أعلنت جماعة الحوثي اليمنية في 20 يوليو فرض “حظر ملاحة بحرية على السعودية”، في خطوة  تتجاوز الرد على استهداف مطار صنعاء “يخضع لسيطرة الجماعة” والذي أعلنت القوى اليمنية المناوئة للحوثيين والموالية للملكة مسئوليتها عنه.

تنقل هذه الخطوة الصراع الحوثي السعودي من المجال الجوي إلى المجال البحري، في لحظة تشهد فيها المنطقة اضطرابًا متزامنًا في مضيق هرمز، وتجددًا للمواجهة الأمريكية- الإيرانية، بما يعيد معادلات أمن الممرات المائية في الخليج والبحر الأحمر إلى الواجهة، وفي هذه المرة في ظل أزمة  اقتصادية خانقة، تشهدها مناطق شمال اليمن الذي يسيطر عليه الحوثي، وتبحث فيه الجماعة عن حلول وتخفيف الضغوط السعودية بضغط مقابل، يساهم في حل أزمة التمويل والوضع المعيشي الخانق الذي أصبح كارثيا في شمال اليمن.

التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثيين
التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثيين

يأتي القرار في سياق تصعيد بين السعودية والجماعة، مع سعي الرياض إلى تقليص النفوذ الحوثي في اليمن، ورسائل متبادلة بين أطراف الصراع الإقليمي، ولا سيما إيران، التي ما تزال تواجه ضغوطًا عسكرية وسياسية بعد تجدد الضربات الأمريكية.

وقد سبق إعلان الحظر البحري مواجهة محدودة، بدأت باستهداف مطار صنعاء، بزعم استخدامه لاستقبال طائرات إيرانية تقدّم دعمًا لوجستيًا للحوثيين. وردًا على ذلك استهدفت الجماعة مطار أبها جنوبي السعودية، قبل أن تعلن لاحقًا فرض حصار بحري على المملكة. ويُنظر إلى هذا التصعيد بوصفه امتدادًا للمواجهة الإقليمية بين إيران وخصومها في الساحة اليمنية، لكنه أيضا لا يخفي أزمة جماعة الحوثيين.

من هذا المنظور، يمكن اعتبار إعلان الحصار البحري أخطر تصعيد بين الجماعة والرياض منذ الهدنة التي بدأت عام 2022، لأنه ينقل المواجهة من تهديد بتعطيل حركة المطارات إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الطاقة، ومصالح دول الخليج، والوضع الاقتصادي والاستراتيجي لمصر بحكم تأثيره على قناة السويس.

لماذا أعلن الحوثيون الحظر البحري؟

الدوافع المحلية معادلة الحصار مقابل الحصار
الدوافع المحلية معادلة الحصار مقابل الحصار

بحسب البيان، الذي أعلنه المتحدث العسكري، تربط الجماعة قرارها بالتصعيد بما تسميه “معادلة الحصار بالحصار”، معتبرة أن السعودية تفرض حصارًا ممتدًا منذ 10 سنوات بريًا وبحريًا وجويًا على اليمن، وأن التصعيد الأخير باستهداف مطار صنعاء دفعها للرد بالمثل.

غير أن هذا التفسير المباشر لا يكفي وحده لفهم القرار، إذ يرتبط الإعلان بسياق إقليمي، يتصل بطبيعة الصراع في المنطقة، وعلاقة الحوثيين بإيران، وموقفهم من الحرب الأمريكية- الإسرائيلية عليها، وامتدادًا لموقفهم السابق من الحرب على غزة.

ويبدو أن الجماعة تسعى إلى توظيف الظرف الإقليمي؛ لتحسين وضعها التفاوضي محليًا “إزاء القوى اليمنية المناوئة” من جانب، وتحويل موقعها الجغرافي إلى أداة ضغط في الصراع مع السعودية والإقليمي بشكل عام والذي تتصدره طهران والرياض التي تصنف عادة ضمن المنظومة الأمريكية في المنطقة.

