نحن في أواخر إبريل/ نيسان 2026، وثمة هدنة هشة تسود المنطقة. الأسلحة صامتة مؤقتاً، لكن الحرب التي اشتعلت في أواخر فبراير/ شباط لم تنتهِ، لا بمعنى التسوية ولا بمعنى الحسم. ما جرى حتى الآن هو تبادل مدمر للضربات، واستنزاف متبادل للموارد والأعصاب، ومفاوضات تجري على مستويات متعددة في آن. الهدنة اتفاق على التوقف لا على الحل.
في خضم هذا التوقف القلق، وحين تحاول العقول استيعاب ما جرى وتأطيره، يتصاعد خطاب يقول: “هذه سويس أمريكا”. تشبيه يقول إن ما نشهده يوازي أزمة 1956 التي كشفت انهيار الإمبراطورية البريطانية والفرنسية، وأعلنت بداية نهايتهما. يرى أصحاب هذا الخطاب في الحرب الإيرانية اللحظةَ التي يتبيّن فيها للعالم، أن أمريكا لم تعد قادرة على فرض إرادتها، ولا على ضبط حلفائها، ولا على حماية مصالحها، دون أن تدفع ثمناً، يُنهكها من الداخل والخارج.
الخطاب مقنع في وهلته الأولى، لكنه في تقديري يُضيء شيئاً، ويُعمي عن أشياء أكبر منه. وما يُعمي عنه أشد أهمية مما يُضيئه.
لحظة السويس والحد الفاصل
لا ينبغي رد تشبيه السويس باستعجال، إذ ينطوي على بصيرة حقيقية، تستحق التأمل قبل تجاوزها.
في عام 1956، أطلق تحالف من القوى الأوروبية المتراجعة- بريطانيا وفرنسا وإسرائيل- حملة عسكرية مفاجئة ضد مصر، بعد أن أمّم عبد الناصر قناة السويس. كان الهدف استعادة السيطرة على شريان ملاحي حيوي وإسقاط حاكم يتحداهم. نجحوا عسكرياً وانتهوا سياسياً. واشنطن الغاضبة أجبرتهم على الانسحاب، وانهار الجنيه الإسترليني، واستقال رئيس الوزراء البريطاني، وفهم العالم في لحظة واحدة أن عصر الإمبراطورية الأوروبية انتهى- ليس وهناً فحسب، بل انتهاءً لا رجعة فيه.
ما يقوله التشبيه بشكل صحيح، يتمثل في مشهد من نوع مخصوص، وهو أن قوة مهيمنة مكشوفة أمام العالم، تجد نفسها محاصرة بتناقض موضوعي بين مصالحها ومصالح شريكها في الحرب، فتُحاول التبرؤ من أبعاد لا تريدها، بينما تلتزم بأبعاد أخرى، لا تستطيع الفكاك منها.
في الحرب الإيرانية، دخلت الولايات المتحدة الصراع بمصالحها الاستراتيجية الخاصة- إخماد القدرة النووية الإيرانية، وضمان استقرار إمدادات الطاقة، والحفاظ على موازين القوى الإقليمية- فيما دخلت إسرائيل الحرب بمنطق مغاير يتقاطع مع الأمريكي أحياناً، ويفترق عنه في أحيان أخرى. مصلحتها في تغيير النظام الإيراني، والتدمير العميق للبنية التحتية الإيرانية تتجاوز ما تحتاجه واشنطن لتحقيق أهدافها، وطموحها في الاستثمار السياسي للحظة، ربما يذهب إلى حيث لا تريد واشنطن أن تُجرَّ. الشراكة حقيقية في جوهرها، لكنها تحتوي على توترات داخلية، لا يُمحى أثرها بمجرد الإعلان عن وحدة الموقف.
هذا هو ما تيُضيئه تشبيه السويس، تناقض الشراكة تحت ضغط الحرب، والثمن الذي تدفعه القوة المهيمنة، حين تجد نفسها ملزمة بالتعامل مع تبعات حرب تتداخل فيها مصالحها مع مصالح حليفها، دون أن تتطابق معها كلياً.
