ترفع الحكومة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026/ 2027، لمجلس النواب الأسبوع الحالي، وسط ارتفاع في حجم المصروفات بنسبة 13.2% عن المستهدف للعام المالي الحالي، وكذلك الإيرادات بنسبة 27.6%.

في مشروع الموازنة الجديدة، التي تعتبر الأضخم في تاريخ مصر، تستهدف وزارة المالية مصروفات بحوالي 5.1 تريليونات جنيه، مقابل 4.5 تريليونات جنيه في الموازنة الحالية، بزيادة 600 مليار جنيه تقريبًا.

تقول الوزارة، إنها تركز  في العام المالي الجديد على تحسين المديونية، وخلق مساحة إضافية للإنفاق على كل ما يهم المواطنين، خاصة أن فوائد الديون تستنزف 54% من مصروفات الحكومة، خلال العام المالي الحالي 2025/ 2026.

رفع الإيرادات 7.6% لـ 4 تريليونات جنيه

المشروع ستدرسه لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب بعد إحالته لها من مجلس الوزراء، على أن تحيله مجددًا للجنة العامة، ويتضمن رفع الإيرادات بنسبة 7.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، مقابل 3.7 تريليونات جنيه في الموازنة الحالية.

من المؤكد، أن المحرك الأساسي لتلك الزيادة سيكون الحصيلة الضريبية التي تزيد على 85% من إجمالي الإيرادات على مدار الأعوام الأخيرة، خاصة أن الوزارة تقول، إنها ستُعزز الإيرادات العامة عبر استكمال الإصلاحات الضريبية ورفع كفاءة التحصيل وبناء شراكة حقيقية، تعتمد على ثقة بين المتوسطة والطويلة الأجل، دون فرض أعباء إضافية على المواطنين ومجتمع الأعمال والمصالح الضريبية.

خطة الوزارة تعتمد على حِزم التسهيلات وتوسيع القاعدة الضريبية عبر ضم الاقتصاد غير الرسمي، ما يسهم في دعم الأهداف التنموية، لزيادة نسبة الإيرادات الضريبية من الناتج المحلي الإجمالي إلى ٪15.2 بحلول العام المالي 2029/ 2030، مقارنة بنسبة 12.3 %خلال العام المالي 2024/ 2025.

وفقًا لمسئولي المالية، فإن هذا الهدف يمثل خطوة محورية لمواكبة متوسط الأداء الضريبي بالقارة الإفريقية الذي بلغ نحو 15.6 % عام 2021/ 2022، وتُراهن الوزارة على وثيقة السياسات الضريبية، والتي أوشكت الوزارة على الانتهاء منها، والتي تتضمن سياسات وإجراءات مُستهدف تطبيقها في المدى المتوسط.

أصدرت الوزارة توجيهات بحصر المتأخرات الضريبية ووضع الخطط العاجلة والفورية اللازمة لتحصيلها، حتى يتسنى توفير موارد حقيقية، تمكن الدولة من مواجهة متطلباتها والتزاماتها المختلفة مع إرسال بيان تفصيلي بتلك المتأخرات والمتوقع تحصيله منها بمشروع موازنة العام المالي 2026/ 2027 ، والإطار الموازني متوسط المدى.

عودة الفائض الأولي لمستويات 2024/ 2025

يستهدف مشروع الموازنة 1.2 تريليون جنيه فائضًا أوليًا بنسبة 5% من الناتج المحلي، يذكر أن الفائض الأولي يمثل الفرق بين الإيرادات والمصروفات دون حساب فوائد الديون.

من الملاحظ، أن الوزارة قلصت هذا الفائض الأول عن العام المالي الحالي الذي استهدفت فيه تحقيق 1.45 تريليون جنيه، وعادت لمستويات عام 2024/ 2025 الذي استهدفت خلاله فائضًا أوليًا بقيمة 1.25 تريليون جنيه.

من شأن خفض مدفوعات الفوائد، إتاحة مساحة مالية أكبر لزيادة مخصصات الإنفاق الأولي في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية وتحفيز النمو الاقتصادى المستدام والشامل، ومن هذا المنطلق، تستهدف الوزارة توفير 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي واستحقاق الحوافز، بشكل يرتبط بنتائج ملموسة على أرض الواقع.

وتسعى وزارة المالية أيضًا إلى خفض نسبة الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو ١٠% من الناتج المحلي الإجمالي، بجانب خفض سنوي للدين الخارجي لأجهزة الموازنة، تتراوح ما بين 1 و2 مليار دولار.

