو ما يعادل 16.5 مليار جنيه في بعض التقديرات) مقارنة بـ 165 مليار جنيه في العام الحالي، وذلك في إطار خطة هيكلية لوزارة المالية لترشيد الدعم.

التثبيت قرار متوقع رغم مكاسب الخفض

د. وليد الفقي، الخبير الضريبي، يتوقع أن يكون قرار تسعير المنتجات البترولية هو تثبيت أسعار الوقود الحالية، وليس تخفيضها أو الرجوع لأسعار ما قبل اندلاع الصراع بين أمريكا وإيران أي بقاء أسعار البنزين والسولار والغاز والمازوت كما هي دون تغيير.

النائب محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، يستبعد في تصريحات صحفية، اتجاه الحكومة إلى الخفض، مضيفًا أن الحكومة قد ترى أنها تحملت جزءًا من الزيادات السابقة في أسعار النفط دون تمريرها بالكامل إلى المستهلك المحلي، ما قد يدفعها إلى الإبقاء على الأسعار الحالية.

في شهر مايو 2026 الماضي، سجل بند المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعاً قدره (30.8%) مقارنة بمايو 2025 السابق عليه، ما يشير إلى أن أسعار الوقود والطاقة لا تزال تشكل دافعاً رئيسياً لارتفاع التكاليف، وزيادة مستوى الأسعار.

د. رمزي الجرم الخبير المالي يقول إن صانعي القرار لو استطاعوا التَعاطي فنيًا مع تَراجع أسعار النفط عالميًا بشكل ملحوظ، فمن المؤكد أن الاقتصاد سَيَحصد مزيدًا من الانعكاسات الإيجابية على مسار المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري.

أضاف أن تلك المكاسب تنطلق من انخفاض حِدة معدلات التضخم الى أرقام أُحادية، والذي سَيَدفع صانعي السياسة النقدية نحو السير في اتجاه سياسة التيسير الكمي للنقود من خلال خِفض أسعار الفائدة؛ ما يَدفع الاقتصاد نحو زيادة عجلة الإنتاج؛ نتيجة لتخفيض كُلفة الائتمان وتوفير أموال رخيصة أمام المشروعات، فضلاً عن انخفاض قيمة الدين العام بشكل ملحوظ.