وهنا يمثل الحصار البحري محاولة لإعادة تشكيل ميزان الضغوط مع السعودية، عبر نقل جزء من كلفة الصراع إلى المجال البحري، بما يفرض ضغوطًا سياسية واقتصادية واسعة المدى، ويبعث برسالة إلى دول الخليج، بأن أي ترتيبات مستقبلية في اليمن بقيادة الرياض يصعب أن تتم دون حضور الحوثيين، باعتبارهم أحد أهم أطراف معادلة الحكم، ولا يمكن استبعادهم أو احتواؤهم أو تهميشهم بتحشيد قبلي ضدهم أو تفاهمات سياسية بين مكونات يمنية تغيبهم.

وهذا التصور يأتي بالطبع في ظل الضغوط، التي تتعرض لها إيران، والتي قد تغري الرياض إلى العودة للمواجهات العسكرية والسياسية مع الحوثيين كفرصة للتخلص منهم في ظرف إقليمي ودولي يضيق الخناق على طهران.

كما تهدف الجماعة إلى دفع السعودية لتنفيذ التفاهمات المرتبطة بعملية السلام، وتقليص دعمها للقوى اليمنية المناوئة، مع التأكيد على أنها ما تزال قادرة على التأثير في أمن الملاحة، كما فعلت سابقًا في البحر الأحمر، وهو ما يمنحها ورقة ضغط إضافية على المستويين المحلي والإقليمي.

هل يستطيع الحوثيون تنفيذ الحصار؟

حركة الملاحة الدولية
حركة الملاحة الدولية

يرتبط هذا السؤال بطبيعة الحصار وأدواته أكثر من ارتباطه بالقدرات العسكرية للحوثيين، وكذلك بالظرف الإقليمي وحركة الملاحة الدولية.

وفي ظل الاضطراب الذي يشهده مضيق هرمز، فإن محاولة تعطيل باب المندب بصورة كاملة ستشكل تصعيدًا، قد يدفع إلى تشكيل جبهة إقليمية ودولية ضد الجماعة، مع احتمالية تكرار الهجمات عليها بتحالف أمريكي خليجي، وهو ما يفسر اقتصار الإعلان حتى الآن على استهداف الملاحة السعودية دون غيرها.

كما أن إغلاق باب المندب أو تعطيله كليًا يظل أمرًا صعبًا، في ظل الوجود البحري الدولي، والتفاهمات بين الحوثيين والولايات المتحدة بعد تعرضهم لضربات دقيقة لقيادات منهم، واستهداف مواني وأهداف اقتصادية، وفرض عقوبات على قيادات في الجماعة ترتبط بأنشطة اقتصادية.

وفى نفس الوقت، الإعلان عن حصار للملاحة السعودية، الذي يبدو هدفا جزئيا، يركز الرسالة ومطالب الحوثيين من السعودية لرفع الحصار، كما يخلق صدى سياسيًا، ويرفع تلقائيًا من تكلفة المرور، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى شركات الملاحة والتأمين، حتى دون تنفيذ عمليات واسعة.

لكن هذا الشعار الذي يبدو سقفه عالٍ بأن تفرض الجماعة “حصارًا بحريًا”.  هو قابل للاختبار، ويعد التهديد به يؤخذ على منحى من الجدية، حيث أثبت الحوثيون خلال عامي 2024 و2025 قدرتهم على تحقيق أثر على حركة الملاحة في البحر الأحمر، بعدما دفعت هجماتهم عددًا من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، كما ارتفعت تكاليف التأمين والنقل البحري بصورة ملحوظة.

ومع ذلك لا يبدو أن الهدف المباشر هو إغلاق باب المندب، وهو التهديد الذي أعلنته إيران سابقًا، ودعمته جماعة الحوثي الحليفة لطهران، ويُستخدم التهديد كورقة ردع وضغط سياسي، تفرض تكلفة اقتصادية على السعودية، وتعيد وضع الحوثيين ضمن معادلات الأمن الإقليمي، وتشير إلى قدرة إيران على التلويح بأوراق تفاوضية بشكل تدريجي من أجل إحداث تأتير تراكمي ذي اعتبار وشأن.

وبذلك تحقق جماعة الحوثي “ومن وراءهم” أهدافًا عدة بضربة واحدة بسيطة التكلفة، لكنها مؤلمة ومتعددة الأثر، محليًا وإقليميًا ودوليًا.