غير أن التشبيه ينتهي عند هذا الحد بالذات. وما وراء هذا الحد هو بالضبط ما تيُعمي عنه.
ما وراء الحد: الهيمنة تتفكك ولا تنتقل
السويس في جوهرها الهيكلي كانت لحظة خلافة سلسة؛ فحين انهار النفوذ البريطاني والفرنسي عام 1956، كان النظام الدولي قد نظّم نفسه بالفعل حول الهيمنة الأمريكية. الولايات المتحدة كانت وارثاً جاهزاً بكل معنى الكلمة: تمتلك رأس المال، والبسط العسكري، والرؤية المؤسسية، والإرادة السياسية لملء الفراغ الذي تتركه بريطانيا وفرنسا. خطت واشنطن إلى ذلك المكان ببساطة وسلاسة؛ فحلّ الدولار محل الجنيه الإسترليني، وحلّ نظام تحالفات الحرب الباردة محل الإدارة الاستعمارية، وأُعيد رسم قواعد النظام الدولي حول مركز ثقل جديد.
كانت الخريطة تعرف مكان مركزها
اليوم لا وارث ينتظر. الصين تجني ربحاً استراتيجيا هائلا من الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط- تضمن إمدادات طاقتها وتوسع شراكاتها الاقتصادية، وتراقب واشنطن وهي تستنزف رصيدها السياسي ومخازن ذخائرها، لكنها تتحاشى بوضوح وإصرار تحمّل أعباء ضمان الأمن الدولي. روسيا قوة ليست مؤسِّسة نظام، تجني من الفوضى، دون أن تمتلك مشروعاً للنظام البديل. لا أحد يريد أن يكون “أمريكا الجديدة”، بما يعنيه ذلك من مسئوليات وتكاليف وأعباء.
هذا الفراغ هو قلب المسألة، وهو ما يُخفق تشبيه السويس في الإمساك به. إذ يقودنا التشبيه نحو سؤال خاطئ هو: من سيخلف أمريكا؟ بينما السؤال الصحيح هو: ماذا يحدث حين تتفكك وظائف الهيمنة، دون أن تنتقل مجتمعةً إلى وارث جديد؟
الهيمنة في الحقيقة ليست كتلة صلبة تصعد دفعةً أو تهبط دفعةً. هي حزمة من الوظائف المتمايزة: القدرة على الإكراه العسكري، والسيطرة على البنية المالية العالمية، والقدرة على تعريف ما هو “مشروع” دولياً، وأخيراً القدرة على إنتاج الرواية وصياغة المعنى العام. هذه الوظائف لا تتآكل بالوتيرة ذاتها، ولا تتسرب إلى الآخرين بالطريقة ذاتها، ولا تُنتج بالضرورة وارثا واحدًا يستوعبها جميعاً. وما تكشفه الحرب الإيرانية، هو أن هذه الوظائف تتفكك بسرعات مختلفة جذرياً، ولا أحد يستوعبها جميعاً في آن.
الوظائف الأربع: تفكك بلا وارث
على صعيد الإكراه العسكري، التفوق الأمريكي لا يزال ساحقاً. لكن الحرب الإيرانية كشفت عن هوة فادحة بين القدرة على التدمير والقدرة على صياغة نظام من بعده. الضربات أوجعت إيران وأحدثت أضراراً بنيوية حقيقية، لكنها لم تُنتج نظاماً سياسياً على المقاس الأمريكي/ الإسرائيلي، ثمة حقيقة تفرض نفسها من تحت الدخان، وهي أن القدرة على الدمار انفصمت تماماً عن القدرة على البناء والحوكمة. والأكثر إيلاماً استراتيجياً أن الحملة أحدثت أنواعاً من الردع في مواجهة القوة الأمريكية الغاشمة، واستنزفت مخزونات الذخائر الدقيقة، بوتيرة أقلقت المؤسسة العسكرية الأمريكية ذاتها، إذ أضعفت قدرتها الرادعة في مواجهة الصين- الساحة التي تُعلن واشنطن، أنها أولويتها الاستراتيجية الكبرى في هذا القرن.
