يتكدس آلاف المواطنين أمام محطات الوقود في الهند؛ لتمتد الطوابير الطويلة للشوارع، على الرغم من تأكيدات الحكومة بعدم وجود نقص بالطاقة، ووجود مخزون كافٍ من البنزين والديزل.

التكالب على الوقود يتسبب بأزمة مرورية قرب محطات الوقود، ويمتد يوميًا حتى منتصف الليل، وتكرر الأمر ذاته في حجوزات أسطوانات الغاز، خاصة بعد قرار الحكومة المركزية بوضع حصص للتوزيع، تتضمن 50% للأغراض التجارية و20% للمطاعم، والمطاعم الشعبية، والفنادق، وخدمات المصانع، ومصانع تجهيز الأغذية/ الألبان، والمنافذ المدعومة التي تديرها حكومات الولايات أو الهيئات المحلية لتوفير الطعام، والمطابخ المجتمعية.

خصصت الحكومة 48 ألف كيلو لترا إضافية من الكيروسين للولايات والمناطق الاتحادية، كما حثت الحكومة الولايات على مكافحة الاحتكار والسوق السوداء. ونفذت خلال 24 ساعة نحو 3400 مداهمة، وصودرت نحو 1000 أسطوانة، وسُجل 642 بلاغًا، وأُلقي القبض على 155 شخصًا في حملات إنفاذ القانون في مختلف الولايات.

أزمة خانقة في بنجلاديش

الحال في الهند يتكرر بمناطق أخرى، إذ حذر أصحاب محطات الوقود ببنجلاديش، من أن محطات الوقود بجميع أنحاء البلاد قد تغلق في أي وقت؛ بسبب النقص الحاد في الوقود، مما أثار مخاوف بين الركاب خلال فترة عطلة عيد الفطر.
وصفت جمعية أصحاب محطات الوقود الوضع، بأنه “كارثي للغاية”، مشيرةً إلى أن إمدادات الوقود اليومية من شركات النفط أقل بكثير من الطلب، ونتيجةً لذلك، تشكلت طوابير طويلة أمام المحطات القليلة العاملة، بينما ظلت العديد من المحطات في العاصمة دكا ومناطق أخرى مغلقة.

رغم رفع إجراءات التقنين السابقة قبل عيد الفطر، إلا أن الوضع لم يتحسن، حيث امتدت الطوابير كيلو مترات في بعض مناطق العاصمة، وفي عدة حالات، تم نشر أفراد من الشرطة والجيش للحفاظ على النظام في المحطات المكتظة، وقال قادة الصناعة، إن الأزمة تفاقمت؛ بسبب إغلاق العديد من محطات الوقود وانقطاع الإمدادات المرتبط بالعطلة الممتدة وإغلاق البنوك، مما حد من قدرة المشغلين على شراء الوقود.

اختناقات في تايلاند

تعاني تايلاند مشكلة بنقص الإمدادات والتوزيع، ما دفع الحكومة لإلزام تجار النفط بزيادة احتياطياتهم من 1% إلى 3% من حجم المبيعات السنوية أي ما يعادل 11 يومًا من متوسط ​​الاستهلاك بحلول نهاية إبريل.

كما أُلزمت المصافي والمستودعات بالإبلاغ عن أحجام التسليم اليومية والمستلمين والأسعار بحلول الساعة السادسة مساءً يوميًا؛ لمنع اختفاء الإمدادات، وحذرت الحكومة، التي تواصل دعم الديزل والبنزين، من أن الزيادات التدريجية في الأسعار قد تكون ضرورية، إذا لم يتمكن صندوق الوقود النفطي من تحمل أعبائه المالية الثقيلة.

وقررت إدارة الطاقة والكهرباء أيضًا بالسماح ببيع “المخزون الراكد”- أي المنتجات النفطية غير المباعة والمخزنة في المستودعات- لتخفيف الضغط على محطات الوقود، كما تم إلزام معظم المؤسسات الحكومية بتطبيق نظام العمل من المنزل بشكل كامل، كجزء من إجراءات الطوارئ للحد من الطلب على الوقود.

طوارئ في كل مكان

في الفلبين، أعلن الرئيس فرديناند ماركوس الابن، أنه يعمل على تأمين مصادر نفط جديدة، بعد أن أعلن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة في ظل استيراد البلاد 98% من نفطها من الخليج، ما يمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام.

بموجب أمر ماركوس، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية، كما مُنحت الحكومة صلاحية شراء الوقود ومشتقاته مباشرةً لتعزيز الإمدادات، وذلك بعدما تضاعفت اسعار الوقود.

ولم يتبق لدى سريلانكا سوى أقل من 25 يومًا من مخزون الوقود، وقد رفعت الأسعار بنسبة 25% للمرة الثانية في أسبوع، مع استنزاف المخزونات؛ نتيجةً لعمليات الشراء بدافع الذعر.

في الأيام العشرة الأولى من شهر مارس وحده، استهلك السريلانكيون ما يعادل مرة ونصف الكمية المعتادة من الوقود، مما أدى إلى نفاد مخزون يكفي لأسبوعين في غضون عشرة أيام فقط، بينما طبّقت السلطات نظامًا لتقنين الوقود، يعتمد على رمز الاستجابة السريعة (QR code)، وفرضت أسبوع عمل من أربعة أيام للقطاع العام، وأطلقت نظامًا لتقنين الوقود يعتمد على لوحات أرقام السيارات، حيث تحصل المركبات على الوقود في تواريخ متناوبة، وفقًا لما إذا كان رقم تسجيلها ينتهي برقم فردي أو زوجي.