ماذا يعني الحصار البحري؟

الصراع السعودي الحوثي والحصار البحري
الصراع السعودي الحوثي والحصار البحري

ومن هنا لا يقتصر أثر الحصار البحري المزمع على استهداف السفن السعودية والتأثير على خطوات الرياض في الملف اليمني، حيث يعيد التوتر إلى الممرات البحرية، ويكتسب أهمية وتأثيرًا في ظل أزمة مضيق هرمز، وتحوّل البحر الأحمر إلى أحد المسارات البديلة لتصدير جزء من النفط الخليجي (السعودي، والإماراتي بشكل أقل).

ورغم أن الحوثيين لم يعلنوا تفاصيل تنفيذ الحصار، الذي اختص السعودية دون غيرها، إلا أن تصريحات مسؤوليهم تشير إلى أن الجماعة قد تستهدف السفن السعودية تحديدًا، وتحاول منع مرورها من باب المندب، سواء باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو عبر مواجهة مباشرة من الزوارق، كما حدث في عمليات البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية خلال الحرب على غزة.

وقد تخطّى عدد الناقلات التي تعرضت لهجمات الحوثيين 100 سفينة في محيط باب المندب، الذي يحظى بموقع استراتيجي على مستويين أمني واقتصادي، ويقع أقصى جنوب السعودية، وهو بوابة البحر الأحمر، و يمرّ خلاله نحو 12% من التجارة العالمية، وربع تجارة الحاويات العالمية من وإلى قناة السويس.

خطوط الأنابيب

حرب إيران ورفع القيمة الاستراتيجية لخطوط الأنابيب الممتدة من الخليج إلي البحر الأحمر
حرب إيران ورفع القيمة الاستراتيجية لخطوط الأنابيب الممتدة من الخليج إلي البحر الأحمر

أعادت الحرب على إيران رفع القيمة الاستراتيجية لخطوط الأنابيب الممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر، وأصبحت تمثل البديل لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز، إلا أن فعالية هذا المسار ترتبط باستقرار باب المندب، وهو ما يجعل الإعلان الحوثي محاولة لتعطيل الميزة، التي وفّرتها هذه الخطوط البديلة للسعودية لتصدير جزء من إنتاجها النفطي.

فمع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، اعتمدت السعودية والإمارات جزئيًا على تصريف وبيع ونقل إنتاجهما عبر خطوط بديلة، ليست بنفس السعة، لكنها تنقل ملايين البراميل من النفط الخام. ومع الخطوة الحوثية، قد يتعرض نحو 2.5 مليون برميل من النفط يوميًا للخطر، وفقًا لما ذكرته شركة “ريستاد إنرجي”.

تمتلك السعودية طريقين رئيسيين لتصدير النفط: أولهما عبر الخليج العربي، حيث ينتقل الإنتاج من الحقول الشرقية إلى رأس التنورة، وهو ما أصابه التعطل بعد إغلاق مضيق هرمز. أما الطريق الثاني، يتمثل في شبكة الأنابيب إلى البحر الأحمر، الممتدة من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، والذي أعاد للسعودية متنفسًا للتصدير. لكن هذا المسار الذي يمر من ينبع إلى البحر الأحمر وباب المندب، يمكن للحوثيين تعطيلها بالهجمات.

وبالتالي، ورغم محدودية قدرات الحوثيين مقابل القدرة الهجومية والعسكرية للسعودية وقيادتها تحالفًا خليجيًا، فإن الجماعة قادرة على خنق رئة التصدير الوحيدة للسعودية الآن، وهي حسب تقديرات يمر منها 70% من صادراتها اليومية، تتجه أغلبها شمالًا إلى أوروبا عبر قناة السويس، بينما تتجه السفن المتجهة إلى آسيا جنوبًا.

وإذا صعّدت السعودية ضد الحوثيين بمنطق عسكري، فستكون منشآت الطاقة  خاصة أرامكو،  والتي سبق الهجوم عليها،  ضمن بنك أهداف للحوثيين، ولن يترددوا في مراكمته منه دون الخشية من خسائر كبرى.