التفوق العسكري موجود، لكن قدرته على تحقيق الأهداف الاستراتيجية باتت محدودة، وكلفة الفرصة لتوظيفه باتت مرئية بشكل غير مسبوق.
أما على صعيد البنية المالية، اكتشفت واشنطن، أن الجغرافيا الطبيعية تستطيع هزيمة التفوق المالي. مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو عشرين بالمائة من نفط العالم وثلث أسمدته، حين تحوّل إلى ورقة ضغط فعلية، أطلق موجة ارتفاع في أسعار النفط هددت الاستقرار الاقتصادي الداخلي الأمريكي، بما يتجاوز أي عقوبات تريد واشنطن فرضها. والأكثر دلالةً أن إدارة ترامب وجدت نفسها تبحث عن صيغ؛ للتخفيف من وطأة عقوباتها الخاصة لضخ المزيد من النفط وتخفيف الضغط على المستهلك الأمريكي- أي أن الأداة الإكراهية انقلبت جزئياً على صاحبها.
في الوقت ذاته، واصلت منظومات التجارة البديلة نموها؛ فتبادلات النفط باليوان بين إيران والصين، والتوجه الخليجي المتسارع نحو تنويع الارتباطات المؤسسية بعيداً عن الاعتماد الأحادي على المنظومة الأمريكية.
البنية المالية تتسرب لا تنهار، لكن التسرب بنيوي وتراكمي وغير قابل لعكسه.
أما على صعيد الشرعية المعيارية، فهنا يقع الانهيار الأسرع والأشمل، وإن كان أصعب قياساً. الهيمنة لا تُبنى على القوة وحدها، إنما تُبنى على اعتقاد الآخرين، بأن القوة المهيمنة تخدم مصالح عامة لا خاصة فحسب. هذا الاعتقاد كان يتآكل منذ العراق 2003، وعمّقت تآكله أبو غريب وجوانتانامو، ثم جاء الموقف الأمريكي من غزة منذ 2023 ليُلحق به الضربة القاصمة: ما يزيد على سبعين ألف شهيد، ومجاعة متعمدة وفيتو أمريكي متكرر، يحمي مرتكب المحرقة في مجلس الأمن. حين اندلعت الحرب الإيرانية وأطلق مسئولون أمريكيون تهديدات علنية بتدمير البنية التحتية المدنية، رفض الحلفاء الأوروبيون المشاركة، وأصدروا إدانات لافتة. “النظام القائم على القواعد” بات في نظر الجنوب العالمي شعاراً، تستحضره واشنطن حين يخدمها وتتركه حين لا يخدمها. وهذا تحديداً ما يميز الوضع الأمريكي الراهن عن وضع بريطانيا عام 1956، فبريطانيا فقدت القوة، وأبقت على بعض الصدقية المعيارية التي مكّنتها من ممارسة نفوذ ناعم لعقود. أمريكا تفقد الصدقية المعيارية، وهي في قمة قوتها المادية، وهذه التوليفة الغريبة هو ما يجعل اللحظة غير قابلة للقياس على أي سابق.
أخيراً، على صعيد إنتاج الرواية، ثمة ظاهرة لافتة تكشّفت في الأشهر الأخيرة يمكن تسميتها “الوساطة المعكوسة”؛ ففي نموذج الهيمنة التقليدي، المركز المستقر يُنتج المعرفة السياسية ويصدّرها للأطراف، والأطراف تتكيف. لكن ما جرى في هذه الحرب كان على العكس تماماً: فاعلون إقليميون- في مقدمتهم إسرائيل- استطاعوا حقن منطقهم الارتجالي وضغوطهم المُصنَّعة في مركز القرار الأمريكي مباشرةً، متجاوزين الجهاز المؤسسي الأمريكي برمّته. المركز لم يعد يُصدِّر المعرفة؛ بات يستورد الفوضى.