وفي تايوان، تعتمد الحكومة على الواردات لتلبية 95% من احتياجاتها من الطاقة في عام 2025، بما في ذلك أكثر من 99% من طلبها على النفط والغاز الطبيعي، علاوة على ذلك، وقبل الحرب، كانت تستورد أكثر من 38% من إمداداتها السنوية من الغاز الطبيعي ونحو 70% من نفطها الخام من الشرق الأوسط.

اضطرت الحكومة لرفع أسعار الكهرباء للمرة السادسة منذ عام ٢٠١٦، بمتوسط ​​زيادة بلغ حوالي ٤٤٪، وتسحب الحكومة حاليًا من الاحتياطيات النفطية التي تمتلكها التي تكفي لنحو 150 يومًا.

في أستراليا، أفرجت الحكومة مؤقتًا عن مئات الملايين من اللترات من المخزون الوطني، لكن وزير الخزانة جيم تشالمرز صرح، بأنه لا يفكر في تعليق ضريبة الوقود للمساعدة في خفض الأسعار، مضيفا: “بذلنا جهودًا حثيثة لتوفير الدعم اللازم لمواجهة غلاء المعيشة بأكثر الطرق مسئوليةً”.

التكاليف تضرب أوروبا

منذ اندلاع الحرب على إيران، دفع سائقو السيارات بالمملكة المتحدة 300 مليون جنيه إسترليني إضافية على أسعار الوقود، بينما قالت وزيرة المالية راشيل ريفز، إن الوزارة لن تُقدم أي مساعدات إضافية لملايين الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع فواتيرهم، كما تنتقل التكاليف أيضًا على الذين لا يقودون سيارات؛ بسبب ارتفاع تكاليف النقل، حيث تُحمّل الشركات عملائها تكاليفها الإضافية.

وقالت وزيرة المالية في المقابل، إنها ستلتقي بممثلي متاجر السوبر ماركت والبنوك لمناقشة المساعدة التي يمكنهم تقديمها للعملاء، في حين تُمنح هيئة المنافسة والأسواق صلاحيات جديدة للحد من التلاعب بالأسعار.

وحذر الرئيس التنفيذي لشركة شل أوروبا من مواجهة نقص حاد بالطاقة والوقود بأقرب وقت الشهر المقبل، ما لم يُعاد فتح مضيق هرمز، مضيفًا أن منطقة جنوب آسيا كانت أول من تضرر بشدة. ثم انتقل هذا التأثير إلى جنوب شرق آسيا، وشمال شرق آسيا، ثم إلى أوروبا قبل حلول شهر إبريل.

كما حذرت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه من احتمال حدوث نقص في إمدادات الطاقة في أواخر إبريل أو مايو، إذا استمر النزاع، وأضافت أن قرار ألمانيا بالتخلص التدريجي عن الطاقة النووية كان خطأً فادحاً، وأن زيادة واردات الغاز عبر ناقلات مبردة من الخارج ستكون جزءاً مهماً من الحل.

في إسبانيا، كان التعامل مختلفًا فالحكومة قررت المواجهة بتخفيض الأعباء على المواطنين بتقليل ضريبة القيمة المضافة على منتجات الوقود من 21 إلى 10%، بجانب تعليق الضريبة على ​الغاز والنفط، ما يؤدي إلى انخفاض فوري بأسعار السولا، فضلأً غن إلغاء ضريب الـ 5% على ‌استهلاك ⁠الكهرباء.

تطورات تعقد الأزمة

تتزايد المخاوف من تعقد أزمة الطاقة باستمرار بعد التطورات التي شهدها يوم الثلاثاء باستهداف مصافي النفط في إيران ودول الخليج ودولة الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن هجمات غير معروفة، تعرضت لها مصافي في أمريكا وروسيا على حد سواء.

ووقع انفجار كبير بمصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر بولاية تكساس الأمريكية، وهي أكبر مصافي النفط بالولايات المتحدة بطاقة إنتاجية تتجاوز 335 ألف برميل يوميًا، وذلك عقب استهداف محطتين للطاقة في إيران.

حذر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، من أن العالم قد يواجه أسوأ أزمة طاقة منذ عقود؛ بسبب حرب الشرق الأوسط، مؤكدا أن الوضع “خطير جدًا، فالعالم خسر 11 مليون برميل يوميا، أي أكثر مما خسره خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين” في سبعينيات القرن الماضي.

أضاف: “في ذلك الوقت، خسر العالم حوالي 5 ملايين برميل يوميا في كل من الأزمتين، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يوميا، إذا جمعنا الأزمتين”، كما أعلن بيرول تضرر ما لا يقل عن 40 موقعا للطاقة بشكل “بالغ أو بالغ جدا”، من جراء الحرب في الشرق الأوسط، كما تضررت 40 منشأة للطاقة على الأقل في المنطقة بشكل بالغ أو بالغ جدا في 9 دول”.