 ويمكن أن ينفذوا تهديدات سبق وأطلقوها في 13 يوليو بعنوان “الرد قادم” بضرب منشآت ومطارات، وطالبوا  حينها بوضوح  برفع الحصار السعودي عن اليمن.

تهديد الحوثيين للسعودية
تهديد الحوثيين للسعودية ” الرد قادم”

 وتكرر التهديد من الحوثي يوم 16 يوليو في حديث تلفزيوني، حيث تناولوا فيه الأزمة الاقتصادية التي يخلّفها الحصار، وارتفاع أسعار السلع الغذائية إلى 400%  عن كلفتها الأساسية، واتساع أزمة الجوع، وحرمان اليمن من عائدات نفطية تُقدَّر بـ90 مليون برميل سنويًا، كان يمكن أن تساهم في تمويل قطاعات الصحة والتعليم وصرف الرواتب.

ويبدو أن الواقع المحلي الاقتصادي الضاغط يدفع الحوثيين للتصعيد ضد السعودية لتفكيك الأزمة الخانقة التي يعانيها سكان الشمال الذي تحكمه الجماعة، والتي تجد في عودة النزاع الإقليمي فرصة لحل هذه الأزمة.

وفي حال التصعيد، سيكون أي هجوم على المنشآت السعودية مؤلمًا سياسيًا، ويكسر صورة المملكة بوصفها قوة إقليمية أساسية، سبق أن قادت حملة عسكرية عربية- “سنية” سمّتها “عاصفة الحزم” عام 2015، لكنها اضطرت إلى وقفها تدريجيًا، بعد أن فشلت في خلق واقع سياسي جديد باليمن.

 رغم أنها حققت خسائر ضخمة للحوثيين، إلا أنها لم تسقطهم، ولم يفقدوا مناطق نفوذهم، وخلفت مأساة إنسانية للشعب اليمني.

أقرّت الرياض عمليًا هدنة غير مكتوبة مع الحوثيين منذ 2022، بعد أن شنّ الحوثيون هجمات مؤثرة على السعودية والإمارات في الفترة (2017- 2019)، وظلوا يسيطرون على شمال البلاد.

 وتاليا جرى التوصل لهدنة وتعهد بوقف إطلاق نار غير مكتوب، بالتزامن مع عودة العلاقات الإيرانية الخليجية برعاية صينية.

ماذا يمثل ذلك لمصر؟

ماذا عن مصر قناة السويس في قلب الأزمة
ماذا عن مصر قناة السويس في قلب الأزمة

تمثل التطورات الأخيرة تحديًا متعدد الأبعاد بالنسبة لمصر، إذ تمتد آثارها إلى الجوانب الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، في ظل ارتباط أمن قناة السويس واستقرار البحر الأحمر مباشرة بحركة التجارة والطاقة العالمية، وسط مشهد من التحشيد الأمني والاستنفار في الشرق الأوسط وتمركزات عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة البحرية.

اقتصاديًا، تستفيد مصر من حرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، حيث يمر بقناة السويس جزء كبير من الإنتاج النفطي الخليجي، وحتى بعد تعطل الملاحة في هرمز، استطاعت أن تحقق فرصة ومتنفسًا للدول المنتجة، ولا سيما الإمارات والسعودية، بحكم عملية الربط البحري والتصدير وتسيير النفط من خلال شبكات النقل من السعودية إلى البحر الأحمر.

ورغم أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في الصراع، إلا أنها من أكثر الدول تأثرًا اقتصاديًا، إذا تعطلت الملاحة، وهي كما سبق تدفع ثمن الصراعات الإقليمية. فأي انخفاض في المرور بقناة السويس يعني انخفاضًا في إيرادات ومصادر العملة.

بناءً على ذلك، تدعو مصر إلى حماية حرية الملاحة، وتجنب اتساع الحرب، وتدعم جهود خفض التصعيد إقليميًا، وتحاول ألا يكون ملف البحر الأحمر رهينة للصراع الإقليمي، لأن ذلك، إلى جانب التأثر الاقتصادي، ينعكس أيضًا على المستوى الأمني والاستراتيجي باحتمالية تدخل قوى أخرى في الصراع.