السبق الزمني لتآكل الشرعية
من هنا يبرز التساؤل الجوهري: لماذا يكتسب هذا التفكك طابعه الخاص ولا يُشبه حالات أفول الهيمنة السابقة؟
ليس الجواب في أن الشرعية تتآكل قبل القوة المادية، فهذا النمط في حد ذاته ليس جديداً. في كل دورات الهيمنة الكبرى، من روما إلى بريطانيا، كانت السلطة المعيارية تتراجع، قبل أن تنهار القوة المادية. هذا ما رأى فيه جيبون جوهر مأساة روما: الإمبراطورية احتفظت بجيوشها وعملتها وبيروقراطيتها طويلاً، بعد أن فقدت الاعتقاد المُوحِّد الذي جعل كل ذلك منظومةً حاكمة لا مجرد آلة إدارية. لكن روما وبريطانيا فقدتا شرعيتهما المعيارية، وهما تتراجعان نحو الهامش، مع وجود وارث ينمو في الأفق ويملأ الفراغ المعياري تدريجياً.
ما يجعل اللحظة الأمريكية مختلفة هيكلياً ثلاثة أوجه لا يجوز الخلط بينها:
الأول هو توقيت التآكل، فالشرعية المعيارية الأمريكية تنهار في المركز لا في الهامش، وهي لا تزال في قمة قوتها المادية. في غزة وحدها انهار في أشهر ما استغرق عقوداً في حالات سابقة. هذه السرعة غير المسبوقة نتاج العالم الرقمي المتصل، حيث لم يعد بإمكان أي قوة إدارة صورتها المعيارية بمعزل عن الصورة التي يُشكّلها الملايين المباشرون لحظةً بلحظة.
الثاني هو طبيعة تآكل القوة المادية. روما وبريطانيا واجهتا تحدياً كمياً مباشراً، أي قوى صاعدة تُضيّق الفجوة العسكرية والاقتصادية بصورة قابلة للقياس. ما يواجهه النظام الأمريكي مختلف، فالقوة المادية لا تتآكل حجماً، بل تفقد فاعليتها التحويلية، أي قدرتها على ترجمة التفوق العسكري إلى نظام سياسي مقبول. جيش يستطيع تدمير كل شيء لكن سياسييه لا يستطيعون بناء أي شيء، هو جيش يملك قوة التدمير، ويفتقد أصحابه قوة الحوكمة، وهذا الفصل بين الاثنتين هو الجديد الحقيقي في المشهد.
الثالث هو غياب الوارث المعياري، وهو الأخطر. فحين فقدت روما شرعيتها كانت المسيحية تملأ الفراغ الروحي، وحين تراجعت بريطانيا كانت أمريكا جاهزة بمشروع معياري جديد، تجسّد في الأمم المتحدة وبريتون وودز ومنظومة حقوق الإنسان. أما اليوم فلا مشروع معياري بديل يتبلور، ولا قوة تملك الرغبة والقدرة على حمله معاً، ناهيك عن الانقسام البادي في كل ركن في العالم حوله. الصين تبني نفوذاً اقتصادياً ضخماً، لكنها لا تطرح رؤية معيارية كونية، وروسيا تُقدّم نقداً للنظام القائم، دون أن تملك مشروع نظام بديل.
النتيجة هي تركيبة لم يشهدها التاريخ بهذا الشكل: قوة مادية لا تُهزم في معنى القتال، وشرعية معيارية تتهاوى بسرعة الإدانة الجماعية الرقمية، في غياب تام لمشروع معياري قادر على سد الفراغ. من يركز على القوة المادية؛ يرى أمريكا لا تزال قوية، فيستهجن الحديث عن الأفول. ومن يركز على الشرعية المعيارية؛ يرى انهياراً سريعاً فيصطفي مقارنة السويس. كلاهما يصف جانباً حقيقياً، ويُغفل الجانب الآخر. لكن التوليف بين الجانبين هو ما يجعل اللحظة الراهنة في حقيقتها حالة بلا سابق قابل للقياس عليه.