ووفقًا للبيانات المتاحة من الموازنة الجديدة، فإنها تتضمن 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بالموازنة الجديدة بنمو سنوي 12% لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، مقابل 732.42 مليار جنيه (الرقم الأصلي في الموازنة كان 636.7 مليار جنيه، وتم رفعه بسبب حِزم الدعم الاجتماعي التي تعقب أي تحريك للأسعار).

خفض الديون وتكلفة الاقتراض المحلى

بمجرد إضافة فوائد الديون، يتحول رقم الفائض الأولي إلى عجز كلي، وتستهدف المالية خفض ذلك العجز بنحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.9% في يونيو 2027، مقابل 6.1% متوقعة في يونيو 2026.

يستهدف مشروع الموازنة، أيضًا، خفض دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيو 2027، مقابل 82% متوقعة في يونيو 2026، و88.2% في يونيو 2025.

تتضمن خطة الوزارة الخفض التدريجي لحجم ونسبة الضمانات للناتج المحلي الإجمالي، وتنويع مصادر وأدوات وأسواق التمويل، والعمل على خفض تكلفة الاقتراض المحلي.

تشمل أيضًا التوسع في مبادلة الديون، مقابل الاستثمارات لخفض المديونية، وأولوية استخدام الإيرادات الاستثنائية المحققة من التخارج أو طرح رخص وغيرها من الأمور، بدلاً من الاقتراض التجاري، والاقتراض الخارجي الميسر (قروض دعم الموازنة والاقتراض المدعوم بضمانات من الخارج) بشكل نقدي أكثر توسعاً، خاصة في ضوء انخفاض معدلات التضخم.

تستهدف الوزارة خفض فاتورة الدين لتصل إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، ووضع مسار دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي في مسار انخفاض قوي بأقل 70% بحلول العام المالي ٢٠٣٠/٢٠٢٩.

هل تتحقق المستهدفات؟

في مشروع الموازنة الجديدة، من المتوقع تحقيق نمو 5.3% في 2026/ 2027، وألا يزيد التضخم على مستوى 11.5%، فضلاً عن متوسط دين لأجهزة الموازنة 17%.

لكن وكالة “فيتش” خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.9% مقارنة بنحو 5.2% قبل ذلك بفعل تداعيات الحرب على إيران، كما خفضت توقعاتها للعام المالي المقبل إلى 5.2% مقابل 5.4% في التوقعات السابقة.

الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، يقول إن المستهدفات الأساسية لمشروع الميزانية ما زالت قائمة، لكن تلك الأرقام قابلة للتعديل، وفق تطورات المشهد السياسي والعسكري الدولي، بجانب أسعار الطاقة العالمية التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 33% منذ نهاية فبراير الماضي، قد تؤثر على المؤشرات الاقتصادية.

وفقًا لـ”فيتش”، فإنه يُتوقع حال استمرار الحرب أن يتأثر نشاط السياحة وحركة الملاحة بقناة السويس سلباً على صافي الصادرات، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو أعداد السائحين خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي، نتيجة تزايد المخاوف الأمنية في المنطقة بجانب اضطرابات الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية بدول الخليج.

إبراهيم يقول إن الحكومة تركز على التوازن بين الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ودعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، والحفاظ على معدلات البطالة ضمن الحدود الآمنة، فضلاً عن العمل على حماية الاقتصاد الوطني والمواطنين من أي انعكاسات سلبية محتملة.

كيف تزيد الحصيلة الضريبية؟

بالنسبة للإيرادات غير الضريبية، تسعى الوزارة لتحسينها هي الأخرى، عبر تعزيز هياكل الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، بما يحقق زيادة الفوائض التي تؤول للخزانة العامة للدولة والاستمرار في إحكام الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة، واتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لتحصيل المتأخرات المستحقة.

بالنسبة للإيرادات الضريبية، يقول صندوق النقد الدولي، في تقرير صدر بالتزامن مع الكشف عن مؤشرات الموازنة، إن وزارة المالية تعد حزمة ضريبية جديدة، تتضمن تقليص المزيد من الإعفاءات على ضريبة القيمة المضافة، وتطبيق قواعد تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة، إلى جانب فرض ضريبة على توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة.

بحسب وثائق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، التي صدرت الجمعة، فمن المتوقع، أن تُسهم هذه الحزمة في رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2% خلال الفترة من العام المالي 2024/ 2025 إلى 2026/ 2027.

لضمان تنفيذ جميع إجراءات زيادة الإيرادات الضريبية المتفق عليها، سيتم تضمين الحزمة الضريبية الجديدة، بجانب الإجراءات المتبقية التي كان مخططًا لها خلال العام المالي 2025/ 2026، ضمن موازنة 2026/ 2027، مع الحصول على موافقة البرلمان عليها بنهاية يونيو 2026، بحسب الصندوق.