ومن ثم، فإن المصلحة الوطنية لا تقتصر على حماية إيرادات قناة السويس، وإنما تمتد إلى منع تحوّل البحر الأحمر إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، بما يفرض وجودًا عسكريًا دوليًا متزايدًا، ويغيّر موازين الأمن في أحد أهم المجالات الحيوية للأمن القومي المصري.

كيف يمكن أن تتطور الأزمة وما مواقف الأطراف؟

أعلنت السعودية أنها ستبقي باب المندب مفتوحًا، وقال متحدث باسم قوات التحالف إنه سيحمي سفنه التجارية. ودعت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها المجتمع الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، مع تأكيدها اتخاذ ما يلزم لحماية سفنها وفق القانون الدولي.

وفي الوقت نفسه، أدانت اتهامات الحوثيين لها بحصار اليمن وحظر الملاحة، مؤكدة دعمها للحكومة اليمنية الشرعية والمشاريع الإنسانية واستمرار تدفق المساعدات عبر المواني، واتهمت الحوثيين بمهاجمة البنية التحتية والمواني والسفن التجارية وعرقلة السلام وتفاقم معاناة اليمنيين، مع التأكيد على اتخاذ خطوات لضمان حرية الملاحة في باب المندب وحماية سفنها.

ورغم ذلك، لم تُعلن الرياض بلغة صريحة تفاصيل الرد، وتركت الباب مفتوحًا للتوقعات، وهو ما يشير إلى رغبتها في اتخاذ مسار دبلوماسي، وقيادة اتصالات مع أطراف دولية وإقليمية؛ بهدف إرجاع الحوثيين عن التهديدات، بما في ذلك تبادل الرسائل حول ملفات الخلاف بشأن الوضع السياسي في اليمن وموقع الحوثيين فيه، وربما يتضمن هذا السجال الوعد بتسهيلات تفكك جوانب الأزمة الإنسانية.

بينما مصر، وهي الدولة غير منخرطة في الصراع تدفع تكلفته، لذا ستقود تفاهمات مماثلة، وربما تطرح إلى جانب الكف عن تهديد الملاحة، أن تكون طرفًا في الوساطة بين الحوثيين والسعودية، من خلال عمان وأيضا الاليات الدولية، لكي يكون الحوار اليمني يتضمن الحوثيين بوصفهم مكوّنًا يمنيًا، إذ لا حل لأزمة الدولة التي تعيش تحت الانقسام، دون التفاوض بين كل مكوناتها، مع رفض تدخل قوى إقليمية تتحكم في مصير البلد، الذي أصبح مقسمًا بين جهات وقوى إقليمية.

ولا يبدو أن واشنطن ستدخل في الملف بشكل مباشر، ما دام أن الجماعة أوضحت أن الصراع سعودي- حوثي، في محاولة لتجنب العداء مع أطراف إقليمية ودولية.

احتمالات مسار الأزمة

يبدو هناك عدة احتمالات للأزمة، منها استمرار التهديد كأداة ضغط دون تنفيذ عملي، بهدف تغيير نسبي في مواقف الرياض سياسيًا من الأزمة اليمنية، وهذا بات ملفًا مهمًا لجماعة الحوثي، لكن حتى مع عمليات بسيطة أو بقاء التهديد قائمًا، فإن ذلك يرفع تكلفة الملاحة على مستوى التأمين في أقل تقدير.

أما الاحتمال الثاني، فهو التنفيذ الفعلي بضربات محدودة تهدد ناقلات نفط وسفنًا مرتبطة بالسعودية، بما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويدفع الرياض للرد عسكريًا مع ترك باب الاتصالات الجانبية قائمًا.

 وضمن هذا الخيار يأتي مستوى متصاعد من المواجهة، وإن كان أقل احتمالًا، حيث يتحول باب المندب إلى ساحة مواجهة إقليمية، بما يستدعي تدخلًا عسكريًا إقليميًا ودوليًا، ويضاعف الضغوط الاقتصادية على مصر ودول المنطقة.