فكلا الخطابين يبحث عن وضوح وحسم لا تُوفّرهما المرحلة. الحقيقة الأشد تعقيداً وأقل راحةً، وهي أن الهيمنة الأمريكية لا تنهار بل تتفكك، وفرق جوهري بين الانهيار والتفكك. الانهيار حدث له بداية ونهاية ووارث. التفكك عملية ممتدة تتوزع فيها الوظائف على فاعلين مختلفين، لا يستطيع أيٌّ منهم تشغيلها مجتمعةً، ولا يريد أيٌّ منهم تحمّل الأثمان الكاملة لممارستها.
التعقيد المُدار بلا مُدير
ما تكشفه اللحظة الراهنة أعمق، مما تكشفه موازين الضربات ونتائج التفاوض، وهو نظام دولي جديد، لم تكتمل ملامحه بعد، لكن سماته الأولى باتت مرئية.
الولايات المتحدة تحتفظ بتفوق عسكري لا مثيل له، لكنها تعجز عن ترجمته إلى ترتيبات مستدامة لليوم التالي. الصين تعمّق نفوذها الاقتصادي والبنيوي، لكنها تتحاشى المسئولية الأمنية الشاملة. روسيا تُوظّف الفوضى، دون أن تملك مشروع نظام. القوى الإقليمية الكبرى تمتص بعض وظائف الهيمنة المتسربة، دون أن تستطيع تجميعها في منظومة متكاملة.
النتيجة ليست فوضى خالصة ولا نظاماً جديداً متكاملاً، إنها ما يمكن تسميته “تعقيد مُدار بلا مُدير”، حيث يعمل النظام بالحد الأدنى من الاتساق اللازم لمنع الانهيار الشامل، لكن دون مركز يستطيع توجيه مساراته أو استشراف نتائجه أو إدارة تناقضاته.
الأطراف جميعاً، المنتصر ظاهراً والمهزوم ظاهراً، وجدت نفسها تتفاوض على وقف القتال، لا لأن أحدهم حقق ما أراد، بل لأن الاستمرار كان أكثر تكلفةً، مما يستطيع أيٌّ منهم تبريره. وهذا بالضبط ما يبدو عليه نظام يُدار بلا مُدير: السلام لا يُصنع فيه بالإرادة، بل يُفرض بالاستنزاف.
ولهذا بالذات، فإن تشبيه السويس، رغم وجاهته الأولى، يُضلّلنا في نهاية المطاف.
السويس كانت لحظة وضوح، عالم يعرف بعدها من يمتلك المركز ومن يتراجع إلى الهامش. ما نعيشه اليوم لحظة غموض هيكلي، فالعالم يتفكك فيه المركز، دون أن يعرف أحد أين ستستقر أجزاؤه المتناثرة.
هذا ليس أقل خطورةً من السويس، إنه خطر من نوع آخر تماماً. خطر الأنظمة التي لا تنهار في ليلة واحدة، بل تتفكك ببطء، وتُنتج في أثناء تفككها عنفا وتوحشا، وفوضى مُدارة وغير مدارة، تبدو وكأنها استقرار حتى اللحظة التي يتبيّن فيها، أنها لم تكن كذلك.
السؤال الصحيح الذي تطرحه هذه اللحظة ليس: من سيخلف أمريكا؟ السؤال هو: في عالم لا يريد أحد فيه تحمّل أعباء الإدارة الكاملة، من سيدفع ثمن الغياب؟ ويضاف إليه سؤال ثان وهو: كيف سيبدو العالم في لحظة تتراجع فيها هيمنة أمريكا في المجالات الناعمة في وقت تملك كل هذا السلاح الذي انفلت من كل ضابط من شرعية وقانون دولي؟
الجواب ظهرت بعض معالمه في غزة وإيران وفنزويلا وربما كوبا.. لكنه لم يكتمل بعد، وربما يتشكّل في خطابات امتزجت فيها عقائد آخر الزمان بطبيعة حروب الذكاء الصناعي، فأنتجت ما أطلقت عليه “الحرب المقدسة الخوارزمية”، وهو ما سيكون عنوان مقالنا الجديد.






